الموضوع
:
الجَمْعُ بَيْنَ الَنهْي عَن تَعْليق الُدعَاء بالمَشيئَة وَ قَوله عَلَيه الصَلاَةُ وَ السَلَامُ "طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللهُ"
عرض مشاركة واحدة
#
1
25 Mar 2016, 05:45 PM
أبو أيوب صهيب زين
عضو
تاريخ التسجيل: Aug 2015
الدولة: بسكرة
المشاركات: 351
الجَمْعُ بَيْنَ الَنهْي عَن تَعْليق الُدعَاء بالمَشيئَة وَ قَوله عَلَيه الصَلاَةُ وَ السَلَامُ "طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللهُ"
الحمد لله وحده لا شريك له إقرار به و توحيدا . و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما مزيدا . أما بعد :
قال الإمام ابن القيم
: "فصلوات الله وسلامه على مَن يصدّق كلامُه بعضه بعضاً ، ويشهد بعضه لبعض ، فالاختلاف ، والإشكال ، والاشتباه إنما هو في الأفهام ، لا فيما خرج من بين شفتيه من الكلام ، والواجب على كل مؤمن أن يَكِلَ ما أشكل عليه إلى أصدق قائل ، ويعلم أن فوق كل ذي علم عليم" .
[ مفتاح دار السعادة " ( 3 / 383 ) ]
و قال إمام الأئمة إسحاق بن خزيمة
: "لا أعرف حديثين متضادين ، فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما".
[فتح المغيث (3/470)]
و إني لما رأيت بعض إخواننا يُحجم عن ذكر "إن شاء الله" بعد قوله "طهور" -للمريض- ، لفهم الله أعلم به كيف فهموه ، و لكن يغلب على الظن أنهم اعتقدوا دخوله في النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة ، فأحببت أن أنبه على هذا بالجمع بين الحديثين ، ناقلا كلام الأئمة رحمهم الله فيهما ، و الله من وراء القصد ، و هو الهادي إلى سواء السبيل .
الحديث الأول :
عَنِ أَبي هُرَيْرَةَ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ ، وَلْيَعْزِمِ مَسْأَلَتَهُ ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، لَا مُكْرِهَ لَهُ .
.[متفق عليه (أخرجه البخاري في "صحيحه" (8 / 74) برقم: (6339) و مسلم في "صحيحه" (8 / 64) برقم: (2679)]
الحديث الثاني :
عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ ، فَقَالَ:
لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ
، فَقَالَ: كَلَّا ، بَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، كَيْمَا تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَنَعَمْ إِذً
ا .
[أخرجه البخاري في "صحيحه" (4 / 202) برقم: (3616) في كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام . وغيره]
الجمع :
قال ابن القيم
: وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْمَرِيضِ يَقُولُ لَهُ : ( لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) وَ رُبَّمَا كَانَ يَقُولُ : ( كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ [1])
.[زاد المعاد ( 476 )]
و قال العيني
في شرح الحديث الثاني:ويجوز أن يكون الشارع قد علم أنه سيموت من مرضه فقوله (
طهور إن شاء الله
) دعاء له بتكفير ذنوبه ، ويجوز أن يكون أخبر بذلك قبل موته بعد قوله .
[عمدة القاري 16/ 149]
قال الشيخ العلامة ابن عثيمين
معقبا على كلام الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث[2] : و يظهر لي أن الصواب خلاف ما قال الحافظ ، و أن هذه الجملة خبر ، و لكن قيدت بمشيئة لا باعتبار الحكم العام ، لأن الحكم العام أن مثل هذه الأمراض طهور ، لكن باعتبار نسبتها لهذا الشخص المعين ، لأنه قدد لا يصبر فلا تكون طهورا له .
[شرحه على صحيح البخاري (9/326)]
وفق الله الجميع لما يحب و يرضى , وصلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
__________________________________________________ ________
[1] حديث أنس بن مالك، أخرجه أحمد في "مسنده" (6 / 2888) برقم: (13823) وأبو يعلى في "مسنده" (7 / 231) برقم: (4232)
[2] نقل الشيخ شرح الحافظ من فتح الباري ثم عقب على كلامه لأن الحافظ رآى أنه دعاء .
التعديل الأخير تم بواسطة أبو أيوب صهيب زين ; 25 Mar 2016 الساعة
07:49 PM
أبو أيوب صهيب زين
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى أبو أيوب صهيب زين
زيارة موقع أبو أيوب صهيب زين المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها أبو أيوب صهيب زين