
26 Feb 2016, 12:29 PM
|
|
|
جزاك الله خيرا أخي نسيم على نقل هذه الفائدة القيِّمة، والَّتي ربَّما كثير منَّا لا يستحضر أهمِّيتها ولا يستشعر قيمتَها.
ولعلَّ سبب ذلك هو شيوع هذا الأمر بيننا ـ أقصد التَّطعيم قبل المرض ـ، واعتيادنا له من غير نكير. هذا أوَّلا.
وثانيا: هو أنَّ الشيخ العباد ـ حفظه الله ـ ذكر الفائدة في مجرى كلامه من غير إشارة إلى الخلاف فيها ووجهِ ذلك.
وربَّما يتبيَّن لك الأمر إذا علمت أنَّ أحد مشايخِ الدَّعوة وشرَّاحِ كتاب التَّوحيد وهو الشَّيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان ـ رحمه الله ـ قد نصَّ في شرحه على كتاب التَّوحيد المعروف بـ«الدُّر النَّضيد على أبواب التَّوحيد» على أنَّ التَّلقيح المستعمل قبل نزول المرض من الشِّرك الأصغر لأنَّه مِثل وضع الحلقة والخيط لدفع البلاء قبل وقوعه فقال ـ رحمه الله ـ في الصفحة 77: «...ومنه التَّطعيم الذي يستعمل لبعض الأمراض كالجدري والكوليرا وغيرهما لدفعهما كي لا تقع، فيجب النَّهي عن ذلك كلِّه، لأنَّه من أنواع الشِّرك الأصغر الاعتقادي وهو أكبر من الكبائر»اهـ.
فأنت ترى أنَّه نصَّ على مرضين وهما: «الجدري والكوليرا»، وهما المرضان نفسهما الذان ذكرهما كذلك الشيخ عبد المحسن العباد ـ حفظه الله ـ في جوابه، فكان جوابه فيه رد على كلام الحمدان ـ رحمه الله ـ وإن لم يذكره باسمه.
هذا ولعل الشيخَ العبادَ حفظه الله أخذ هذه الفائدة من شيخه العلامة ابن باز ـ رحمه الله ـ حيث سئل: ما هو الحكم في التَّداوي قبل وقوع الدَّاء كالتطعيم؟
فأجاب: لا بأس بالتَّداوي إذا خشي وقوع الدَّاء لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الدَّاء بسببها فلا بأس بتعاطي الدَّواء لدفع البلاء الذي يخشى منه؛ لقول النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الصَّحيح: «من تصبَّح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضرّه سحر ولا سمّ»، وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه فهكذا إذا خشي من مرض، وطعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان لا بأس بذلك من باب الدفاع كما يعالج المرض النازل يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه؛ لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين لنهي النَّبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن ذلك. وقد أوضح ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ أنَّ ذلك من الشِّرك الأصغر فالواجب الحذر من ذلك». نقلا من موقعه رحمه الله.
وكذا أجاز ذلك الشيخان: الألباني وابن عثيمين ـ رحمهما الله ـ وغيرهما.
ومما استدل به كذلك على جواز الدَّواء قبل نزول البلاء، ما أجمع عليه المسلمون من جواز اللِّباس اتِّقاء البرد والأمراض، ولُبس المجاهد الدِّرعَ ونحوَه اتِّقاء الإصابات.
وعموما هذه الفائدة من الشيخ ابن باز وكذا من الشيخ العباد ـ رحمهما الله ـ تنبه طالب العلم على أهميّة دروس العلماء الكبار، فالخير كلُّ الخير في الانكباب على دروسهم، والشر كل الشر في التَّقليل من شأنها والتَّزهيد في سماعها. والله المستعان..
|