عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 20 May 2016, 09:23 PM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 390
افتراضي

19-تنويه الإسلام بحسن الخلق وبيان فضائله،قال الشيخ:(فإنَّ الإسلامَ نوَّه بالخُلُقِ الحَسَنِ، ودعا إلى تربيته وتنميته في نفوس المسلمين، وأكَّده في غير ما موضعٍ حيث جعل اللهُ تعالى الأخلاقَ الفاضلة سببَ تحصيل الجنَّة الموعودِ بها ونَيْلِها في قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣-١٣٤]، كما أوجب التخلُّقَ بالخُلُقِ الحَسَنِ وجعل له أثرًا طيِّبًا ينعكس على المعاملات بالإيجاب، كما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بالَّتِي هِيَ أََحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] كما اعتبر الشرعُ الخُلُقَ من أفضلِ الأعمالِ وجعل البرَّ فيه، وأثنى على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم بذلك في قوله تعالى: ﴿وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وبعثه اللهُ تعالى لإكمال هذه الأخلاق في قوله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: «إنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ»(١)، وبيَّن صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم أنَّ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ»(٢)، وأنَّ: «..مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا»(٣)، وأنَّ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»)

20-ثناء الله على نبيه بالخلق الحسن،واتباع الدعاة إلى الله هديه والسير على أخلاقه،قال الشيخ:(أثنى اللهُ تعالى على نبيِّه بحُسْنِ الخُلُقِ وبعثه لإتمام مكارم الأخلاق، وكان النبيُّ المثلَ الأعلى للدعاة في حياتهم الخاصَّة والعامَّة؛ كان الذي ينبغي على الداعية التأسي به صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، وتجريدُ المتابعة له صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، واتِّخاذُه صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم قدوةً وأسوةً هو المطلوبُ من عمومِ وأعيانِ المسلمين، ليس لهم في ذلك وُسْعٌ ولا خِيَرَةٌ، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ لِمُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فأمْرُه في حقِّ الدّعاةِ أوكد لأنَّ رسالتَهم الدعوةُ إلى هديه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ومنهجه وطريقته، بعد اقتفاء أثره وترسُّمِ خطاه والاستضاءةِ بالهدي النبويِّ، إذ هو سبيلُ النجاة من كلِّ شرٍّ والفوزِ بكلِّ خيرٍ، وقد جعله اللهُ تعالى المبلِّغَ والسراجَ والهادِيَ، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥-٤٦]،)

21-ترقب الناس لخلق الداعية إلى الله،وأثر التزامه أو تخليه عن هذه الأخلاق قال الشيخ:(ولا يخفى أنَّ الناس يترقَّبون أفعالَ الدعاة وسيرتَهم، ويَرَوْنَ فيها تطبيقًا عمليًّا حيًّا لِما يدعون إليه بما علموه وعملوا به بالبيان والقدوة، فإنْ لم يسلكوا هذا المنهجَ، وهو منهجُ الرشد والهداية، والمستضاءُ به في ظلمات الجهل والغواية؛ فقد ضلُّوا وأضلُّوا، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران ٣١].)

