عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27 Mar 2018, 04:25 PM
أم صهيب السلفية أم صهيب السلفية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
الدولة: الجزائر - الأوراس
المشاركات: 352
افتراضي

علم مقاصد وعلم وسائل،هذا العلم الذي نسميه علم الآلة أو علوم الآلة،التي هي خادمة للنوع الأول وهو العلم بالكتاب والسنة،وما تضمنهما مما يتعلق بالتوحيد أولا ،الذي هو أصل العلوم وأعظمها وأشرفها،لأن شرف العلم بشرف المعلوم كما يقال،ولما كان هذا العلم متعلق بالعلم بالله تبارك وتعالى،بمعرفة صفاته وأسمائه،بمعرفة توحيده في ربوبيته و في ألوهيته وعبادته،كان هذا من جهة أول العلوم،ومن جهة أخرى أشرف وأعظم العلوم،لقول الله تبارك وتعالى:{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ }محمد.
هذه الكلمة التي تضمنت التوحيد الخالص لله تبارك وتعالى،وهي أعظم كلمة وهي الكلمة الطيبة كما جاء وصفها.
ثم بعد ذلك العلم بما يجب على العبد،العلم بما يجب عليه،من أنواع العبادات كلها،وهذا يتعلق بأركان الاسلام التي أولها الصلاة وهي أول الأركان العملية،العلم بها واجب وهو فرض عين.
وهذا يدلنا إلى أن العلم من هذا الباب من حيث الحكم،ينقسم إلى قسمين:

