عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 22 Jun 2016, 02:39 AM
أبو أحمد مراد شابي أبو أحمد مراد شابي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
المشاركات: 75
افتراضي مشروعية وسنية قنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان.

مشروعية وسنية قنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول وبعد:

(1)_اختلف اهل العلم في قنوت الوتر عموما على اربعة اقوال .

الأول: انه يكره القنوت وهو القول المشهور عند المالكية، واستدلوا بعدم ثبوت سنة في ذلك.
المنتقى شرح الموطأ ( 1/110 ) .

الثاني: يسن القنوت في النصف الأخير من رمضان فقط ، روي عن علي وأبي بن كعب (المغني: 1/820).

وهو رواية عن مالك (الاستذكار: 5/166). و(المنتقى شرح الموطأ ( 1/110 ) .

وهو القول المشهور في مذهب الشافعية انظر (المجموع للنووي: 4/15).
ونص عليه الإمام أحمد.انظر (مسائل أحمد لأبي داود 66).

الثالث: يسن في رمضان دون سائر الشهور، وهذا وجه للمالكية وللشافعية. انظر (المجموع: 4/15).

الرابع: يسن في وتر كل ليلة من ليالي السنة، وهذا قول ابن مسعود، وإبراهيم النخعي(المغني: 1/820).

وهو قول الحنفية انظر (بدائع الصنائع: 1/273) ووجه عند الشافعية انظر (المجموع: 4/15) .
وهو قول مروي عن الإمام أحمد (الإنصاف للمر داوي 2/270).

والراجح مشروعيته طوال العام لحديث الحسن بن علي قال:
( علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت ).
وراه احمد والترمذي وغيره وصححه الالباني في الإرواء (2/172).

وأثر أبي بن كعب: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر).

رواه أبو داود (1427)، والنسائي (1/148)، وابن ماجة (1182) وحسنه الألباني في الإرواء (2/167).

فالقنوت في الوتر مشروع طوال العام لثبوته عن الصحابة _رضي الله عنهم_، لكن يكون تركه أكثر من فعله، إلا في النصف الأخير فلا بأس من أن يكون فعله أكثر من تركه؛ لأثر ابن عمر الدال على إطلاق مشروعيته في النصف الأخير من رمضان وهذا مذهب الامام أحمد وابن تيمية وغيره .

قال عن عبدالله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن القنوت في الوتر كل ليلة أفضل؟
أم في السنة كلها؟
أو النصف من شهر رمضان؟
قال: لا بأس إن يقنت كل ليلة. و لا بأس إن قنت السنة كلها. قال: وإن قنت في النصف من شهر رمضان فلا بأس. حدثنا قال: حدثنا أبي قال حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت إلا في النصف الثاني من رمضان”

(مسـائل عبدالله لأبيه أحمد بن حنبل ص90، المسألة رقم 320).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى:

(وحقيقة الأمر أن قنوت الوتر من جنس الدعاء السائغ في الصلاة من شاء فعله ومن شاء تركه … وإذا صلى بهم قيام رمضان فإن قنت في جميع الشهر فقد أحسن ، وإن قنت في النصف الأخير فقد أحسن ، وإن لم يقنت فقد أحسن ) . انتهى .

[مجموع الفتاوى (22/271)]

فهو مشروع طوال العام ويتأكد في رمضان في النصف الثاني منه اذا مضى خمس عشرة ليلة منه.

قال أبوداود: قلت لأحمد: إذا كان يقنت النصف الآخر متى يبتديء؟ قال: إذا مضى خمس عشرة، ليلة سادس عشرة.

قال أبوداود: وكذلك صلى به إمامه في مسجده في شهر رمضان”

[سائل أبي داود لأحمد ابن حنبل ص95.]

(2)_متى يكون القنوت قبل الركوع ام بعده :

اختلف العلماء في هذه المسالة على ثلاثة أقول :

الاول قبل الركوع. روي عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز (المجموع: 4/24).وهو قول المالكية والحنفية (المغني: 1/821).
وفي المبسوط للسرخسي الحنفي ( 1 / 165) قال:(يقنت في الوتر في جميع السنة عندنا ... وأنه يقنت قبل الركوع عندنا)اهـ.

واستدلوا بما رواه عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت خلف عمر بن الخطاب صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع: "اللهم إياك نعبد.." أخرجه البيهقي (2/210) وصححه الالباني في الإرواء (2/271).