22-من أخلاق الدعاة إلى الله في اقتدائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم،قال الشيخ:(ومن أَوْلى مهمَّاتِ الداعي إلى الله تعالى التأسِّي بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم في تزكية نفسه إلى درجة الانقياد والخضوع المطلق لله عزَّ وجلَّ في كلِّ مطلوبٍ ومأمورٍ، بأداء العبادات المفروضة والمستحبَّة، سواءً كانت بدنيَّةً أو ماليَّةً، وختمِ القرآن تلاوةً وتدبُّرًا وتأمُّلاً وتفكُّرًا على الأقلِّ مرَّةً كلَّ شهرٍ، والإكثارِ من الاستغفار وذكرِ الله ليكونَ جزءًا من حياة الداعي ليتَّصفَ بكونه من المسارعين في الخيراتِ وأهلِ التقوى والصلاح الموصوفين بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، فضلاً عن الإتيان ببقيَّة الأعمال الصالحة التي تزكو النفسُ بها وتتهذَّب غرائزُها وتصفو مداركُها، كَبِرِّ الوالدين، وصِلَةِ الرحم، وخدمة المستضعَفِ والمسكين، وتفقُّدِ حاجاتِ المُعْوَزِ مع تواضعٍ لهم، وغيرِها من أنواع الطاعات، ذلك لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم كان يتحنَّث في الغارِ الليالِيَ ذواتِ العددِ(٥) يخلو بربِّه ويُناجيه، وكان بعد مبعثِه أتقى الناسِ وأزكاهم نفسًا وأحسنَهم أخلاقًا وأتقاهم سريرةً وأعبدَهم لله تعالى.
ثمَّ تليها في الأولويَّة متابعةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم في منهجه الأخلاقيِّ والتأسِّي به فيه، وقد قدَّمْنا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم كان على خُلُقٍ عظيمٍ بشهادةِ ربِّ العالمين، حيث تجلَّتْ فيه سائرُ نعوتِ الجمال والجلال، من الإخلاص والأمانة والبرِّ والحكمة والحِلْمِ والرحمة والرفق والتواضع والصدق والإيثار والوفاء وغيرِها، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وقُرِئَتْ: ﴿مِنْ أَنْفَسِكُمْ﴾ بفتح الفاء، ويكون مرادُه من أفْضَلِكم خُلُقًا، وأشرفِكم نسبًا، وأكثرِكُم طاعةً للهِ تعالى.
ومِن الأخلاقِ التي ينبغي على الداعي التحلِّي بها متابعةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم في الحياء الذي له الأثرُ البالغُ على مسار الدعوة إلى الله تعالى لِما يُؤَدِّي هذا الخُلُقُ الرفيعُ إليه من سلامة الطبع من الأمراض النفسية الْمُفْسِدَة ومن الأحقاد والضغائن الْمُهْلِكَةِ، فَقَدْ: «كَانَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ»(٦).
ومِن أخلاق الداعية إلى الله الانضباطُ بالخُلُقِ الذي وصف اللهُ تعالى جانبًا منه بقولِه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وفي الحديث: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا»، وكان يقول: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاَقًا»(٧).
ومِن الأخلاق اهتمامُ الداعي إلى الله بالهدي الظاهريِّ شكلاً وهيئةً: يتناسق الشكلُ على وجه الجلال والشرف، مع نظافة الثياب والبدن، فقد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ من حديث أنسٍ رضي اللهُ عنه أنه قال: «مَا مَسَسْتُ حَرِيرًا وَلاَ دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ شَمَمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ -عَرْفًا قَطُّ- أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ -أَوْ عَرْفِ- النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»(٨).
ومِن أصول الأخلاق إيثارُ الحلمِ وتركُ الغضب المذموم الذي يكون حميَّةً أو انتصارًا للنفس وغيرِها ممَّا لا يكون في ذات الله، وقد وصف اللهُ تعالى الكاظمين الغيظَ بأحسن وصفٍ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، ذلك لأنَّ من استطاع قَهْرَ نفسِه وغَلَبَتَها كانت دعوةُ غيرِه أسهلَ وأيسرَ ، قال عليه الصلاةُ والسلامُ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ»(٩).
هذا كلُّه فيما يَمَسُّ حياتَه الخاصَّة، أمَّا حُرُماتُ الله تعالى فلا ينبغي أن يتهاونَ فيها أو يتساهل كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا»)

23-الأسلوب النبوي في الدعوة إلى الله،قال الشيخ:(والأسلوبُ النبويُّ في الدعوة كان مؤسَّسًا على توحيد الله عزَّ وجلَّ، ومحاربةِ مظاهر الشرك وأشكالِ الخرافة وأنماطِ البدع، لتمكين العقيدة السليمة والصحيحة من الانتشار على نحوِ ما فَهِمَها السلفُ الصالِحُ تحقيقًا لعبودية الله وحْدَه لا شريكَ له، لذلك كان موضوعُ العقيدة تعليمًا وتصحيحًا وترسيخًا مِنْ أَوْلى الأولويَّات وأسمى المهمَّات التي يجب على الداعي إعطاؤها العنايةَ الكافيةَ التي تستحقُّها، كما ينبغي أن يكونَ أسلوبُ الدعوة في نهجِه أن يرسمَ الطريقَ القويمَ لكلِّ مخطئٍ أو منحرفٍ على وجه الشمول لتعمَّ فائدتُه ونفعُه، وهو جليٌّ في نصائحِه صلَّى الله عليه وسلَّم وخطاباته ودعوته - كما في قوله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟!...»(١٢)، وقوله: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ؟!»(١٣)، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم إذا بلغه عن الرجل الشيءُ لم يقل: «مَا بَالُ فُلاَنٍ يَقُولُ؟!»، ولكن يقول: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا»(١٤)، إذ هذا الأسلوبُ أبْعَدُ عن الانفعال والأَنَفَة والاعتزاز بالرأي عند عدمِ جدواه، وهو إلى استصلاح الحال أقربُ)