علم هو فرض عين،وعلم هو فرض كفاية.
العلم الذي هو فرض عين هو ما تعلق بما يجب على كل مسلم،وما يجب على كل مسلم، يجب عليه أن يتعلم أحكامه،لا يكفيه فيه التقليد،أن يتعلم أحكامه حتى يعبد الله عز وجل على علم،والغاية التي من أجلها خلقنا الله تبارك وتعالى ،هي عبادته ،{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذريات
والله تبارك وتعالى لا يعبد إلا بما شرع.
الأصل الأول: ما خُلقنا إلا لعبادته.
والأصل الثاني التابع لهذا الأصل:أن الله لا يُعبد إلا بما شرع.
وما شرعه هذا الذي يجب علينا أن نتعلمه،يجب علينا أن نتعلمه،ونجتهد في تعليمه بعد ذلك،وهذا واجب على كل مسلم،وكل بحسب قدرته ومسؤوليته،أنت مأمور أن تعلم أهلك وأولادك،أن تعلمهم ما أمرك الله جل وعلا ،بأن تأمرهم به.
أمرك أن تأمرهم بعبادته،" مروا أولادكم بالصلاة لسبع ".يقول النبي عليه الصلاة والسلام.
ولا يعقل أن يؤمر الأولاد بالصلاة،من غير أن يعلمهم إياها،لأن أول سؤال إذا أمرت الولد به في مثل هذا السن،أن يكون كيف أصلي؟ صح ولا لا ؟
تقول للصبي أو للغلام صلي،يقول كيف أصلي؟
إذا قال كيف أصلي وجب تعليمه،صلاة النبي عليه الصلاة والسلام،حيث قال:صلوا كما رأيتموني أصلي.
فينبغي على الآباء أن يتعلموا هذه الصلاة لأنفسهم،لأنه مما أوجبه الله جل وعلا عليهم،وأن يتعلموا هذه الصلاة ،لأبنائهم بالدرجة الأولى ثم لغيرهم،وهكذا في كل ما أوجبه الله تبارك وتعالى على العباد.
ولكن مع الأسف،ولكن أكثر الناس في غفلة عن هذا الأمر،لا هم تعلموا ولا هم علموا،والمسؤولية عند الله تبارك وتعالى عظيمة،وأنت مأمور في هذا الباب أن تكتفي بالقدر الواجب،لست مأمور أن تكون عالما،هذا مما يتنافس فيه المتنافسون،ويجتهد فيه الطالبون لهذا الخير،للعلم النافع ولهذا من رحمة الله جل وعلا في هذه الأمة،أنه دائما وأبدا يوجد بقية باقية فيها فيها قائمة بهذا الأمر،قائمة بأمر الله جل وعلا ،والقيام بأمر الله في هذه الأمة يكون أولا بالعلم النافع،والقائمون بهذا الأمر في هذه الأمة،هم علماؤها بالدرجة الأولى،هؤلاء العلماء الذين بهم يثبت الناس،الذين بهم يعرف الناس طريقهم،يستفسرون سبيلهم،ولهذا وجب عليهم دائما وأبدا أن يكونوا وراء علمائهم.
أن يكونوا وراء علمائهم أن يلزموا غرزهم،وهذه وصية سلفهم،ومازال أمر هذه الأمة بخير،ما حافظت هذه الأمة على هذا الأصل،وهذا الأصل يندرج تحت هذا الأصل الأول الذي هو أول أصول الدعوة المباركة.
وهذا من الاهتمام بالعلم الشرعي،كما قاله الشيخ برجس عليه رحمة الله وتعالى،في رسالته التي اخترت منها هذه الأصول.
والنوع الثاني من العلم،من حيث التقسيم بحسب الحكم،ما كان فرضه علم كفاية،وهذا معناه أنه إذا قامت به طائفة من المسلمين،سقط الوجوب على غيرهم على البقية،يعني لم يكن في حق غيرهم واجبا،وهذا الذي قلنا ما خلا منه زمان في هذه الأمة،بل إن من البشائر النبوية الكريمة في هذا الباب،ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام،أن الله تبارك وتعالى يبعث على رأس كل مئة عام،من يجدد للأمة أمر دينها.
أن الله جل وعلا يبعث على رأس كل مئة عام،لأن الناس قد تصيبهم الغفلة وقد يعتريهم شيئ من الميل،أو الانحراف والأسباب كثيرة،والسالم من سلمه الله تبارك وتعالى.
ننظر فقط في حالنا وفي زماننا،مع ظهور هذه الأهواء وهذه البدع،بالنسبة لنا من قل علمه،لولا أن الله جل وعلا بمنه وكرمه،أكرمنا بهذه الطائفة المؤمنة،من العلماء الربانيين،القائمين بأمر الله،كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله .
هذه العدالة التي في العلماء،في كل وقت وحين في كل زمان ومكان،عدوله ما هي وظيفتهم؟وما هو عملهم؟
ينفون عنه تحريف الغالين،وانتحال المبطلين،وتأويل الجاهلين،حتى يبقى هذا الدين صافيا نقيا،لأن هذه الأمور هي التي أثرت في الأمم السابقة،في دياناتهم،فحرفوا وغيروا وبدلوا الكتاب الذي عندهم،ليس هو الكتاب الذي أنزله الله على نبيهم،ليس هو كما نزل،بعد التحريف والتغيير والتبديل،حتى أصبح الناس لا يميزون بين ما هو وحي أنزله الله على النبي،وبين ما هو من وضع الوضاعين،وكتابة المبطلين،هذه التي أثبتها الله جل وعلا في كتابه:{ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ}البقرة
،قال الله تبارك وتعالى.

هذا شيئ أثبته الله عز وجل،بالنسبة لهؤلاء ما أكرمهم الله تبارك وتعالى،بمثل ما أكرم به أمة نبينا صلى الله عليه وسلم.
ما بقي فيها بقية صالحة عالمة،تقوم بواجبها كما هو في هذه الأمة،يأخذ هذا العلم من كل خلف عدوله.
هذا لنعلم منزلة العلماء في الأمة،وإذا علمنا منزلتهم،ووقفنا على فضلهم،حسن مآثرهم عرفنا لهم هذا القدر،وأعطيناهم حقهم،الذي أمرنا به ربنا جل وعلا في كتابه ....






يتبع ..


التعديل الأخير تم بواسطة أم صهيب السلفية ; 29 Mar 2018 الساعة 05:00 PM
رد مع اقتباس