عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 24 Jan 2008, 01:42 PM
أبو عمير أبو عمير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 9
افتراضي تتمة

أواصل نقل أقوال الشيخ الألباني في هذا المذهب الضال المضل، الذي بفضله عاث أتباعه تضعيفا في الأحاديث الصحيحة، فصاروا يضعفون لأوهى الأسباب وأوهى العلل، حتى صار من النادر جدا أن تراهم يصححون، وقل أن يسلم منهم حديث، ونشوتهم الكبرى هي حينما يسقطون حديثا، ولا تسأل عن فعلهم في الصحيحين ... يقولون إن الإمام مسلم رتب أحاديث صحيحه في كل باب حسب درجة الصحة وحسب العلل، فهو - عندهم - يورد مجموعة من الأحاديث معلا لها !!! فاحذر عندما ترى " رواه مسلم في صحيحه " ، فهذا لا يعني الصحة لزوما، فقد يعني التضعيف والإعلال، والإمام مسلم لما قال إنه وضع في كتابه ما أجمعوا عليه، وعرضه عى أبي زرعة ولم يترك سوى ما وافقه عليه ربما كان فاقدا لعقله أو مجنونا لما قال ذلك.

تفريغ لشريط " مِنْ بِدَعِ المُحْدَثين على المُحَدّثين " :

يتحدث أخ من طلبة العلم يعرض مشكلة التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في الرياض:

