
12 Jun 2016, 05:42 AM
|
|
موقوف
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 390
|
|
68-أثر النية الصالحة المثمرة للعمل في طلب العلم،يقول الشيخ-حفظه الله-:(فمن صاحبته هذه النيةُ الخالصةُ الصادقةُ بالعمل الصالح كان على هُدًى وبصيرةٍ، وخيرٍ ونعمةٍ وَتُقًى، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [سورة محمّد: ١٧]، وفتحَ اللهُ له أبوابَ الخيرِ، وأَتَتْهُ الدنيا راغمةً، وحصل له ثواب الآخرة، لسلامة قصده وصلاح نيّته، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة النحل: ٩٧]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ»، وقال إبراهيمُ النَّخَعِيُّ -رحمه الله-: «مَنِ ابْتَغَى شَيْئًا مِنَ العِلْمِ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ آتَاهُ اللهُ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ»)
69-أثر النية الفاسدة في طلب العلم يقول الشيخ -حفظه الله-:(مَن أُصيبت نيَّتُه في صميم صِدْقِ طَلَبِ العلم بِكَدَرٍ وَزَغَلٍ، وجعل تحصيلَه له مَطِيّةً لأغراضٍ وأعراضٍ: مِن طلب الدنيا والمالِ والرئاسةِ والظهورِ والتفوّقِ والسُّمْعَةِ والرِّياء والمحمدة وغيرِها من المقاصد السيّئة؛ فإنّ إرادته تشوبُها شوائبُ الفساد والبطلان، وتزول من جرَّائها بركةُ العلم وترتفع خيريتُه، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَن تَعلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ» يعني: ريحها. وفي حديثٍ آخرَ: «مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ»(، وقد ينال بعلمه ما يبتغيه بنيته الفاسدةِ من إحراز دنياه، ولا يحصِّل منها إلاَّ ما كُتب له، لكنّ جزاءَه الفقرُ والتشتيتُ والغفلةُ والضياع في الدنيا، وكان عاقبةُ أمرِه خُسرًا، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾ [سورة هود: ١٥]، فمن جرَّد قصدَه إلى الدنيا يُعْطِهِ اللهُ تعالى بعمله ثوابَ الدنيا إذا شاء سبحانه كما جاء تقييدُ الآية في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [سورة الإسراء: ١٨]، وليس له أن يطلب بالعلم الشرعي أمرًا غير ما شرع له؛ لأنه عبادةٌ، ومن ابتغى بالعبادة غيرَ ما شرعت له فقد ناقض الشريعةَ، وجزاءُ من ناقضَهَا بطلانُ العمل، وقد يُعامَلُ بنقيض مقصوده، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ» قال الحسنُ بنُ أبي الحسن البصري -رحمه الله-: «مَنْ طَلَبَ شَيْئًا مِنْ هَذَا العِلْمِ فَأَرَادَ بِهِ مَا عِنْدَ اللهِ يُدْرِكْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا فَذَاكَ حَظُّهُ مِنْهُ»(١٣)؛ ذلك لأنه استعمل العبادةَ فيما لم تشرع لأجله، واتخذها مَطِيَّةً لتحصيل غَرَضِهِ، فكان ظُلمًا في حقِّ الله على عباده، وتلاعبًا بالشريعة بوضع الأمور في غير مواضعها، فاستوجب أن يكون أوّلَ الناس يُقضى يوم القيامة: ثلاثة أجهدوا أنفسَهم في الطاعات والعبادات ولم تنفعهم طاعتُهم وعبادتُهم وإنما صارت عذابًا؛ لأنهم لم يبتغوا بها وَجْهَ الله تعالى، فمن هؤلاء: «…وَرَجَلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ القُرآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ»)
70-النية في تحصيل العلم لذاته لا ليثمر العمل الصالح،يقول الشيخ-حفظه الله-:(وصِنْفٌ آخَرُ تعيَّنتْ دوافعُ طلبه في غير المقاصد الدنيوية، وإنما قَصَرَ نِيَّةَ الطلب على تحصيل العلم في ذاته، والظفرِ بالحِكمة مجرّدةً عن العمل، وهذا -أيضًا- يشوبُ صفاءَ الإخلاصِ بِكَدَرٍ؛ لأنه لم يُخلص لله تعالى من جهة، وجعل طلبَ العلم وسيلةً لعبادة لم تُقِرَّها الشريعةُ، إذ لا يخفى أنّ العلم المطلوبَ الذي نحتاج إليه وأخبرنا اللهُ تعالى به، وعلّمنا إياه، هو: ما كان وسيلةً إلى العمل به، والعملُ بما يقتضيه العلم من الإيمان به والإقبال على الطاعات والقيام بها بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وغيرها من الأعمال، فإنّ ذلك العلم مطلوبٌ لا في ذاته ولكن لثمرته وهي العملُ به، فمن عَلِمَ ولم يَعْمَلْ فقد شابَه