عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 09 Jun 2016, 12:56 PM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 390
افتراضي

64-العلم عبادة وقربة،وبيان أهميته،يقول الشيخ -حفظه الله-:(وكلُّ ما أمر اللهُ عزّ وجلَّ به فهو عبادةٌ، فيكون طَلَبُ العِلْمِ في طليعة العبادات وأجلِّها، بل جعله اللهُ قسيمًا للجهاد في سبيل الله(١)، وهو منه قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [سورة التوبة: ١٢٢]، ذلك لأنّ العلمَ الشرعيَّ سببُ الهداية، وقائدٌ إلى تقوى الله، وسبيلُ النجاة والوقايةِ من النار، قال اللهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، ووقايةُ النَّفْسِ والأهلِ من النار إنما تكون بالإيمان والعمل الصالح، ولا يتمُّ ذلك إلاَّ بالعلم الشرعي الصحيح حتى يتمكّن من أدائه والقيام به على الوجه المطلوب شرعًا، لذلك كان من حَظِيَ برزقِ اللهِ إياه العلمَ الشرعي فقد فتح الله عليه به، وأراد اللهُ به خيرًا، ومَنْ مُنِعَ فقد حُرِم الخير(٢)، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»)

65-النية في طلب العلم،يبرفع الجهل عن نفسه وعن غيره،يقول الشيخ-حفظه الله-:(ولَمَّا كان العلمُ الشرعيُّ عبادةً فإنه ينبغي طلبه ضمن هيئةٍ راسخةٍ في نفس الطالب ليُؤْثِرَ بها الحقَّ والفضيلةَ، ويرغب في رفع الجهل عنه وإزالته عن غيره، وحبّ المعروف وترسيخه، تلك الهيئةُ المطلوبةُ هي النيةُ الخالصة الصادقةُ التي تتكيَّفُ بها جميع الأعمال صحّةً وفسادًا تبعًا لها إذ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(٤)، والنيةُ في الطَّلَب يجب فيها الإخلاص لله سبحانه فهو شرطُ العبادة وركنُ التوحيد، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥]، وقال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [سورة الزمر: ٢].)
ويقول أيضا:(وكما أنَّ من الإخلاص أن ينوي رفعَ الجهلِ عن نفسه فعليه أن يستتبِعَه -أيضًا- بِنيَّةِ رفعِ الجهل عن غيره، وذلك بالدعوة إلى الله تعالى بتبليغ العلم للناس وبيانِ ذكر الله وما نزل من الحقِّ، ونشرِه ليحصل به النفعُ والهدى، مِصداقًا لقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عِمران: ١٨٧]، ويعمل على حماية جناب التوحيد، وصيانةِ كمال الدِّين ممَّا قد يُقحم فيه ما ليس منه، والدفاعِ عن شريعة الله التي جاء بها المصطفى صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وحِفظها من زيادة المبتدعين، واستدراكات المستدركين.)

66-من ثمرة العلم العمل،يقول الشيخ-حفظه الله-:(والعمل بما حفظه وضبطه امتثالاً لأوامر الشرع ووقوفًا عند حدوده؛ لأنّ ثمرة العلم العمل، وبقاء العلم ببقاء العمل، بل هو من لوازم الإخلاص وسببُ نمائه وزيادتِه، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَثَلُ العَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ»(٥)، ذلك لأنّ العمل هو شُكْرُ الله على نعمةِ العلم، وقد قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، ومن عمل بما عَلِمَ ورَّثه اللهُ عِلمَ ما لم يعلم، ومَن لمْ يعمل بعلمه لَمْ يكن صادقًا في طلبه وعُوقب بنسيان العلم وضياع معارِفِه وحرمانه من الخير، واستحقّ المقتَ والآفات، قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣]، ويتبيَّن من الآية أنّ ترك العمل بالعلم يورِّثُ فشلاً في الطلب ومَحْقًا للبركة ونسيانًا ذِهنيًّا وعمليًّا بترك النهوض به والقيام بلوازمه، قال الثوري: «العِلْمُ يَهْتِفُ بِالعَمَلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلاَّ ارْتَحَلَ»)

67-أهمية الصدق في طلب العلم،يقول الشيخ-حفظه الله-:(مِن أَجْلِ ذلك كان الصدقُ خُلُقًا مُقترِنًا بالإخلاص يتحلَّى به الطالبُ قبل العِلم ولا يتحقَّقُ الارتقاءُ في مدارج الكمالِ والعلمِ إلاَّ لصادقٍ، قال الأوزاعيُّ -رحمه الله-: «تَعَلَّمِ الصِّدْقَ قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ العِلْمَ»، وقال وكيع -رحمه الله-: «هَذِهِ الصَّنْعَةُ لاَ يَرْتَفِعُ فِيهَا إِلاَّ صَادِقٌ»)

رد مع اقتباس