قال العلامة الألباني رحمه الله:

(...هذا، و كون قنوت الوتر قبل الركوع هو مذهب الحنفية، وهو الحق الذي لا ريب فيه، إذ لم يصح عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلافه، وهو المروي عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود في.)(صفة الصلاة 970).

وقال في الإرواء (2 /163 )
( ...وذلك أنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقنت قبل الركوع ، ويشهد له آثار كثيرة عن الصحابة ...) و قال ( و الخلاصة أن الصحيح الثابت عن الصحابة هو القنوت قبل الركوع في الوتر ) أ.هـ

والثاني انه بعد الركوع وهو الصحيح من مذهب الشافعية (المغني: 1/821) و(المجموع: 4/24)وهو وجه عند الحنابلة (الفروع: 2/171).

الثالث انه سنة بعد الركوع ويجوز قبله قال انظر (المجموع: 4/24)
وهو الصحيح من مذهب الحنابلة انظر(الفروع: 2/171)و( المغني 1/821).

والراجح أن القنوت في الوتر يشرع بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الأخيرة، ويشرع بعد الركوع فيها، والأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم قبل الركوع، لثبوت النص به عنه صلى الله عليه وسلم، وثبوت ذلك عن جمهور الصحابة، والله اعلم.(مسائل في القنوت للشيخ عمر بازمول).

ويبتدئه بالحمد والثناء على الله كما في حديث الحسن رضي الله عنه :

قال:علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر:

(اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت ).
وراه احمد والترمذي وغيره وصححه الالباني في الإرواء (2/172).

وأثر عبد الرحمن بن أبزى قال: "صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع:
(اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخضع لكن ونخلع من يكفرك). (رواه البيهقي).

ثم يأتي بالدعاء بعدها ويستحب ان يكون من القران والسنة ومما ثبت عن الصحابة والتابعين ،ويتجنب الاختراع فيه والسجع والتمطيط ،وتلحينه وترتيله مثل القران ورفع الصوت به ، فكل هذا مما لا ينبغي وخلاف السنة.

قال القرطبي رحمه الله في الجامع (7/226)

( ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير ألفاظاً مفقرة ، وكلماتٍ مسجعة قد وجدها في كراريس لا أصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره ، ويترك ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم،وكل هذا يمنع استجابة الدعاء )ا.هـ.

وقال الحافظ في فتح الباري ( 8/148)

"الاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق الحاجة أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعاً أو بطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر خصوصاً ما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور".
قال بكر ابو زيد عفا الله عنه :
"فتسمع في دعاء القنوت عند بعض الأئمة في رمضان الجهر الشديد وخفض الصوت ورفعه في الأداء حسب مواضع الدعاء، والمبالغة في الترنم، والتطريب والتجويد، والترتيل، حتى لكأنه يقرأ سورة من كتاب الله تعالى ويستدعي بذلك عواطف المأمومين؛ ليجهشوا بالبكاء".

وقال: (التلحين والتطريب والتغني والتقعر والتمطيط في أداء الدعاء منكر عظيم ينافي الضراعة والابتهال والعبودية، وداعية للرياء والإعجاب، وتكثير جمع المعجبين به.
وقد أنكر أهل العلم على من يفعل ذلك في القديم والحديث.).

[تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد عفا الله عنه ص 83)].

(3)_رفع اليدين :
ويشرع في دعاء القنوت رفع اليدين، وإرسالهما، ورفعهما في أوله وإرسالهما في آخره.هذا هو ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ فكل ذلك جائز.(عمر بازمول مسائل في القنوت).

قال النووي في "المجموع " (3/490 ) : " وعن أبي عثمان ، قال : كان عمر - رضي الله عنه - يرفع يديه في القنوت . وعن الأسود أن ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يرفع يديه في القنوت .. رواها البخاري في كتاب "رفع اليدين" بأسانيد صحيحة ، ثم قال في آخرها - يعني البخاري - : هذه الأحاديث صحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ". أهـ .

فالخلاصة ان قنوت الوتر مشروع طوال العام ،ويترك في النصف الاول من رمضان ،ويتأكد في النصف الثاني ،ويكون قبل الركوع ،ويجوز بعده،ويستحب رفع اليدين ويجوز اسدالهما،ويأتى بالدعاء الثابت ولايلحنه ولايرتله ولايطيل فيه.

والله اعلم... والحمد لله رب العالمين.

اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.... آمين.

رد مع اقتباس