علي الحلبي: رياض، ما رأيك أن نسجل ...
-: ما رأيك يا شيخ ؟
الشيخ: الرأي رأيه، التسجيل بيده.
-: وتوافق الجماعة ؟
علي: وافقت الجماعة أو .... ؟
-: أقول - يا شيخ - طُلِبَ منهم أن يكتبوا – ليصبح الشباب على بصيرة – فقالوا: " إن شاء الله غدا "، وإلى أجلٍ غير مسمى ...
-: الذين هم ؟؟؟
-: من يقول بالمتقدمين والمتأخرين.
علي: حتى نضبط الموضوع في الكلام – شيخنا – أنا كتبت لعبد الله السعد [ وهو سعودي من كبار القائلين بمذهب المتقدمين والمتأخرين ] رسالة أسأله فيها عن منهجه، أول ما – كما يقال – شَعَّ شعاعه، قبل حوالي ثمان سنوات ...
الشيخ: نعم.
-: نعم والله يا شيخنا ..
علي: ... رسالة ودودة .. وتعارف وكذا، فلم يجبني بجواب منذ ذلك الحين، قبل أربع سنوات بعث لي مع واحد أردني ـــ هناك في الرياض يقول له: سلم على فلان، وقل له وصلت الرسالة، وانتظر شرح المنهج في مقدمة كتاب " ـــ في رواية ابن الزبير عن جابر " و أيضا في كتاب " ـــ ".
-: يا شيخ، شيخُنا الشيخ سعد الحميد هو الذي ـــ عليه علم الحديث، ضَجّتْ عنده هذه المسألة فطلب من السعد مجالساً، فيقول له: بعد أسبوع، بعد أيام، حتى كتب له كتابات: من قال – من العلماء السابقين، علماء السنة أو علماء البدعة في الحديث – بهذا المنهج وهذا التفريق ؟ فأعطاه الأسئلة، ولم يجبه على هذا أبداً.
الشيخ: هذه منهجهم، هذه جهلهم.
-: والمصيبة – يا شيخ – إذا كنا نقول هذا الأمر، لا نبالغ فيه، ولا نتصدر لهذا الأمر إلا لما نعلم من الشيخ عبد الله السعد، هناك يحضر عنده فوق المائة، والمائة وخمسين، فهؤلاء ما ذنبهم أن يسلكوا هذا المنهج المتخبط في الحديث ؟
الشيخ: أنا كنت سمعت له شريطا، يخاطب هؤلاء الطلبة الذين حوله، وهم – بلا شك – لا يعلمون شيئا – بأنه يجب الاهتمام والعناية بنقد المتون.
-: نعم .. مسجل يا شيخ .. أنا جمعت ...
علي: أخونا رياض، جمع عدة أشرطة من أشرطة السعد، ثم اختار أهم النقاط ليسهل عليك مراجعتها، لأنه بدون الشريط – أحيانا - يُتعب، أما هذه ...
الشيخ: أنا كنت قرأت شيئا من هذه، قلت: " يا وَيْلَهُ " ، نقد المتون بِلْكاد أنه يستطيع أن ينهض به كبار علماء الحديث، فهو يذيع هذا بين الطلبة الذين ـــ شيئاً، والحقيقة أنه في هذا الزمان يصدق فيه على كثير من الناشئين من الطلابِ المثلُ العربي القديم " إن البغاث بأرضنا يستنسر " ، والبغاث – كما تعلمون – هو الطير الصغير، يعمل ويتشبه بالنسر الكبير، أو – كما قيل – " تزبب قبل أن يتحصرم " أو – كما يقول الحافظ الذهبي " يريد أن يطير قبل أن يريش " .فتنةٌ .. ونبلوكم بالشر والخير فتنة. كنا نشكو من الجمود، أصبحنا نشكو من الفَلَتان، ومن الانطلاق، بدون حدود ولا قيود.
علي: أقول: أذكر لكم كلمة: قبل سنوات، كنا في مجلس من مجالس الحسن، هذه التي عند ـــ فقلتم: إن التقليد المنضبط خير من الاجتهاد الأهوج.
الشيخ: صحيح، والله صحيح.
-: الله أكبر.
يقرأ الشيخ في أوراق، ثم يقول:
الشيخ: هذا الكلام لك ؟
-: أبدا يا شيخ، كل الكلام من شريطه، وفيه ملاحظة – يا شيخ – في الشريط، هو ضعيف في النحو، فأنا ـــ كل .. يعني ــ أبو الحارث كله – يا شيخ – موجود، بالشريط وابن الشريط.
الشيخ: أنا فاهم، الآن .. أنا أقرأ مقتطفات، أنا أسألك بالذات: هذا الكلام له أم لك ؟
-: ـــ هو في الحقيقة هو له يا شيخ.
علي: كله ..
الشيخ: طيب، فأنت تحصر كلامه على الطريقة القديمة أم الحديثة ؟
-: لا، على الطريقة القديمة والحديثة، كلها.
علي: لم يصنع شيئا – شيخنا - ، هو أخونا رياض ... الشريط .. كل هذا له ..
الشيخ: ما فيه له كلمة ؟؟
علي: ولا كلمة .. إلا اسم الشريط.
الشيخ: كويس. طيب أنت قرأت هذا .. ووعيته لابد، فأنا كنت أريد أن أسأل، فبعد هذه التوضيح أسأل: هل وضّحَ الفقرة الأولى ؟
-: لا، لم يوضح يا شيخ، كأنه ـــ
الشيخ: يعني مجرد دعوى ؟
-: مجرد دعوى .... يعني – يا شيخ – بدون أن أقاطع كلامك، له طريقة في النقاش، هو يقول: ما سكت عنه النسائي صحيح، ويستدل بعبارة ابن حجر في " نتائج الأفكار " ، يقول ابن حجر" ذكر هذا الحديث النسائي ولم يذكر له علة فاقتضى أنه صحيح عنده، قلت للشيخ عبد الله السعد: هذا ما يقتضي كل هذا الأمر .. فهذا حديث الطير، سكت عنه النسائي، فهل هو من هذا الباب ؟ فيقول: "ليس الغالب" ، فيعطينا عبارة مطاطة، فيجمع بين هذا وهذا.
الشيخ: نعم، نعم. اللهم اهدنا فيمن هديت. اللهم اهدنا فيمن هديت.
-:يا شيخ، في الرياض .. يعني أصبحوا محتارين .. ينظرون إلى الشيخ .. الآن هو يعقد أمالي .. يقول: حدثنا شيخنا عبد الله بن الصديق الغماري بسنده ... ثم يسرد، عنده حفظ عجيب، لكن هذا ما يبرر .. فيحضر عنده حوالي مائتين، أما شيخنا سعد الحميد فما يحضر عنده إلا عشرة، في التأصيل في المصطلح، منها ألفية السيوطي و ـــ كلها، حتى فتح المغيث، فأصبحوا يحتارون، نقول لهم ــ المجالس، اقرؤوا السلسلة، لا لذات الألباني، لكن لما يقرر في السلسلة، واقرؤوا فتح المغيث، قالوا: ليس فيه استقراء، ليس فيه منهج الأئمة المتقدمين، هذا غموض، هذا جمود .. وهذه العبارات.
الشيخ: الله المستعان.
علي: شيخنا، كلمة الاستقراء والسبر في هذه الأزمان المتأخرة التي لا يوجد بين أيدي أهل الحديث المشتغلين به سوى الواحد والاثنين من كتب أهل الحديث، إلا النزر اليسير، كيف يستطيعون أن يطلقوا ألسنتهم بكلمة الاستقراء والتتبع والسبر ؟
الشيخ: الأهواء تعمي وتطم، الأهواء والجهل .. جاءني بعض الشباب من سورية ... المشكلة الكبرى أن الوعي العام غير منتشر بين المسلمين، بغض النظر عن أن يكون عندهم ثقافة شرعية أو حديثية، إنه كل من تكلم ظنوا أنه عالم، على ما فيه من بساطة في التفكير .. وسذاجة .. طرح علي هذا الشاب من سورية سؤالا: يقول: نحن نعرف أنه من القواعد الأصولية أن الأصل في الأشياء الإباحة، ما رأيك ؟ قلت له: هذا هو المعروف، قال: نبت عندنا نابتة، يقولون" لا، الأمر ليس كذلك ، - والشاهد ليس مجرد هذا النفي وإنما الدعم لهذا النفي - ، قال: واستدلوا بقوله عليه السلام ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط ) ، قلت له: هذا لا يؤيد، بالعكس، هذا يثبت أنه لا يجوز وضع شرط لم يشرعه الشارع، قال: هو يقول: هناك رواية فيها ( كل عقد ... ) بدل ( كل شرط ... ) ، قلنا له هذه رواية أولا غير معروفة ومخالفة لرواية الصحيح، ومع ذلك هذا لا يثبت عكس القاعدة، الشاهد من كلامي قلت: أنتم مشكلتكم أن كل من تكلم ظننتم فيه أنه عالم، يا أخي لا تهتموا بكل من تكلم.
