عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 02 Aug 2017, 10:09 PM
أبو عبد الله بلال يونسي أبو عبد الله بلال يونسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 283
افتراضي

ولأهمية هذا الموضوع وهو من تجوز له الفنوى ومن لا تجوز ومن هم أهل الفتيا قام الكثيرون بالتنبيه على هذه القضية إما في شروحهم وتعليقاتهم ضمنا وإما تأليفا مفردا مستقلا ابتداءا أو استلالا وهذا ما قام به البعض مع رسالة أسموها بضابط الفتوى وهي في الحقيقة مستلة من حاشية أو مختصر ابن الحسين المكي على كتاب الفروق الشهير للقرافي.

وبلا إطالة أترك القارئ الكريم مع بعض ماجاء من كلام ابن الحسين:

قال محمد بن علي بن حسين المكي المالكي في كتابه (تهذيب الفروق والقواعد السنية فى الأسرار الفقهية) وهو يشرح كلام القرافي السابق :

(( وهذا يشير إلى أن له الإفتاء فيما لا يغمض فهمه قال متأخر شافعي وينبغي أن يكون هذا راجعا لمحل الضرورة لا سيما في هذه الأزمان.

وثاني الأقوال فيه المنع مطلقا وثالثها الجواز عند عدم المجتهد وعدم الجواز عند وجود المجتهد وقيل الصواب إن كان السائل يمكنه التوصل إلى عالم يهديه السبيل لم يحل له استفتاء مثل هذا ولا يحل لهذا أن ينصب نفسه للفتوى مع وجود هذا العالم وإن لم يكن في بلده أو ناحيته غيره فلا ريب أن رجوعه إليه أولى من أن يقدم على العمل بلا علم أو يبقى مرتبكا في حيرته مترددا في عماه وجهالته بل هذا هو المستطاع من تقواه المأمور بها وهو حسن إن شاء الله تعالى .

( أما العامي ) إذا عرف حكم حادثة بدليلها فهل له أن يفتي به ويسوغ لغيره تقليده ففيه أوجه للشافعية وغيرهم أحدها لا مطلقا لعدم أهليته للاستدلال وعدم علمه بشروطه وما يعارضه ولعله يظن ما ليس بدليل دليلا وهذا في بحر الزركشي الأصح ثانيها نعم مطلقا لأنه قد حصل له العلم به كما للعالم وتميز العالم عنه لقوة يتمكن بها من تقرير الدليل ودفع المعارض له أمر زائد على معرفة الحق بدليله ثالثها إن كان الدليل كتابا أو سنة جاز وإلا لم يجز لأنهما خطاب لجميع المكلفين فيجب على المكلف العمل بما وصل إليه منهما وإرشاد غيره إليه رابعها إن كان نقليا جاز وإلا فلا قال السبكي ( وأما العامي ) الذي عرف من المجتهد حكم مسألة ولم يدر دليلها كمن حفظ مختصرا من مختصرات الفقه فليس له أن يفتي ورجوع العامي إليه إذا لم يكن سواه أولى من الارتباك في الحيرة .

وكل هذا في من لم ينقل عن غيره أما الناقل فلا يمنع فإذا ذكر العامي أن فلانا المفتي أفتاني بكذا لم يمنع من نقل هذا القدر
لكن ليس للمذكور له العمل به على ما في الزركشي لا يجوز للعامي أن يعمل بفتوى مفت لعامي مثله أفاد جميع هذا أمير الحاج في موضعين من شرحه على التحرير الأصولي .)).
انتهى .
نقله بلال يونسي السكيكدي