اليهودَ المغضوبَ عليهم، ومن عَمِلَ بلا عِلْمٍ فقد شابَه النصارى الضالين، ومن جمع بين العلم النافع والعمل الصالح واتصف بهما ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [سورة النساء: ٦٩]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ونظير هذا ما يُذكر أنّ بعض الناس بَلَغَه أنه: «مَنْ أَخْلَصَ للهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا تَفَجَّرَتْ يَنَابِيعُ الحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ» فأخلص في ظنِّه أربعين صباحًا لِيَنَالَ الحكمةَ فلم يَنَلْهَا، فشكى ذلك إلى بعضِ حُكماءِ الدِّين فقال: إنك لم تُخلصْ لله سبحانه وإنما أخلصتَ للحكمة، يعني أنّ الإخلاص لله سبحانه وتعالى إرادةُ وجهِه، فإذا حصل ذلك حَصَلت الحكمة تَبعًا، فإذا كانت الحكمةُ هي المقصودَ ابتداءً لم يقع الإخلاص لله سبحانه وإنما وقع ما يظنّ أنه إخلاصٌ لله تعالى، وكذلك قولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ» فلو تواضع ليرفعه الله سبحانه لم يكن متواضعًا فإنه يكون مقصوده الرفعة وذلك ينافي التواضع)
71-علامات محقق الإخلاص والصدق في طلب العلم،يقول الشيخ -حفظه الله-:
أن يُحِبَّ الدِّينَ ويعملَ على التواصي بالحقِّ والصبر عليه، وإذا ما خُيِّر بين أمرين عُرضَا عليه: أحدهما لله، والآخر للدنيا، اختار نصيبه من الله وآثره على الدنيا لفنائها وبقاء الآخرة، وهو يعلم أنّ الباقية خير من الفانية، ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى﴾ [الضحى: ٤]، ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]، ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [النساء: ٧٧].
• أن ترضيَهُ كلمةُ الحقِّ له أو عليه، وتغضبَهُ كلمةُ الباطل له أو عليه، فهو لا يعمل لنفسه، وإنما يسعى لإرضاء ربِّه سبحانه، ولو أدّى ذلك إلى سخط الناس عليه وسقوط قدره في قلوبهم، وصغره في أعينهم من أجل إصلاح قلبه مع الله تعالى، «وَالجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ»، و«المُعَامَلَةُ بِنَقِيضِ القَصْدِ»، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ أَرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللهُ النَّاسَ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللهَ بِرِضَى النَّاسِ، وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ» قال ابن القيم -رحمه الله-: «لَمَّا كان المتزيِّنُ بما ليس فيه ضدَّ المخلِصِ؛ فإنه يُظْهِرُ للناس أمرًا، وهو في الباطن بخلافه، عَامَلَهُ بنقيض قصده، فإنَّ المعاقبة بنقيضِ القَصْدِ ثابتةٌ شرعًا وَقَدَرًا، ولَمَّا كان المخلصُ يُعجَّل له من ثواب إخلاصه الحلاوة والمحبّة والمهابة في قلوب الناس، عُجِّل للمتزيِّن بما ليس فيه من عقوبته أن شانه اللهُ بين الناس؛ لأنّه شان باطنَه عند الله، وهذا مُوجَبُ أسماءِ الربِّ الحُسنى وصفاتِه العُلْيَا وحِكمتِه في قضائِه وشرعه»
• أن يكره المخلِصُ أن يطَّلعَ غيرُه على عمله أو يُنسبَ إليه، قال الشافعي -رحمه الله-: «وَدِدْتُ أنَّ الخَلْقَ يتعلَّمون هذا العلمَ ولا يُنْسَبُ إليَّ منه شيء»
• وَأن يَوَدَّ -في ميدان تعليم الناس الخير وإفتائهم بالحقّ- أن يكفيَه غيرُه مؤونةَ الفتوى والبيانِ، وإذا استوجبَ المقامُ تصدِّيه للفتوى والتوجيه حرص على تجرّده للحقِّ بسلوك سبيلِهِ، مُعْرِضًا عن حظوظ النفس والاعتزاز بها، مترفّعًا عن الهوى وشِرَاكِهِ.
• وإن خاصم غيرَهُ فلا يعملُ على غَلَبة خصمه بالشبهات والباطل؛ لأنه يعلم أنه ليس من التقوى والإخلاص، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ -وَهُوَ يَعْلَمُهُ- لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ»، وإنما يتمنَّى أن يُظهِرَ اللهُ الحقَّ على لسان مُنَاظِرِهِ، قال الشافعيُّ -رحمه الله-: «ما ناظرتُ أحدًا قطُّ إلاَّ أحببتُ أن يُوفَّقَ ويُسدَّدَ ويُعانَ، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما ناظرت أحدًا إلاَّ ولم أُبَالِ بَيَّنَ اللهُ الحقَّ على لساني أو لسانِهِ»
|