-: فكْر المتقدمين والمتأخرين، استنتج الشيخ سعد الحميد أنه منطلقٌ من مكة، أعطيناه رسائل المليباري، " نظرات في علوم الحديث " ... الخ، كل من أتى بهذا المنهج كانت له دراسة مسبقة في مكة. الآن – يا شيخ - كتب المليباري في الرياض مجرد ما تنزل تنفد النسخ خلال أربعة أيام، أنا تتبعت هذا بالاستقراء - على ما يقولون - ..
-: المليباري ؟؟؟؟
-: حمزة المليباري، واحد صار عالم من الهند، كان مقيم في الجزائر ... آخر ما نزل له يا شيخ ...
.... حديث غير مسموع بين طلبة الشيخ ....
-: أقول يا شيخ مجرد ما نزل ( نظرات جديدة في علوم الحديث ) حتى تطايروا عليه، وأصبح – يا شيخ – كأنه كشف ما يكنونه من مناهجهم .. لأنهم صرحوا صراحة ..
الشيخ : يعني وافق شن طبقة.
-: وافق شن طبقة.
الشيخ: الله المستعان.
-: التفريق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين ... يعني هم أصلاً لا يعتدون بكتب المصطلح ..
الشيخ: هذه ظاهرة جديدة يا أستاذ ..
-: هذه التي الآن في السعودية ...
الشيخ: هو هذا ..
-: عبد الله السعد ..
الشيخ: هو كان .. ناس .. مُستنْسِخ .. أدخل أشرطة أحد الدعاة لهذا المنهج المنحرف، الشيخ عبد الله السعد .. لابد سمعتم عنه شيئا..
-: .. تكلمنا عنه ..
الشيخ: قلت للأخ .. من انحرافه أولا في هذا العلم، عدم وضع الشيء في محله ثانيا - طبعا مما ينافي الحكمة - يلقن الطلاب الذين يحضرون حلقته بأنه ينبغي ألا نقتصر على نقد الأحاديث بأسانيدها، وإنما يجب أن ننقدها من متونها أيضاً ..
-: أعوذ بالله ..
الشيخ: هذا تخريب للشرع، هذا منهج الماديين أو العلمانيين .. يعني نحن لا نشك أن كبار أئمة الحديث كانوا ينقدون المتون، لكن كان عندهم قدرات، وعندهم مبررات .. وأين كان هو أو غيره من الناشئين اليوم .. فكيف يلقن هؤلاء المبتدءون مثل هذا الهدم الصريح للسنة ؟ نقد المتون .. هذا الذي يسمونه الآن – بالاصطلاح الغربي – النقد الداخلي، وهذا تعبيري لأن هذا حقيقة هدم للداخل.
-: يدندن – يا شيخ – على قضية نقد المتون هنا. والمشكلة أنه أكثر ...
الشيخ: هو أنكر أحاديث صحيحة على هذه الطريقة.
-: يا شيخ، عندنا بعض الأسئلة لتوضيح هذه المسألة، خصوصا الآن في الرياض هم الذين يحضنون هذا المنهج، فأصبحت جملة من الشباب متذبذباً، فأوردنا بعض الأسئلة، ومنها من أسئلة الشيخ سعد الحميد، فقال:اعرضوها على الشيخ ناصر.
السؤال الأول: لا يخفى على فضيلتكم ما يتردد في أوساط طلبة علم الحديث في هذا الزمن من إثارة لما يسمى ( منهج المتقدمين والمتأخرين )، فهل تعلمون – بارك الله فيكم - أحدا أثار هذه الدعوى من العلماء السابقين ؟
الشيخ: جوابي على ذلك: لا، بل أعتقد أن هذا التفريق هو مما يدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام ( كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ) ، ولست أعني أنها بدعة .. مجرد أنه أمر حادث لأن هذا المعنى المحدد ليس هو المقصود من هذا الحديث وأمثاله، وإنما المقصود: المحدثة التي يتقرب بها المحدِث إلى الله تبارك وتعالى، فمن هذه الحيثية، هذه بدعة ضلالة، وليس هذا فقط، بل هم أشبه ما يكون بالذين يتقربون إلى الله بما حرم الله، كالذين يتقربون بالصلاة عند قبور الأولياء والصالحين والأنبياء، فهذه بلا شك معصية .. فهي معصية، لكن التقرب بالمعصية إلى الله هي بدعة، فهم حينما يفرقون بين علماء الحديث المتقدمين و علماء الحديث المتأخرين أحدثوا شيئا لا يعرفه أهل الحديث إطلاقاً، ولو أنهم وقفوا عند هذا الإحداث فقط لربما كان الخطب سهلاً، لكنهم أضافوا إلى ذلك أنهم يتقربون بهذا الإحداث إلى الله، ثم زادوا – كما يقال – في الطين بلة أنهم يُخَرّبون السنة ويقضون عليها بمثل هذا التفريق، ثم مما لا شك فيه أن مثل هذا التقسيم مجرد خاطرةٍ خطرت في بالِ أحدهم، وهو الذي سَنّ هذه السنة السيئة، وعليه وزرها ووِزْرُ من عمل بِها إلى ما شاء الله ، ولعله يقضى عليها قريبا بإذن الله تبارك وتعالى ، فالمقصود أن هذا التقسيم لا سبيل إلى وضع حدود له ، فمن هم علماء الحديث القدامى؟ ومن هم المحدثون من بعدهم ؟ كنت – أظن – سمعت شريطا لهذا، فأنت - باعتبارك أنك حديث عهد بالاستماع لأشرطته – تذكرني إن أصبتُ أو أخطأت، في ذهني – وهذا من سنين كنت سمعت شريطا له – يجعل الإمام الدارقطني ... هو ... هو كذلك ؟
-: يعني: هو الحاجز بين ....
-: أوردنا - يا شيخ – عليه هذا السؤال فقال: لم أقل هكذا.
الشيخ: آه .. ماذا قال ؟
-: قال: الغالب أنَّه منْ أتى بعد الدارقطني ..
.....
-: لكن – شيخنا – هناك مسألة .. المليباري – إضافة على التقسيم – يفرق، يقول: التقسيم الصحيح ليس ثلاثمائة، التقسيم الصحيح هو أن نقول: هناك مرحلة الرواية، وهناك مرحلة ما بعد الرواية، مرحلة الرواية هي ما يسمى بالمتقدمين الآن .. عصر الإسناد وعصر الرواية .. تأخذ بالحفظ، أما مرحلة ما بعد الرواية فهي مرحلة إلى من بعد القرن الثالث .. وهكذا .. التي قعّدوا ما حفظوا أولئك في المرحلة الأولى.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله .. يعني .. ما معنى هذا ؟ علم الحديث والمصطلح قُضِيَ عليه يعني ؟
-: أقول – يا شيخ – هو يجعل فرقاً - كما أسلفتم في كلامكم – أن المتقدمين والمتأخرين، الفرق بينهم أن منْ أتى بعد الدارقطني في الغالب تغير المنهج، ثم هو يقول: أن من الخطيب البغدادي وبعده تغير المنهج الصحيح لعلم الحديث، وهو مكتوب هنا .. في الكفاية .. ثم يفرق يقول إن منهج البغدادي في ( الكفاية ) على منهج المتأخرين، أما في ( الزيادة ) وما يتعلق بها .. وهذه مخطوطة ولم تخرج بعد .. أنه سار فيها على طريقة المتقدمين ..
