عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27 Apr 2017, 03:50 PM
محمد بن شريف التلمساني محمد بن شريف التلمساني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 63
افتراضي

*ظاهرة سب الدين:
{إنَّ السَّبَّ,هو كلُّ كلام أو فعلٍ يُرادُ به انتقاصُ الخالِقِ والاستخفاف به أو بدينه أو بشَرعة أو برسُله,لهو من الكافر الَّذي أَجمَعَ علماءُ الإسلامِ على كبيرِ جُرمِهِ و شَناعَةِ وَصفِه,سواءٌ أكان السًّبُّ باستهزاءٍ جاد,أم مازحٍ وهزلٍ,أم غفلةٍ و جهلٍ,لا فَرقَ بين القاصدِ ونيَّات النَّاس في ذلك,لأنَّ العبرةً بالظَّاهرِ و لا اعتدادَ بالباطن.
و لِعِظَمِ جُرمِ سبِّ الدِّين فإنَّ علماء الإسلام كما أجمعُوا على كفرِ السَّابِّ,أجمعوا على استحقاقه القتلَ, و لم يَختلفوا في ذلك, وإنَّما اختلفوا في قَبًولِ تَوبتِه, و هل تمنَعه توبته- إن تاب- من القتل أم لا؟ على قولَين مشهورين للعلماء.
و قد سئل ابنُ أبي زيدٍ القيرواني المالكي(386هـ)عن رجلٍ لعن رجلاً و لعنَ الله معه, فقال الرَّجلُ معتذرًا: إنَّما أردتُّ لعن الشَّيطانَ فزلَّ لساني, فقال ابن أبي زيد مجيبًا:
((يُقتَلُ بظاهرِ كُفره,و لا يُقبَلُ عذرُه,وسواءٌ أكان مازحًا أو جادًّا ))(أفاده القاضي عياض في ((الشِّفا)))(2/271)).}(1)

*من أصول الأدب ترك الغضب:
{هذا الحديث أصل من أصول الأدب,قال الإمام الجليل ابن أبي زيد القيرواني المالكي: {جماع آداب الخير وأزمَّته تتفرَّع عن أربعة أحاديث: قول النبي صلى الله عليه و سلم ((من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت))وقوله صلى الله عليه و سلم: ((من حسن إسلام المرء تركهُ ما لا يَعنيه))وقوله صلى الله عليه و سلم للَّذي اختصر له في الوصيَّة: ((لا تغضب)) و قوله صلى الله عليه و سلم ((المؤمن يحبُّ لأخيه ما يحبُ لنفسه))}(2)
قال ابن عبد البرِّ: ((هذا من الكلام القليل الألفاظ الجامع للمعاني الكثيرة و الفوائد الجليلة, ومن كظمَ غيظه وردَّ غضبه أخزى شيطانه, وسلمت مروءته و دينه, ولقد أحسن القائل: لا يُعرف الحلم إلاَّ ساعة الغضب)).


*قوله صلى الله عليه و سلم: (لا تغضب) يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون مراده الأمرَ بالأسباب الَّتي توجب حسن الخلق من الكرم و السَّخاء و الحلم و الحياء و التَّواضع و الاحتمال و كفِّ الأذى,والصَّفح و العفو,ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة.
و الثاني: أن يكون المراد: لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك , بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه و العمل بما يأمر به, فإنَّ الغضب إذا ملك ابن آدم كان كالآمر و النَّاهي له.

*أمور تعين على ترك الغضب:
1: أن يستعيذ بالله فأنَ ذلك سبب لزوالِ غضبه قال الله تعالى ((وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ))(سورة فصلت:36)
2: أن يسكت و لا يتكلَّم فقد روى الإمام البخاري في الأدب المفرد أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم قال ((علِّموا و يسِّروا و لا تعسِّروا, وإذا غَضِبَ أحدُكُم فَليَسكتْ)).
3: التَّباعد عن حالة الانتقام و قد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((إذا غضب أَحدُكُم وَهوَ قائمٌ فليجلسْ فإنْ ذهبَ عنهُ الغَضبُ و إلاَّ فلْيضطجعْ))
وهذا لأنَّ القائم متهيِّئ للحركة و البطش, و القاعد دونه في هذا المعنى و المضطجع ممنوع منها(3)
-------------------------------------------
1: {مجلة الإصلاح العدد: 49, الصفحة:2,1}
2: {الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني(387,386)}
3: {مجلة الإصلاح العدد: 49, الصفحة:3,2,1}

رد مع اقتباس