والسؤال الذي يطرح نفسه:
هل أصحاب صفحات التواصل الشبكي حققوا هذه الشروط وهل درسوا تلك الضوابط ؟
هل طبق المتقحمون أدنى ضابط أو شرط مثل أن يغلب على ظنه أن فتوى إمامه الذي ينقل عنه لم تخالف الأصول الصحيحة والأدلة الراجحة وهي التي يحصل بسببها تنافر شديد بين إخواننا عند كل مناسبة بل لا يكتفون عند هذا الحد بل الولاء والبراء تراه يعقد والمراء والشحناء والتباغض جراء نقل الفتاوي وترك سؤال أهل الشأن واشتغال هذا العامي بما ينفع؟
ثم هل حصلت لهم تلك الضرورة التي نص عليها الشافعي وإخوانه من الأئمة ؟
وهل قدروا للضرورة قدرها أم القوم فتحوا الباب على مصراعيه للتعالم والصد عن أبواب أهل العلم والذكر ؟

فيامن صاح في الحبيب المرابط هلا أجبت على سؤالاتي أو تبت واستغفرت وعرفت قدرك وقدر إخوانك وعلمائك ؟

ثم هل علم المتقحم فداحة ما أقدم عليه ؟

ثم أختم بكلمة قالها القرافي عساها تحجز المتقحم عن رداه ويستحي من كانت فيه ذرات حياء وعسى الله يحيي بها تلك القلوب الميتة والعقول الغافلة فترجع إلى سبيل ربها وتترك عنها بنيات الطريق ومدلهماتها العصية الردية:

(( فتأمل ذلك، فالناس مهملون له إهمالاً شديداً، ويقتحمون على الفتيا في دين الله تعالى والتخريج على قواعد الأئمة من غير شروط التخريج والإحاطة بها، فصار يفتي من لم يحط بالتقييدات ولا بالتخصيصات من منقولات إمامه، وذلك لعب في دين الله تعالى وفسوق ممَّن يتعمده، أو ما علموا أن المفتي مخبر عن الله تعالى ؟! وأنَّ من كذب على الله تعالى أو أخبر عنه مع [عدم] ضبط ذلك الخبر فهو عند الله تعالى بمنـزلة الكاذب على الله ؟! فليتق الله تعالى امرؤ في نفسه ولا يقدم على قول أو فعل بغير شرطه.
تنبيه: كلُّ شيءٍ أفتى فيه المجتهد فخرجت فتياه فيه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح، لا يجوز لمقلِّدِه أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله تعالى .
فإنَّ هذا الحكم لو حَكَمَ به حاكمٌ لنقضناه، وما لا نقره شرعاً بعد تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره شرعاً إذا لم يتأكد، وهذا لم يتأكد فلا نقره شرعاً.
والفتيا بغير شرع حرامٌ، فالفتيا بهذا الحكم حرام، وإن كان الإمام المجتهد غير عاص به بل مثاباً عليه ؛ لأنَّه بذل جهده على حسب ما أمر به، وقد قال النبي عليه السلام: ((إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران)).
فعلى هذا يجب على أهل العصر تفقد مذاهبهم، فكلُّ ما وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به، ولا يعرى مذهبٌ من المذاهب عنه، لكنَّه قد يَقِلُّ وقد يكثر، غير أنَّه لا يقدر أن يعلم هذا في مذهبه إلا من عرف القواعد والقياس الجلي والنص الصريح وعدم المعارض لذلك، وذلك يعتمد تحصيل أصول الفقه والتبحر في الفقه، فإنَّ القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه، بل للشريعة قواعدُ كثيرةٌ جداً عند أئمة الفتوى والفقهاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلاً، وذلك هو الباعث لي على وضع هذا الكتاب؛ لأضبط تلك القواعد بحسب طاقتي.
ولاعتبار هذا الشرط يحرم على أكثر الناس الفتوى فتأمل ذلك فهو أمر لازم وكذلك كان السلف رضي الله عنهم متوقفين في الفتيا توقفا شديدا وقال مالك لا ينبغي للعالم أن يفتي حتى يراه الناس أهلا لذلك ويرى هو نفسه أهلا لذلك يريد تثبت أهليته عند العلماء . )) .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسوله محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .

وكتب:
بلال يونسي السكيكدي


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله بلال يونسي ; 02 Aug 2017 الساعة 10:52 PM
رد مع اقتباس