الشيخ: أعوذ بالله .. يعني: معنى هذا الكلام أن الرجل أحاط بعلم المتقدمين وعلم المتأخرين في الحديث، ثم استطاع أن يميز المتقدم من المتأخر، هو بلكاد أن يحيط علما بما سُطّر في كتب المتأخرين فضلاً عن أن يحيط بعلم المتقدمين المبثوث والموزع في عشرات الكتب .. الله المستعان .. صدق رسول الله ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ).
-: الطلبة الصغار، قال أحدهم لأحد المدرسين عندنا في قسم الحديث وأصول الدين: يا شيخ، الفرق بين المتقدمين والمتأخرين هو ما سطره صاحب ميزان الاعتدال، الذهبي في مقدمة كتابه، ألا وهو قوله: الحد ال بين المتقدم والمتأخر عام ثلاثمائة، فهذا يقوله الصغار، وهو يقول أن من الدارقطني في الغالب تغير المنهج، والمليباري يقول: أن المتقدمين والمتأخرين، ليس عندنا هذا المصطلح في التفريق، المصطلح عندنا في التفريق هو أن نقول: هناك مرحلة، وهي مرحلة الرواية، وهي ..كالبخاري وأحمد ــ سطروا من حفطهم، فهؤلاء قاموا على الرواية، وهناك المرحلة الأخرى وهي ما يسمى عندنا بمنهج المتأخرين، وهي مرحلة ما بعد الرواية، والمرحلة الأولى، ألا وهي مرحلة الرواية تبدأ من مرحلة من بعد الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري، وأما الأخرى – أي مرحلة ما بعد الرواية - تبدأ من ما بعد هذا ..
الشيخ: طيب، ما ثمرة هذا التفريق لو سلم به جدلاً ؟ ما ثمرة هذا التفريق ؟
-: ثمرته – يا شيخ – الإحالة على الفهم عندهم.
الشيخ: ليس في كلام الرجل توضيح: الذين كانوا في مرحلة الرواية، هل كانوا ينطلقون في الرواية تصحيحاً وتضعيفاً وترجيحاً وتعديلاً ونحو ذلك .. كانوا ينطلقون في أثناء الراوية حول هذه العلوم التي سجلت فيما بعد وسمي بعلم مصطلح الحديث ؟ لا يوجد توضيح عن هذه الفكرة .. بلا شك .. إن علم رواية الحديث انقطع في القرون المتأخرة، لكن ما ثمرة هذا التفريق ؟ ليس فيه .. لعله في مكان آخر مثلا يتعرض للبيان ثمرة هذا التفريق .. يعني .. أئمة الحديث الأولين، كأصحاب السنن والصحاح ونحو ذلك، هؤلاء من علماء الرواية فيما تنقل، هل يعني أنهم لم يكن عندهم دراية ؟
-: لا يا شيخ ..
الشيخ: هذه المشكلة، فإذن صفّ كلاماً ليس تحته ثمرة، وفلسفة ليس لها نهاية، وتوجيه لطلاب العلم، ماذا يستفيدون من هذا التقسيم ؟ لا شيء أبداً .. بينما لا بد من الرجوع إلى علم الرواية وعلم الدراية، وعلم الدراية ينقسم إلى قسمين كما هو معلوم: علم مصطلح الحديث، وعلم أصول الفقه، ولا شك أن علماء الحديث الأولين كانوا على قسميْن، هذا لا يمكن إنكاره، فمنهم من كان عالما بالرواية وبالدراية معاً، ومنهم من كان حاملاً للعلم، وهي الرواية في الحقيقة، ولذلك أنا أستحيي من هذا التقسيم، لأن فيه إشعاراً بهضم حقوق أولئك الرواة من حيث أنهم كانوا علماء بما يروون، ويعرفون ما يروون من صحيح ومن ضعيف وما شابه ذلك .. والله المستعان.
-: الفقرة الثانية من السؤال: هل هناك مسألة علمية أخذ بها المتأخر لم يقل بها من المتقدمين أحد ؟ أعني في علم الحديث.
الشيخ: لا أعتقد أنه يوجد شيء من هذا، هذا علمي، لكني لا أستبعد أن يكون هناك قول قديم أخذ به بعض المتأخرين، مرجحين له على غيره، هذا ممكن .. وهذا - الحقيقة الذي أنا أفهمه - أن القول في هذه المسألة الحديثية كالقول في مسألة من المسائل الفقهية، أي أنه كما لا يجوز يتبنى الفقيه حقّاً في هذا الزمان قولا محدثا لم يسبق إليه من أحد الأئمة المتقدمين، كذلك لا يجوز لمن كان عالما بعلم الحديث أن يتبنى رأيا جديدا لم يسبق إليه من أحد الأئمة المتقدمين، كل ما يجوز لهؤلاء وهؤلاء أن يرجحوا أو أن يتبنوا رأيا من رأيين أو أكثر، أما أن يبتدعوا فلا، وعلى هذا أقول: لا أعتقد أن هناك مسألة أو رأي لم يقل به أحد ممن سبقنا.
-: الفقرة الثالثة: من القضايا العلمية التي تثار الدعوى على أن فيها فرقاً بين المتقدمين والمتأخرين ما يلي: التدليس، الاختلاط، تحسين الأحاديث، الشذوذ، النكارة، زيادة الثقة، التفرد، تعليل الأئمة للأحاديث التي ظاهرها الصحة، فمثلا يرون أن من وُصف بالتدليس لا يُتوقّف في حديث رواه بالعنعنة إلا إذا كان هناك ما يدل على أن المدلس أسقط منه الواسطة، ويستدلون بعبارة نقلت عن يعقوب بن سفيان ويحيى بن معين في هذا، فما رأيكم ؟ وشبيه بذلك من وُصف بالاختلاط أو التغير كأبي إسحاق السبيعي.
الشيخ: ليس بنا رأي محدث بطبيعة الحال، فنحن مع العلم المسجل في علم المصطلح، ولا أكثر من ذلك ... اتركنا – يا أستاذ - نصلي العصر ...
-: هم يقولون – يا شيخ – عن التدليس: لما لا نرد كل من عنعن ؟ ولماذا نقبل كل من تفرد ؟
الشيخ: هل يقولون بالحديث الحسن ؟
-: نعم – يا شيخ – يقولون بالحديث الحسن.
الشيخ: ما معنى الحديث الحسن ؟ هل هو كالحديث الصحيح ؟ .. هو دونه.
-: دون الحديث الصحيح.
الشيخ: طيب، دونه عندنا، وعندهم كذلك ؟
-: ... عندهم مسمى بالصحيح ..
الشيخ: بارك الله فيك، ما نريد الآن التسمية، ـــ في الاصطلاح القديم: كل حديث يحتج به فهو صحيح .. يدخل تحته الحسن، لكن لما ندقّق ... من جاء بعدهم ... مثل هذا الخلاف، قد يكون بين القدامى والمحدثين ... فهو اختلاف اصطلاحي، ما يغير من حقيقة ــــ ، ليكون تعبيرهم دقيقاً قالوا صحيح وقالوا حسن، لكن الحديث الحسن في واقعه معرَّضٌ لأن يحشر في زمرة الحديث الضعيف أكثر من الحديث الصحيح، وهنا يقال لهم: لماذا تأخذون الحديث الحسن مع أنه دون الصحيح ؟ فالذي يدلس مثلا يُتَتبّع حديثه، فقد يُردّ إذا لم يوجد – مثلا – له تصريح بالتحديث، أو لم يكن له شاهد يقويه مثلا، فهم يريدون المسألة أن تكون جامدةً ما فيها مرونة، هذا من جهلهم في الواقع، والله المستعان.
-: السؤال الثاني: ما رأيك في سبر أحوال الرواة عن طريق تتبُّع مروياتهم للحكم عليهم بحكمٍ قد يوافق قول بعض الأئمة في ذلك الرجل، وقد يخالفه، وبالذات الرواة المختلف فيهم ونحوهم، كشريك القاضي، وإذا ما سبرت مروياته وتُتُبّعَتْ ورأينا أنه حسن الحديث وهكذا ...
