
10 Jul 2016, 02:27 PM
|
|
موقوف
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 390
|
|
88-معاملة أهل السنة للحكام،يقول الشيخ-حفظه الله-:(وأهل السُّنَّة والجماعة لا ينازعون الحاكمَ الأمرَ ولا يَنْزِعون عنه يدًا إلاَّ مع ظهور كُفْرٍ بَوَاحٍ توفَّرت شروطُهُ وانتفَتْ موانعُه، بل يدْعون له بالصلاح والهداية، ويطيعونه في العُسر واليُسْرِ، والمنشطِ والمَكْرهِ وفي المعروف دون المعصية، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ، [قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ]: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ الأَمِيرَ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ»وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ»
ومن لوازم طاعتهم: متابعتُهم في الصوم والفطر، والتضحية، فيصومُ بصيامهم في رمضان، ويفطر بفطرهم في شوال، ويضحِّي بتضحيتهم في عيد الأضحى.
ومن لوازم طاعتهم أيضًا: عدم إهانتهم، وتركُ سبِّهم ولعنهم، والامتناعُ عن التشهير بعيوبهم لئلاَّ يُفتحَ بابُ التأليب عليهم وما يجرُّ ذلك من الفساد يعود على الناس بالشرِّ المستطير.
بل أهل السُّنَّة والجماعة عُرفوا بالصدق في مناصحة الحكَّام والصدع بالحقِّ بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، من غير تعنيفٍ ولا غلظةٍ ولا فَظَاظَةٍ، ولا تحريضٍ على التكفير والتفجير ولا أسلوب الفجاجة وكلمات السوء والمنكر؛ لأنَّ مناصحة أئمِّة المسلمين منافيةٌ للغِلِّ والغِشِّ كما أخبر النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بقوله: «ثَلاَثٌ لاَ يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ المُؤْمِنِ: إِخْلاَصُ العَمَلِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوَلِيِّ الأَمْرِ -وفي لفظ:طَاعَةُ ذَوِي الأَمْرِ- وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»)
89-زهد أهل السنة في الدنيا وعدم طمعهم في المناصب مع عدم دخولهم فيما يتنافى مع حكم الله،يقول الشيخ-حفظه الله-:(إنَّ أهل السُّنَّة والجماعةِ يَزْهَدون في المناصب والولايات، ولا يطمحون فيما عند الحكَّام من الدنيا والجاه، ولا يداهنونهم بدينهم، ولا يتاجرون بعلمهم، ولا ينافقون غيرهم، ويعلمون أنَّ «مَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ»، سالكين معهم منهجَ الإسلامِ في الاعتدال والتوسُّط في الحبِّ والبُغض في الله من غير إفراطٍ ولا تفريطٍ. وهم يفرِّقون بين النظام الذي تتبنَّى فيه الدولةُ الإسلامَ وتحكم به، وبين من تتنكَّر له وتتحاكم إلى غيره، لذلك لا يتسابقون إلى مقاعد البرلمان، ولا يزاحمون غيرهم على المجالس النِّيابية لعلمهم بأنها اعتداءٌ على حقِّ الله تعالى في الحُكم، فيَمنعون أنفسَهم أن يكونوا مطيَّةً للقوانين الوضعية، وسبيلاً إلى تشريكها مع حكم الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ﴾ [الأنعام: ٥٧، يوسف: ٤٠، ٦٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ﴾ [الشورى: ١٠].
90-بعد أهل السنة عن الحزبية المقيتة التي من طريقهم تمييع قضايا الدين،ومسايرة الحكام على باطلهم وتأليبهم على السلفيين،يقول الشيخ-حفظه الله-:(لا يتَّخذون الحزبيةَ المتناحرةَ والمتصارعةَ التي يعقدون عليها الولاءَ والبراءَ ليصلوا بها إلى الحقِّ بالباطل، وفاقًا لنظرياتٍ فكريةٍ غربيةٍ، فأهل البدع والأهواء أسرع الناس تطبيقًا لهذه القاعدة الميكافيلية «الغاية تبرر الوسيلة»، لذلك كانت المطالبُ الدنيويةُ حكْرًا عليهم، يداهنون الحكَّام ويمدحونهم على ما هم عليه من الباطل، ويزيِّنونه لهم، ويتاجرون بعِلمهم، ويشاركونهم في كلِّ ما نهى الله عنه وزجر: من بناءِ القبور، وتشييدِ الأضرحة للعكوف عندها والذبح لها، والاحتفالِ بالمواسم البدعية، وتسهيلِ الدعوات التنصيرية، وفتحِ مجالات الرِّبا ويسمُّونه بغير اسمه، ومجالاتِ الزِّنا والخَنَا والفسوقِ والفجورِ وكلِّ ما يضادُّ شريعةَ الإسلامِ وأحكامَه بدعوى مسايرة الغرب في أخلاقه وتقدُّمه ؟! وينسبون كلَّ البلايا والرزايا لأهل الحقِّ والإيمان والسُّنَّة: من سفك دماء المسلمين، واغتصاب أموالهم، وهتكِ أعراضهم، ثمَّ يضيِّقون عليهم مجالاتِ الدعوةِ: من مساجدَ ومراكزَ وقاعاتٍ وغيرها، ويعدُّون ذلك انتصارًا مؤزَّرًا وفتحًا مُبينًا، ويؤلِّبون الحاكمَ وأعوانَه عليهم، ويظنُّ بعضُهم أنه لو طرد خطيبًا سلفيًّا من مسجدٍ أنه استردَّ بذلك المسجدَ الأقصى من أيدي اليهود، ويجادل قُرَّاؤُهم ومُفكِّرُوهم ومثقَّفوهم في مسائلَ معلومةٍ من الدِّين بالباطل ليُدحضوا به الحقَّ، ليس لهم علمٌ ولا تقوى ولا رسوخُ قَدَمٍ في مواطنِ الشُّبَه، واتَّخذوا المناصبَ وطريقَ التعيينِ الإداريِّ -في الإمامة والفتوى- دليلاً على العلم وسبيلاً إلى صدِّ الناس عن دعوة الحقِّ)
|