عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 13 Aug 2015, 10:22 PM
إسحاق بارودي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

قال الله عز وجل {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}[سورة النحل : الآيتين 8-9]

جاء في تفسير الشيخ السعدي رحمه الله تعالى :
"{وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء، التي يركبها الخلق في البر والبحر والجو، ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم، فإنه لم يذكرها بأعيانها، لأن الله تعالى لا يذكر في كتابه إلا ما يعرفه العباد، أو يعرفون نظيره، وأما ما ليس له نظير في زمانهم فإنه لو ذكر لم يعرفوه ولم يفهموا المراد منه، فيذكر أصلا جامعا يدخل فيه ما يعلمون وما لا يعلمون، كما ذكر نعيم الجنة وسمى منه ما نعلم ونشاهد نظيره، كالنخل والأعناب والرمان، وأجمل ما لا نعرف له نظيرا في قوله: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَان} فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله: {وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} ولما ذكر تعالى الطريق الحسي، وأن الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الإبل وغيرها ذكر الطريق المعنوي الموصل إليه فقال:{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها موصل إلى الله.
وأما الطريق الجائر في عقائده وأعماله وهو: كل ما خالف الصراط المستقيم فهو قاطع عن الله، موصل إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربهم، وضل الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} ولكنه هدى بعضا كرما وفضلا ولم يهد آخرين، حكمة منه وعدلا."

قال الشيخ علي بن يحيى الحدادي حفظه الله :
"وفي قوله تعالى (ويخلق مالا تعلمون) تنبيه على ما خلقه الله وسخره ويسره من وسائل النقل البرية والبحرية والجوية مما لم يكن معلوما للناس عند نزول الوحي وقد يستجد في المستقبل مالا نعلمه اليوم ولا يخطر لنا على بال. وقد يكون في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه سمعه يقول : (سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد …) الحديث [رواه أحمد ، وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح] أي مراكبهم التي يقفون بها جوار المساجد تشبه مراكب وثيرة لينة وطيئة . أقول قد يكون في هذا الحديث الشريف إشارة إلى السيارات التي لم تعرف الا في هذه الأزمنة الأخيرة." -من موقع الشيخ-

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في كتابه أضواء البيان :

( قوله تعالى : وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ :ذكر - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة أنه يخلق ما لا يعلم المخاطبون وقت نزولها ، وأبهم ذلك الذي يخلقه ; لتعبيره عنه بالموصول ، ولم يصرح هنا بشيء منه ، ولكن قرينة ذكر ذلك في معرض الامتنان بالمركوبات تدل على أن منه ما هو من المركوبات ، وقد شوهد ذلك في إنعام الله على عباده بمركوبات لم تكن معلومة وقت نزول الآية : كالطائرات ، والقطارات ، والسيارات .

ويؤيد ذلك إشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك في الحديث الصحيح . قال مسلم بن الحجاج - رحمه الله - في صحيحه : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عطاء بن ميناء ، عن أبي هريرة ، أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد " . اهـ .

ومحل الشاهد من هذا الحديث الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها " ; فإنه قسم من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ستترك الإبل فلا يسعى عليها ، وهذا مشاهد الآن للاستغناء عن ركوبها بالمراكب المذكورة .

وفي هذا الحديث معجزة عظمى ، تدل على صحة نبوته - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كانت معجزاته - صلوات الله عليه وسلامه - أكثر من أن تحصر .

وهذه الدلالة التي ذكرنا تسمى دلالة الاقتران ، وقد ضعفها أكثر أهل الأصول ، كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله :


أما قران اللفظ في المشهور فلا يساوي في سوى المذكور


وصحح الاحتجاج بها بعض العلماء ، ومقصودنا من الاستدلال بها هنا أن ذكر :وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[النحل \ 8 ] في معرض الامتنان بالمركوبات لا يقل عن قرينة دالة على أن الآية تشير إلى أن من المراد بها بعض المركوبات ، كما قد ظهرت صحة ذلك بالعيان .

وقد ذكر في موضع آخر : أنه يخلق ما لا يعلمه خلقه غير مقترن بالامتنان بالمركوبات ، وذلك في قوله : سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ [ يس \ 36 ] )


التعديل الأخير تم بواسطة إسحاق بارودي ; 10 Feb 2016 الساعة 12:01 AM
رد مع اقتباس