الشيخ: لا أرى مانعا من هذا التتبع، بل – وبلا شك – يفيد ما دام منضبطا ومقيدا بالقيد المذكور فيه، أي بشرط ألا يخرج على قول من أقوال الأئمة المتقدمين، فإذا كان المقصود من هذا التتبع لأحاديث الراوي هو أن يساعده على ترجيح قول على آخر فنعما هو، أما أن يبتدع قولا لم يسبق إليه فقد عرفنا جوابه من قبل، وكما نقول في كثير من المناسبات – سواء ما كان منها حديثيا أو فقهيا – أننا نستدل بعموم قوله تبارك وتعالى: ( ومن يشاقق الرسول من بعد أن تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )، عندنا نصٌّ عن الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أنه يقول: ( ليس لأحد من المتأخرين أن يأتي بقول يخالف كل أقوال المتقدمين )، لأنه يكون محدثا ويكون مبتدعاً، ويكون مخالفاً لسبيل المؤمنين، فسبيل المؤمنين في المسألة الفقهية الفلانية مثلا فيها قولان، فلك أن تختار أحدهما، أما أن تأتي بقول آخر، لا هو موافق للقول الأول ولا هو موافق أيضا للقول الآخر فهذا مخالفة لسبيل المؤمنين.
ضربت مثلا منذ أمد بعيد: الفقهاء – كما تعلمون – بالنسبة لأكل لحم الجزور هل هو من نواقض الوضوء أم لا، لهم قولان، أحدهما: ينقض، وهذا هو الصحيح، دليلا أواستدلالاً، والآخر: لا ينقض، لكن: هؤلاء الذين يقولون: لا ينقض، يستحبون الوضوء من لحم الجزور، وجدنا قولا لم يقل به أحد ممن سبق أو لحق، وإنما تفرد به ذلك الصوفي الذي يعرف بـ ( محيي الدين )، فقد كنت من زمان قرأت كثيرا من كتبه وبخاصة كتابه الضخم ( الفتحات المكية ) .. سبحان الله .. هذا الرجل يجمع بين المتناقضات، في الفقه ظاهري جامد، وفي التصوف ملحد يقول بوحدة الوجود، سبق الظاهرية في الجمود – وهنا الشاهد – فقال: من أكل لحم الجزور فعليه أن يتوضأ، لكنه إن لم يتوضأ فصلاته صحيحة .. أي لم يعتبره من النواقض .. أمر الرسول بالأمر بالوضوء .. فنحن ننفذه، لكن لا ارتباط بين هذا وبين الصلاة، حكمه مستقل تماماً. على هذا نحن نقول دائما: ننطلق في الفقه وفي الحديث من هذه القاعدة القرآنية، ألا يتبع غير سبيل المؤمنين، وإنما أن يتبع سبيل المؤمنين، فإذا كان إذن المقصود من هذا الاستقراء والتتبع لحديث الراوي هو أن يتخذ ذلك سبيلا لترجيح قول من أقوال العلماء المتقدمين في هذا الراوي فنعما هو. واضح ؟؟
-: نعم.
الشيخ: باقي خمس دقائق فقط ... إن شاء الله. ( لا حظ حرص الشيخ على الوقت )
-: ــــ عشر دقائق يا شيخ ..
الشيخ: خمس دقائق فقط.
-: .. قضية التحسين: هناك من يرى أنها ليست حكما على السند من حيث النظر في ثقة الرجال واتصاله، ولكنها تعني صلاحيته للعمل، أو جريان العمل عليه مع كونه منحطا عن رتبة الصحيح إلى الضعيف ضعفا محتملا، وربما قصد بالتحسين الغرابة والتفرد، وهناك من يرى أن الحسن لغيره وقبول الحديث بمجموع طرقه إنما نشأ من عند المتأخرين، فنرجو التفصيل في هذا.
الشيخ: التفصيل الآن لا مجال له، لكن أقول: هذا الذي يقول هذا الكلام – وأنا لا أدري من هو القائل – إنما يهرف بما لا يعرف، الحديث الحسن عند علماء الحديث معروف أنه ما توفر فيه كل شروط الحديث الصحيح إلا أن أحد رواته خف ضبطه، هذا هو الحديث الحسن، هو خلط – من جملة خلطه الذي أشرت إليه – أنه قد يطلق الحسن على حديث غريب، والعكس هو الصواب، قد يطلق الغريب على الحديث الحسن، بل وعلى الحديث الصحيح أيضا، لأن علماء الحديث يقولون: الغرابة قد تجامع الصحة، ذلك بأن المقصود بالغرابة هو التفرد، فلا فرق بين من يقول: هذا حديث غريب، وبين من يشرح فيقول: تفرد بهذا الحديث فلان، حينذاك حينما ننظر في المتفرد أهو ثقة ؟ قلنا حديثه صحيح، أهو دون الثقة ضبطا ؟ قلنا حديثه حسن، قلنا: إنه ضعيف الحفظ، فالحديث حينذاك ضعيف، فالغرابة تجامع الحسن والصحة، وليس الحسن يطلق ويراد به الغرابة، هذا خطأ، والمهم هذا كلام كله نابع من معين واحد، معين عكر يعني، لأنه لا ــــ على المصطلح، فالحديث الصحيح ينقسم لذاته ولغيره، والحسن أيضا لذاته ولغيره، فقد يكون الحديث حسنا بمجموع طرقه، هذا يكون أحيانا، لكن الحديث الحسن إذا أطلق فالمقصود: حديث حسن لذاته، ولذلك فالإمام الترمذي – ولعله من القرون التي يطلقونها على الجيل الأول من علماء الحديث – فإنه تلميذ الإمام البخاري، ولم يجاوز القرن الثالث، فهو قد اصطلح على تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن .. بل لعلي أطلقت القول بأنه اصطلح .. لأن الحقيقة أن الذي اصطلح على هذا هو شيخه البخاري، وإنما التلميذ الترمذي أشاع هذا الاصطلاح في كتابه السنن، لكنه فرق بين الحديث الحسن لذاته والحسن لغيره، حيث ذكر في آخر كتابه السنن، في العلل التي تعرف بالعلل الصغرى .. فرق بينما إذا كان الحديث حسنا لذاته أو حسنا لغيره عنده، فيقول في الحديث الحسن لذاته: حديث حسن غريب، أما إذا كان الحديث حسنا لغيره لا يقول: غريب، يقول: حديث حسن، أي إنه تقوى بمجموع طرقه، وقد نص على أنه يشترط عنده ألا يكون في تلك الطرق من هو متهم بالكذب. وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
-: .....معنى أن ( حسن غريب ) هو حسن لذاته .... أنا تتبعت شيئا، إذا قال: حسن، معناه حسن لغيره، لكم إذا قال: حسن غريب، قلتم: هو حسن لذاته، أنا ما وجدت هذا عند المتقدمين ... فيما قرأت ..
الشيخ: هذا كلام الترمذي.
-: ... هو يبين، لكن هل قصده الحسن لذاته ؟
الشيخ: ما معنى حديث صحيح غريب ؟ ما معنى غريب ؟
-: ... هم اختلفوا ...
-: الشيخ: .. معليش .. معليش ... قل ما شئت مما اختلفوا ... ما معناه ؟
-: صحيح ... يعني ....
الشيخ: لا، لا ، صحيح غريب، ما معناه ؟
-: يعني أنه فرد.
الشيخ: فرد ؟؟
-: نعم.
الشيخ: هذا الذي قلته آنفاً.
علي الحلبي: هو الحسن لذاته.
الشيخ: وحسن غريب ؟
-: أي .. معناه .. فرد.
الشيخ: فرد.طيب. وحسن؟؟
-: عند الترمذي ... يتقوى ..
علي الحلبي: حسن لغيره.
..........
-: الشيخ ربيع كَلَّمَكُم ؟؟؟
الشيخ: أي نعم.
-: ( يكلم الشيخ على وفاة أحد الإخوان )
الشيخ: أي والله ... رحمهم الله .. بلغكم وفاة ... ؟؟؟
-: نعم ..
الشيخ: كلنا على هذا الدرب ..
-: درب واحد لا يختلف.
الشيخ: نسأل الله الوفاة على الإيمان.
-: اللهم آمين.

