عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 19 May 2016, 10:13 AM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 390
افتراضي

_ 14-كيف يكون التغيير لما وقع للأمة من ضعف وهوان، قال الشيخ-حفظه الله-: (والطّريقُ الأسلمُ والمنهجُ الأوفقُ الذي يُحَقَّقُ به معنى التّغييرِ يكمن في السّيرِ بالدّعوةِ إلى اللهِ على منهاجِ النّبوّةِ بتصحيحِ العقيدةِ وتصفيتِها من كلِّ الشّوائبِ العالقةِ بها والمنافِيةِ لعقيدةِ أهلِ الحقِّ وترسيخِها بتربيةِ الأنفسِ والأهلِ على هذا الدّينِ، والدّعوةِ للعملِ بأحكامِه بالأسلوبِ الذي أمرنا تعالى أن نَدْعُوَ به في قولِه عزّ وجلّ: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، ذلك لأنّ اللّينَ في الأسلوبِ والموعظةَ الحسنةَ في مجالِ الدّعوةِ والتّعليمِ والإعلامِ والنّصحِ(٢٢) من أهمِّ أسبابِ حصولِ انتفاعِ العوامِّ بدعوةِ الدّعاةِ وتعليمِهم وإرشادِهم، بخلافِ التّغليظِ في القولِ، والزّجرِ في الأسلوبِ، والتّبكيتِ في الدّعوةِ والتّعليمِ، فلا نتائجَ وافرةَ ومفيدةَ من ورائِه مرجوّةٌ، قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقال تعالى: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، كما أنّ المطلوبَ الاتّصافُ بأخلاقِ هذا الدّينِ والتّحلّي بآدابِه عملاً بقولِه تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]، وبقولِه تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣]، وبقولِه عزّ وجلّ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، فإنّ تكريسَ هذه الدّعوةِ سلوكًا ومنهجًا يؤدّي - بطريقٍ أو بآخَرَ- إلى تحقيقِ تغييرِ ما بالأنْفُسِ على نحوِ ما يوافقُ الشّرعَ ليحصلَ مع المطلوبِ ما وعد به اللهُ تعالى في قولِه: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، هذا الأمرُ الذي كان عليه سبيلُ الدّعوةِ أيّامَ الرّسالةِ، قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٢٩)

15- طريق الدعوة تحتاج إلى صبر ويقين وثقة بالله في النصر والتمكين،لا العجلة والطيش واستعجال الأمر قبل أوانه، قال الشيخ: (ومِن هنا يُدرَك أنّ طريقَ الدّعوةِ إلى اللهِ إنّما يكون بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ والصّبرِ على مشاقِّها دون عجلةٍ مورطةٍ في الفسادِ والإفسادِ، التي مآلُها الحرمانُ على ما تقرّر في القواعدِ أنّ «مَنْ تَعَجَّلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ»(٢٣)، فيحتاج الأمرُ إلى ثباتٍ وتضحيةٍ واستقامةٍ وأملٍ باللهِ ويقينٍ، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]، فالإمامةُ في الدّينِ إنّما تُنَالُ بالصّبرِ واليقينِ، فإنّ تحمُّلَ الأمانةِ بالوجهِ المطلوبِ شرعًا نصرةٌ لدينِ اللهِ، مع الثّقةِ الكاملةِ بأنّ نصْرَ اللهِ آتٍ لمن نصر دينَه يقينًا على الوجهِ الذي أمَرَ به الشّرعُ، قال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحجّ: ٤٠]، كما أنّه يؤّدي إلى تمكينِ الدّينِ المرتضى لعبادِه الصّالحين، كما وعد المولى عزّ وجلّ عليه غايةَ العزّةِ، قال تعالى: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ [النور: 55)

16- مفاسد نزع اليد عن الطاعة، قال الشيخ: (أمّا نزعُ اليدِ عن الطّاعةِ بالخروجِ عليهم إذا لم نَرَ كفرًا بواحًا عندنا فيه من اللهِ برهانٌ، مع لزومِ الأخذِ بعينِ الاعتبارِ قاعدةَ «دَرْءُ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ المَصَالِحِ»، فإنّه فضلاً عن كونِه يخالفُ النّصوصَ الشّرعيّةَ الكثيرةَ الآمرةَ بالطّاعةِ وعدمِ نزعِ اليدِ عن طاعتِهم وإن جاروا، والآمرةِ -أيضًا- بتغييرِ ما بالأنفسِ، فإنّ هذا العملَ يجرُّ مَفَاسِدَ شتّى، وهي أعظمُ ممّا يحصلُ من جَوْرِ ولاةِ الأمرِ وظُلْمِهم على ما هو ظاهرٌ للعيانِ، كما أنّ هذا الطّريقَ -من جهةٍ ثالثةٍ- ينعكس سلبًا على سيرِ الدّعوةِ إلى اللهِ تعالى، وهو معطّلٌ لسبيلِها، ويزيد على الأمّةِ همومًا أخرى وفتنًا وشرورًا ومصائبَ تهدم شوكتَها وتُضْعِفُ قوّتَها وتخدم أعداءَها، والتّاريخُ يشهد على هذه الفتنِ قديمًا وحديثًا و«السّعيدُ من وُعِظَ بغيرِه». كلُّ ذلك يرجع إمّا إلى الغلوِّ والإفراطِ، أو إلى التّقصيرِ والتّفريطِ،)

17- لا يعني عدم نزع اليد من الطاعة إقرارهم على باطلهم، قال الشيخ: (وليس معنى عدمِ نزعِ اليدِ عن طاعتِهم إقرارَهم على الباطلِ والرّضا بما هم فيه من المنكرِ، فالباطلُ يبقى مذمومًا، والمنكرُ يبقى على صفتِه بغضِّ النّظرِ عن فاعلِه محكومًا كان أم حاكمًا، لا نرضى عنِ الأفعالِ المستقبَحةِ شرعًا ولا نحبّها، كما نُبْغِضُ الصّنائعَ المستبشَعةَ، ذلك لأنّ الرّضا بالفعلِ كالفعلِ إثابةً وعقابًا وإنْ تجرّدَ عنِ العملِ والقصدِ)

18- مقابلة أهل السنة لجور السلطان ونظرتهم تجاه ظلمه وجوره، قال الشيخ: (موقفُ أهلِ السّنّةِ والجماعةِ يقابِلون جَوْرَ السّلطانِ بالصّبرِ والاحتسابِ، ولا يُقْدِمون على شيءٍ من المنهيّاتِ من حملِ السّلاحِ أو إثارةِ فتنةٍ أو نزعِ يدٍ عنِ الطّاعةِ، تحكيمًا للنّصوصِ والآثارِ لئلاّ تتخطّفَهم الشُّبَهُ ويستزلَّهم الشّيطانُ، بل يَعْزون ما حلّ بهم من جَوْرٍ إلى فسادِ أعمالِهم، و«الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ»(٣١)، قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠].
فيجتهدون في الاستغفارِ والتّوبةِ وإصلاحِ العملِ، ويسألون اللهَ عزّ وجلّ كشْفَ ما بهم من ضرٍّ، ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩].


التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسن نسيم ; 19 May 2016 الساعة 12:16 PM
رد مع اقتباس