24-معنى البصيرة التي يتحلى بها الدعاة إلى الله،قال الشيخ:(البصيرة التي يكون عليها الداعيةُ لا تُطْلَقُ على العلم وحْدَه ما لم يؤازرْه تصديقٌ وعملٌ وتقوى، فيتجسَّد علمُه بمعرفة الدِّين ومراتبه الثلاث من إحسانٍ وإيمانٍ وإسلامٍ، ويتفاعل معها عملاً ودعوةً، متخلِّقًا بأخلاق الدعاة، متبصِّرًا بأحوال المدعُوِّين وعوائدهم وطبائعهم وأعرافهم، منتهِجًا معهم الأسلوبَ النبويَّ في الدعوة إلى الله على ما تقدَّم، مع الإحاطة بالمقاصد العليا للدعوة الإسلامية، وإذا كانت دعوتُه مؤسَّسةً على ضوءِ هديِ الكتاب والسنَّة حاز قصبَ السبق، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٣]، ونال رتبةَ المستنيرين بنور الله، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢)

25-تحلي الداعية إلى الله بالصبر،قال الشيخ:(وعلى الداعي إلى اللهِ التحلِّي بالصبر، وهو من الأهمِّيَّة بمكانٍ في مسيرة الدعوة والدعاة خاصَّةً، إذ: «بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ تُنَالُ الإِمَامَةُ فِي الدِّينِ» كما قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة -رحمه اللهُ تعالى- مستدِلاًّ بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة ٢٤]، وقد أخبر اللهُ سبحانه وتعالى أنَّ أهْلَ الصبر هم أهلُ العزائم، كقوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]، وصبرُ الدعاة على البلاء الذي يُصيبُهم هو من عزائم الأمور، لأنه صبرٌ على استكبار الجاحدين وجفوة العصاة وعَنَتِ المدعوِّين، وهو من علامات أهل الصلاح المتَّقين، وهو يشْمَلُ الصبرَ على الطاعة وعن المعصية وعلى الأقدار، ولقد واجه النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كلَّ أشكال الصدود والفجور، وكلَّ ألوان الكنود والجحود، فصبرَ عليها وصابرَ ورابطَ حتى أتمَّ اللهُ دعوتَه وانتشرتْ في الآفاق.
فالصبرُ -إذن- له أثرُه البالغُ والحَسَنُ في نجاح مهمَّة الداعي بتوجيه الناس إلى الخير والرشد والسؤدد، وعليه أن يتحمَّلَ ما يواجهُه من كنود الناس وصدودهم وما يُحَاكُ ضدَّه في سبيل صدِّه أو عرقلته ومنعِه سبيلَ الله، أو ما يُنْشَرُ حوْلَه من إشاعاتٍ وأكاذيبَ واتِّهاماتٍ، ويُكاد له من دسائسَ، قال تعالى: ﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا، وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا، وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [إبراهيم:
26-تنزه الداعة عن الجفوة والغلظة والمقاصد الدنيئة والركون إلى الدنيا،قال الشيخ:(فالواجبُ على الدعاة في مسيرتهم الدعوية أن يبتعدوا عن الجفوة والغلطة وسوء الأدب والمنقلب، وأن يتنزَّهوا عن الأغراض الدنيئة والاغترار بالدنيا، لأنَّ الانشغال والتلهِّيَ بها عن الآخرة أوَّلُ طريق الضياع، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].)

27-الغلظة والجفاء وحب الظهور مما يتنزه الداعية عنها،قال الشيخ:(عليهم التنزُّهُ عن المقاصد الشخصية التي تصاحب الجفاةَ الغلاظَ، الذين تحمل دعوتُهم في ثناياها التجهيل والتجريح والتشهير والتعيير، بل والتكفير، فإنَّ مرضَ حُبِّ الظهور والإهانة والتشفِّي خُلُقٌ ذميمٌ ورذيلةٌ لا تتوافق مع الخُلُق الرقيق الذي كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم به أشدَّ حياءً من العذراء في خِدْرِها، والاصطباغُ بتلك الرذيلة لا تصحُّ صفةَ داعيةٍ، ولا يتشرَّف بها في سلوكه التطبيقيِّ. )

28-من دعا الناس بنقصه من جهة علمه أو خلقه فإنه يحتاج إلى دعوة،قال الشيخ:(من وقائع حالِنا أن يتصدَّى للدعوة أفرادٌ بعلمٍ ناقصٍ أو بدون علمٍ، بل دون تأهُّلٍ ولا تأهُّبٍ، وبلا زكاةٍ للنفس وتربيةٍ ولا مجاهدةٍ، فيدْعون إلى الإسلام وهم بحاجةٍ إلى الدعوة، ومثلُ هذه الأمراض مَن أصابَتْه بشيءٍ فهو ظلومٌ جهولٌ يُدْعَى إلى الحقِّ ولا يدعو، ويُسْتَصْلَحُ ولا يُصْلح.

رد مع اقتباس