****************************

من شريط رقم 842

... خطورة الإخلال بالقواعد المشهورة من أفراد ولو كانوا علماء ومن ذلك ما يدور على لسان بعضهم من التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في الحسن لغيره؟؟؟
قال الأخ –لم أعرف من هو-: شيخنا في هذه الأيام طلبة يدندنون حول مسألة الحسن لغيره هذا ليس مذهب المتقدمين أنما هو مذهب المتأخرين , فأردنا منكم كلمة بهذا الصدد لا سيما ونحن نعرف كلام الإمام الشافعي في باب الاستشهاد في المرسل متى , وكلام الإمام الترمذي , فهم يجيبون أن الشافعي أصولي والترمذي متساهل .
الشيخ ناصر رحمه الله : الله أكبر الله أكبر.
الأخ : والله بارك الله فيكم.يعني هذا هو جوابهم.
قلنا بعض العلماء يقولون نروي الحديث على ثلاثة أوجه:
1. منها للعمل به.
2.منها للمعرفة وللتحذير منه.
3.منها للاستشهاد والاعتبار.

الدار قطني يروي كثيراً عن بعض الرواة ويقول يعتبر به والإمام أحمد قال عن ابن لهيعة إنما أكتب حديثه لأعتبر به فإذا قيل لهم ذلك فيقولون الاعتبار هنا معناه أن هذا الضعيف يشهد له صدوق أو ثق من عنده إذا كان هناك رواية صحيحة مع رواية ضعيفة , أما رواية ضعيفة مع رواية ضعيفة وإلا فلا.
الشيخ ناصر رحمه الله : هذه الحداثة , تضر الدعوة بعامة والحديث بخاصة أنهم يريدون أن يضعوا قواعد حديثة و جديدة لعلم الحديث يكفيهم في هذا أنهم يقعون في مخالفة قوله تعالى "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" ، فهؤلاء يخالفون سبيل المؤمنين.
لا يمكن إطلاقا لأحد من أهل الإسلام لا نتكلم عن الكفار أن يأتي برأي جديد سواء أكان فرعاً أو أصلاً , قاعدةً أو فرعاً من قاعدة لا يمكن لأحد من هؤلاء أن يأتي بشيء يخالف فيه المسلمين لأن الله يهدد من يفعل ذلك بالآية.
لآن من المعلوم في علم الحديث وعلم أصول الفقه أيضاً أن الحديث صحيح ,حسن , ضعيف وهناك تقسيمات أخرى لسنا الآن بصددها فلو أن إنساناً ما اليوم من المغرورين بعلمهم وإن شئت بجهلهم. فلو قالوا ما في عندنا إلا حديث صحيح وضعيف فهنا يكون شاقوا الله ورسوله وسبيل المؤمنين.
من الجهة الواقعية لا سبيل أبداً لمخالفة هؤلاء العلماء لأن أي علم يمضي عليه قرون وقرون والعلماء يتتابعون في البحث فيه لا شك أنه يأخذ قوةً دعماً من المتقدم والمتأخر فإذا ما جاء إنسان أن يضرب هذه الجهود كلها إلا رجل أحمق. لا يجوز لمسلم أن يخالف سبيل المؤمنين.

*******************

قول للشيخ سليم الهلالي: [ من موقعه]

سؤال:هناك من يرد الحديث الحسن لغيره بالكلية ويزعم أن هذا منهج المتقدمين من علماء الحديث وأن الذي طار به وأشهره هم المتأخر ون فما هو الموقف الصحيح من هؤلاء ؟

الجواب:

