عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 16 Nov 2016, 09:17 PM
أبو إكرام وليد فتحون أبو إكرام وليد فتحون غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,798
افتراضي

19 - محمد بن هادي المدخلي حفظه الله
السؤال :
وهذا يقول: بعضهم يستدل بحديث «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ» على منهج الموازنات.
الجواب :

أقول لك الحمدُ لله جوابُ هذا السؤالِ فيهِ، "هُوَ كَذُوبٌ" صاحب هذا الاستدلال «هُوَ كَذُوبٌ»، أين الموازنات؟

هل نحنُ نعرف أن إبليس صادق؟ نحنُ ما علمنا من القرآن إلا قول الله - جَلَّ وَعَلا-: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير﴾[فاطر 6]، والآياتُ في هذا الباب والمعنى عن إبليس كثيرةٌ، ولكن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبر هذه المرة أنهُ صدق، والأصل كذوب، فيالله العجب، كيف يُأخذُ بمرةٍ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بمرةٍ أخبرنا أنهُ صدق -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيها، ويُترك منهجهُ كُله الذي هو كذب، الذي أخبرنا به رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولكن هذا كما قال شيخُ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-: (الناس يتعلقون بواحدةٍ ويتركون مئة كذبة، في الكُهان) صح ولا لا؟ مرة واحده، صدق و مئة مرة وهو يكذب، ينسون المئة كذبة لأجل صِدّقة واحده، في بعد هذا فتنة، هذه هي الفتنة!

فنحن لم نأخذ بهذا إلا لأن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبرنا بأنهُ صدق، وإلا الأصل هو كذوب، لا نأخذ منهُ أين هذه الموازنات؟!. أين؟!. هات أبغني واحدة أُخرى لإبليس، وثالثة ورابعة وخامسة حتى تقول وازَنَ، هذا كلام أصحاب الأهواء وربما نقلهُ النّاقل وليس من أهل الأهواء ولكن بسبب جهلهِ فهذا معذور، لأن بعض الناس ليسوا من أهلِ الأهواءَ، لكن من أهل الجهل ما يعرفون طرائق الإستدلال، فربما انطّلى عليه هذا، فنقول ليس بكاذبٍ ولا بصاحب هوى، لكنهُ يجّهلُ فيُعلم، وأما إذا صدر هذا عن أهل الأهواء فنحنُ نعلم حينئذٍ يرُيدون نصرة الباطل.

السؤال
وهذا يسأل عن قوله – جلّ وعَلا - : ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ الآية، قال: أليس في هذه دليلٌ على منهج الموازنات؟
الجواب :

لا، بل هي دليلٌ ضدّ منهج الموازنات، لأنَّ الله - جلَّ وعلا- يقول: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾، هل ذَكر لهم سيئات؟ أسألكم: هذا الفريق الذي ذكره الله – جلَّ وعَلا - : ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾، ذكر له سيئات؟ ما ذَكر، ذَكَر الأمانة فقط لأنّه يريد أن يُثني عليه بها، وقال في الفريق الآخر: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾، فهل ذكر له حسنات؟ ذكر سيئاته فقط لأنه يريد أن يذمه ويُحَذِّر منه.

فهذه الآية في الحقيقة قَسَّمت الناس إلى قسمين – أهل الكتاب-: قسم ذكرتهم بالأمانة؛ ولم تذكر من مساوئهم شيئًا؛ لأنها تريد إثبات أمانتهم، وقسم ذكرتهم بعدم الأمانة؛ وهو الغش، والخيانة، وما ذكرت من حسناتهم شيئًا؛ لأنها في مقام الذَّم.

ففين المعادلات؟! فين الموازنات؟! فهي في الحقيقة حُجَّة ضد من قال بهذا القول.

رد مع اقتباس