لأن الدعوة لا تكون بصيرة إى إذا كانت على علم،بصيرة يعني على حجة ودليل،وهذا هو العلم النافع العلم الشرعي،الذي يتميز به الداعية،بين الوسلة الشرعية الوسيلة غير الشرعية.
الذي يفتقر العل النافع،يُصبح يسير على القاعدة الغاية تبرر الوسيلة،وهذا الذي يسير عليه أمثال أولئك،الغاية تبرر الوسيلة،المهم هو يدافع على نفسه،المهم هو يدفع عن جماعته ولو بالكذب،ولو بالبهتان ولو بالتعدي،نسأل الله العفو والعافية.
أما من وصفه الله جل وعلا بمثل هذا الوصف،وجعل من أصول دعوته هذا الأصل العظيم،أن يدعو إلى الله جل وعلا على بصيرة،حتى يتجنب مواقع الفتن والزلل،فإنه يُحقق بركة هذه الدعوة،والله تبارك وتعالى يكتب له بها الأجر العظيم،والثواب الجزيل،كما كتبه لسادات الدعاة،وهم الأنبياء والمرسلون.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لاتباع هديهم،والسير على طريقتهم في أمورنا كلها.
نكتفي بذكر هذه الأصول الثلاث من أصول الدعوة المباركة،ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لتحقيق الأصول،حتى نضمن الوصول،لأن الذي ضل سبيله في هذا الباب،سيضل غايته بعد ذلك يتخبط،وإذا سار الناس على الأصول الثابتة المتينة،فإن هذا سيجنبهم الوقوع في ما وقع فيه غيرهم من أصحاب المناهج المنحرفة،أصحاب المناهج المنحرفة،انحرفوا في:
أولا:في عدم حجية أصولهم،وضعوا أصول لا دليل عليها من كتاب أو السنة،كما هو حال جماعات كلها،كل الجماعات تجد في دعواتهم أصول،الإخوان عندهم الأصول العشرون،التبليغيون عندهم الأصول،عندهم ستة أصول ولا ستة صفات،وهكذا وإن كانت يعني في الإجمال لها أدلتها من الكتاب والسنة،ولكن في التفصيل والتطبيق المخالفة الصريحة،لما جاء في الهدي ولما جاء في السنة،وأسعد الناس بمعرفة الحق وموافقته،هم أهل السنة والجماعة،الذين أصولهم،وتطبيق أصولهم على وفق الكتاب والسنة.
ما وقعوا في مثل تلك الانحرافات،التي وقع فيها غيرهم،كالانحراف بتقديس الأشخاص،وتقديم أقوالهم على الأدلة والحجج والبراهين،نحن في منهجنا وفي دعوتنا،لا نقدس إلا الشرع،ولا نقدس شخص من الأشخاص،كائنا من كان،نعتقد في نبينا عليه الصلاة والسلام،ما أمرنا الله عز وجل بالاعتقاد فيه،والذي نعتقده فيه لا نشرك به أحدا،أُمرنا بتوحيد الاتباع لواحد،النبي عليه الصلاة والسلام.
من توحيد الاتباع،(يرحمك الله)،أن النبي عليه الصلاة والسلام،نأخذ بأقواله وأفعاله،وأحواله وصفاته،{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ}النجم.
وكما قال الامام مالك في مقولته الشهيرة: كل يؤخذ من قوله ويُرد إلا صاحب هذا القبر.عليه الصلاة والسلام وكان يُدرس في مسجده،صاحب هذا القبر أقواله تؤخذ كلها،ولا يُرد منها قول لأنه كما وصفه ربه:{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ}.
غيره كائنا من كان،حتى وإن كان من الصحابة قد نأخذ ونرد،نأخذ من أقواله ما وافق الحجة والدليل والبرهان،ونرد من أقواله ما خالف ذلك،وعادي جدا بل هذا هو الحق،وهذه هني دعوة الحق.
والذي يتحجج بأنه وقع في المخالفة لأن فلان أمره،هذا هو الضلال المبين،أحد هؤلاء نُصح فيما وقع فيه،من ذلك البيان الذي فيه الكذب والبهتان،قال أمرني الشيخ الفلاني بالتوقيع،يعني على عقيدة الصوفية اعتقد ولا تنتقد،والمريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي غساله.
يا عباد الله اتقوا الله، يا عباد الله اتقوا الله،أنتم طلاب علم وطلاب حق،الجتهد يجتهد وهو في كل أحواله على خير،كما أخبر عن ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم:إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله أجران،وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد.
وأنت ما عندك أنت إذا اتبعت مجتهدا بان لك خطأه،تتحمل الوزر والتبعات ،نسأل الله جل وعلا العفو والعافية.
لسبب بسيط أنك ما أُمرت باتباعه،أُمرت باتباع واحد عليه الصلاة والسلام،أما غيره أو دونه فلا،سبحان الله نحن نقف على أقوال هي أقوال الصحابة مثلا ،هي أقوال الصحابة ونعتقد خلاف ما قاله الصحابي،لأن الذي ظهر لنا وتبين لنا وترجح لدينا،هو القول المخالف،بل لنا أصول نسير عليها حتى في الصحابة رضي الله تعالى عنهم،أن قول الصحابي ليس حجة على صحابي آخر،صحابي خالفوا الصحابة اختلفوا فيما بينهم.
الصحابة اختلفوا فيما بينهم،وفي اختلافهم فيما بينهم راجح مرجوح،مقبول ومردود،من هذه الأقوال،هذا هو منهجنا وهذا و ديننا.
نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه،وأن يرزقنا الصدق في القول والعمل،وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن،والله أعلم.
يتبع .....
التعديل الأخير تم بواسطة أم صهيب السلفية ; 08 Apr 2018 الساعة 12:33 AM
|