إن التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في علم الحديث بدعة وإن ظنوا أنفسهم على شيء وإليك التفصيل.
1- ليس لديهم حد في معرفة المتقدمين من المتأخرين وأدل شيء على ذلك اضطرابهم فيما بينهم فبعضهم يقول الخطيب البغدادي وآخر الدارقطني و .... إلخ.
2- على فرض صحة ما قالوه في التفريق الزمني بين المتقدمين والمتأخرين فمن من أهل العلم قال بذلك ؟
3- أن علماء الحديث الذين زعموا أنهم متأخر ون من أمثال ابن الصلاح وابن حجر لم يأتوا بمصطلحات حديثية من تلقاء أنفسهم بل جمعوا ورتبوا وألفوا بين ما تركه الأقدمون.
4- وأما ما يتعلق بالحديث الحسن لغيره فالجواب على وجوه متعددة:
الأول: هذا التفريق ليس له أصل عند علماء المسلمين، ولذلك فهذا القول مخترع ومحدث.
ولقد سمعت شيخنا أسد السنّة وقامع البدعة أبو عبد الرحمن ناصر الدين الألباني -وقد سئل عمن لا يقوون الحديث الضعيف بتعدد طرقه ـ فتلا قوله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً.
الثاني: اضطرابهم في تحديد من هو المتقدم ومن هو المتأخر. لذلك لا تجد لهم قولاً ثابتاً بل كل منهم قوله واجتهاده.
الثالث: قوله تعالى: واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى.
ووجه الدلالة: أن معنى " تضل " ، أي: تنسى؛ فجبر الله عز وجل نقص المرأة وخطأها ونسيانها بالأخرى؛ فيتبين أن الضعيف يشتد بمثله، فمن كان في حفظه ضعف أو نقص ينجبر إذا تابعه غيره.
الرابع:قول علماء الجرح والتعديل في بعض الرواة: فلان يكتب حديثه، ولا يحتج به، و«فلان يعتبر به» و«فلان لا يعتبر به».
فكون الراوي يعتبر به ويكتب حديثه؛ أي: يصلح للاعتبار في المتابعات والشواهد.
قال ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة في علوم الحديث : ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من يحتج بحديثه وحده، بل يكون معدوداً في الضعفاء، وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، ولهذا يقول الدارقطني وغيره في الضعفاء: فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به.
وبهذا يتضح مقصد علماء الجرح والتعديل أن الضعيف الذي لم يشتد ضعفه ينجبر برواية غيره.
الخامس: مسألة الحفظ نسبية، ولذلك يختلف اجتهاد العلماء في بعض الرواة، فبعضهم يصحح حديثهم، وآخرون يحسنونه وقد يضعفهم آخرون، وقد سبق كلام المصنف رحمه الله في الحديث الحسن: ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك، فكم من حديث تردد فيه الحفاظ، هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح ؟ بل الحافظ قد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد؛ فيوماً يصفه بالصحة، ويوماً يصفه بالحسن، ولربما استضعفه. وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه عن أن يرقيه إلى رتبه الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق.
وسيأتي قوله رحمه الله في الضعيف «ما نقص عن درجة الحسن قليلاً، ومن ثم تردد في حديث الناس، هل بلغ حديثهم إلى درجة الحسن أم لا ؟
وبلا ريب فخلق كثير من المتوسطين في الرواية بهذه المثابة، فآخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف.
ورحم الله شيخه ابن تيميه القائل في مجموع الفتاوى: وقد يكون الرجل عندهم ضعيفاً؛ لكثرة الغلط في حديثه، ويكون حديثه الغالب عليه الصحة لأجل الاعتبار به والاعتضاد به؛ فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضاً حتى قد يحصل العلم بها، ولو كان الناقلون فجاراً فساقا، فكيف إذا كانوا علماء عدولاً، ولكن كثر في حديثهم الغلط.
السادس: الاعتبار بحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه من البدهيات التي يقتضيها العقل الصحيح؛ لأنها عملية رياضية واضحة.
السابع: ما جرى عليه علماء الحديث خلفاً عن سلف، وورثوه كابراً عن كابر.
قال سفيان الثوري رحمه الله: إني لأكتب الحديث على ثلاثة وجوه: فمنه ما أتدين به، ومنه ما أعتبر به، ومنه ما أكتبه لأعرفه.
وقال الإمام أحمد رحمه الله: قد يحتاج الرجل أن يحدث عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق، وعمرو بن حكام، ومحمد بن معاوية، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن إسرائيل، ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم.
وقال في رواية ابن القاسم: ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، إنما قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.
وقال في رواية المروذي: كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي ثم كتبته؛ اعتبر به.
وقال الدارقطني رحمه الله: وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته عدلاً مشهوراً، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا، فإذا كان هذا صفته ارتفع عنه اسم الجهالة،وصار حينئذ معروفاً، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره، والله أعلم.
وقال البيهقي رحمه الله: ونحن لا نقول بالمنقطع إذا كان منفرداً؛ فإذا انضم إليه غيره، أو انضم إليه قول بعض الصحابة، أو ما تتأكد به المراسيل، ولم يعارضه ما هو أقوى منه؛ فإنا نقول به.
وقال النووي رحمه الله: إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر وصار حسناً، وكذا إذا كان ضعفها الإرسال زال بمجيئه من وجه آخر.
وقال الذهبي رحمه الله: فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان وذلك نحو شطر الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيداً سالماً من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسناده صالحاً وقبله العلماء؛ لمجيئه من وجهين لينين فصاعداً يعضد كل إسناد منهما الآخر.
قال الحافظ العراقي:
فإن يقل يحتج بالضعيف فقل إذا من الموصوف
رواته بسوء حفظ يجبر بكونه من غير وجه يذكر
وإن يكن لكذب أو شذا أو قوي الضعيف فلم يجبر ذا
ألا ترى المرسل حيث أسندا أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومتى توبع السَّيِّء الحفظ بمعتبر، وكذا المستور، والمرسل، والمدلس صار حديثهم حسناً لا لذاته بل بالمجموع.

*********************************

قول آخر لأحد طلاب الشيخ رحمه الله:


في شريط ماتع للشيخ، اسمه " أسئلة حول تخريج الأحاديث "، وهو موجود في موقع " طريق الإسلام "، طرح عليه هذا السؤال:
هناك أيضا مقولة الآن تنتشر بين طلبة العلم، يعني أن أقوال العلماء المتأخرين ما يُأْخَذُ بهم، فنحن نعتمد على أقوال العلماء المتقدمين في هذا العلم، يعني لو جاء مثلا الذهبي أو الحافظ ابن حجر، وهو متأخر عندهم، وتكلم في هذا العلم ، لا يؤخذ عنه كلامه، لا بد نرجع إلى الأصل: العلماء المتقدمين، فما رأيك في هذا ؟ وهل سمعت عنه ؟
فأجاب الشيخ قائلا:
نعم، طبعا سَمِعْت، أنا أجيب بجواب إجمالي، لأن الجواب التفصيلي مكانه واسع:

لا مانع أن تُبحث هذه المسألة بحثا علميا، لكن بين أهله. مسألة تعليل المتقدمين والمتأخرين، هذه مسألة مشهورة، لكن الخطورة في المسألة: دخول الصغار في هذه القضية، الخطورة البالغة أن يدخل صغير حدث له من العمر أربع سنوات في علم الحديث، ويقول: أنا لا أحتج بالذهبي ولا بابن حجر، ولا أحتج بالخطيب البغدادي، ولا أحتج بفلان، إنما أحتج بتعليل فلان. المسألة تناقش .. يعني مثلا .. تعليل المتقدمين تعليل إجمالي في الغالب، كثيرا ما يُعِلّون تعليلا إجماليا، فمثلا يسأل أبو حاتم الرازي عن حديث فيقول: هذا خطأ، ويسكت! خطأ من أين ؟ من المخطئ ؟ وما وجه الخطأ ؟ و .. و .. الخ ..... بعض المتأخرين يأتي فيقول: أما قول أبي حاتم "خطأ" فلا وجه له، طيب .. كلمة "لا وجه له " لأنه لم يظهر للمتأخر وجه تخطئة أبي حاتم الرازي مع ثقة الرجال، لأن المتقدمين مع جلالتهم ليسوا بمعصومين، وما كان قولهم قانونا لا يجوز الخروج عليه، والله تبارك وتعالى ما احتجر الصواب لفلان على فلان ، ولا أعطاه للمتقدمين وحجبه عن المتأخرين ، بل جعل العلم شيئا مقصورا بين عباده، يفتح للمتأخر منه ما أغلقه عن المتقدم. فإذا انطلقنا من هذه المسألة .. الذي يأتي فيقول: أنا آخذ بتعليل أبي حاتم الرازي وأرد المتأخر، نقول له: ما الحجة في قبولك أبي حاتم الرازي ؟ يعني: لما أنت الآن تتبنى قول أبي حاتم الرازي أن هذا الحديث خطأ، أنا أسألك: أين وجه الخطأ ؟ يمكن أن تقول لي: أبو حاتم أعلم، إذن، دخلنا في التقليد، وهذا علم المجتهدين .. علم الحديث علم المجتهدين، فلما يأتي فيقول: أنا قلدت أبا حاتم الرازي، أقول له شيئا أحسن من هذا: لو أن البخاري صحح حديثا وأبو حاتم أعله، وكلاهما من المتقدمين، فماذا نفعل ؟ يعني : البخاري أودعه في صحيحه ، وهو إمام كبير ثقة فحل، وأبو حاتم الرازي قال: هذا خطأ، أو الإمام مسلم وضع في الصحيح حديثا وأعله أبو حاتم الرازي ؟ وفي العلل عدة أحاديث هي في صحيح مسلم، ويقول أبو حاتم الرازي إنها خطأ، فبأي القولين تأخذ، وكلاهما من المتقدمين .. دعك من المتأخرين ؟ .. ما هو الدليل الذي ترجح به قول هذا على ذاك ؟ إن قال: أنا أرجح قول فلان على فلان .. هذا نفس الكلام الذي أحتج أنا به في ترجيح كلام المتأخر على المتقدم أحيانا، فالمسألة ليست جديدة، لكن الجديد، أو الخطير في المسألة أن يدخل الصغار في هذا الفن، بالذات في معترك الأقران الكبار الفحول، يعني مثلا أنه دخل في ماء ضحل، لكنه أَوْغَلَ في البحر. و - الجواب ما زال إجماليا حتى الآن - مما يدل على أن القضية التي تبناها هؤلاء تحتاج إلى نظر: أن الكبار من أئمة الفن ما تكلم أحد منهم ولا تبنى هذه القضية، فاليوم : رجل له ستين سنة أو سبعين سنة في الفن، يمارس ، وعنده ذكاء ، وعنده ملكة وتبحر واطلاع، أم رجل له أربع سنوات فقط في علم الحديث ؟ أيهما أولى أن يأخذ بقوله إجمالا ؟ مع أننا نعتقد أن الصواب قد يكون مع الصغير أحيانا ، لكن إجمالا يكون الصواب يكون مع الكبير ، فما وجدنا حتى الآن عالما ممن يشار إليه بالبنان ، الآن في الأرض تبنى هذه الدعوة، فهذا – على الأقل – يعطي علامة استفهام، يقال لهذا الرجل: قف. لكن القضية طويلة، والبحث فيها طويل مثلها.
العجيب، أنهم يجعلون الخطيب البغدادي أول المتأخرين، والدارقطني آخر المتقدمين. فيقال: إن الدعاوي يستدل لها، لا بها ، فما هو الدليل على أن الخطيب البغدادي من المتأخرين ؟ يعني - مثلا - الدارقطني توفي سنة 385 هـ ، يقولون: هذا آخر المتقدمين، مَنْ مِنَ السابقين قال إن الدارقطني آخر المتقدمين ؟ هذه مجرد دعوى .. طيب .. لو مثلا مات أحد سنة 390 هـ، هذا متقدم أو متأخر ؟ أم نجعله في البرزخ، على الأعراف، نجعله لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ؟ 385 هـ هذا آخر المتقدمين .. طيب 386 نلحقه بمن ؟ و387 ؟ ونبقى نمشي سنة وراء سنة، إلى أن يقول لنا: هنا في هذا المكان الفيْصَل، نقول له: ما الدليل على أن هذا هو الفيصل ؟ ولماذا الخطيب البغدادي يكون أول المتأخرين ؟ مع أنهم يردون كلام الخطيب.
أنا أدري لماذا جعلوه أول المتأخرين: لأن الخطيب البغدادي هو الذي فَصَّلَ هذا العلم، وكل من جاء بعده نسج على منواله، فلو أنه قال إن الخطيب البغدادي من المتقدمين لَلَزِمَهُ القول بأن كل ما أتى بعده يجري على سنن المتقدمين، لكنهم لما رأوا أنه ليس هناك أحد قبل الخطيب سطر علوم الحديث ولا قيدها، ولا وضع لها ضوابط ولا قوانين .. إذن يكون هذا من المتقدمين، إنما لو قال إن الخطيب من المتقدمين، فَكُلُّ النسج على منواله، وبالتالي تُهْدَمُ الدَّعوى، فاضطر أن يقول إن الخطيب البغدادي هو أول المتأخرين والدارقطني آخر المتقدمين.
ومع أن هذه مجرد دعوى لا دليل عليها، فلم يقل أحد من العلماء قط إن الدارقطني هو آخر المتقدمين، لكن أنا كشفت – في ظني – أنهم قالوا إن الخطيب أول المتأخرين لهذه العلة التي ذكرتها ، والله - تبارك وتعالى - يهدي المسلمين لما يحب ويرضى.

رد مع اقتباس