عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 12 Jan 2008, 05:06 PM
أبو عبد الرحمن حمزة أبو عبد الرحمن حمزة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 250
افتراضي

محاضرة شيخنا الناصح الأمين أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله تعالى
الموجهة للشباب السلفي بمدينة قسنطينة بالجزائر عبر الهاتف
وكانت ليلة (27 من ذي القعدة 1426هـ)


الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ص تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فيقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال:25]، ويقول النبي ص كما ثبت عنه من حديث المقداد بن الأسود ا :«إن السعيد لمن جنب الفتن, إن السعيد لمن جنب الفتن, ولمن ابتلي فصبر فواها»(1)، ومعنى «واها»، أي: عجبًا له، ومن شواهد هذه الكلمة قول بعض الشعراء: (واهًا لسلمي ثم واها واها...)، أي: عجبًا لها.يقول أهل العلم في هذا الحديث: واعجبًا لمن ابتُلي فصبر، هذا من دواعي العجب أن يصبر على السراء والضراء، والشدة والرخاء؛ فإن هذا يدل على ثباته ويدل على قوته, وقد قال النبي ص فيما رواه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة ا: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل»(2)، وَإِنَّ مِنَ القوة
الصَّبْرُ في هذه الحياة الدنيا على طاعة الله، والبعد عن معصية الله.
وقد قال النبي ص: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يمل نفسه عند الغضب»، أخرجه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة ا(3)، وهذا يدل على أن الشديد القوي هو الذي يملك نفسه عند الغضب, ومن باب الأولى عند حصول الفتن. ومن هنا يعلم أن من أراد الله به خيرا ودفع الله به فتنة وضيرا أنه يجنب عن الفتن ويبغضها من صميم قلبه سواء كانت فتنة المال التي يقول فيها رسول الله ص: «لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال»(4)، أو كانت فتنة النساء التي يقول فيها رسول الله ص: «إن الدنيا حلو ة خضرة وإن الله يستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أو ل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء»(5)، أو كانت فتنة البدع والمحدثات التي يقول الله سبحانه وتعالى فيها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَبذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف:152]، أو كانت فتنة الولد والانشغال بهم عن ذكر الله وطاعته التي يقول الله سبحانه وتعالى فيها: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأولادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:15]، أو كانت فتنة الجاه والمنصب وطلب ذلك على حساب الدين التي يقول النبي ص فيها: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه»(6)، وإذا علم أن الفتن تتكاثر، وأن موادها تترى وتتناثر، فيجب على المسلم أن يعرف المخارج منها، وأن يسلك مسالك النجاة، ومن أعظم المخارج من الفتن
التي قد تلاطمت أمواجها واتسع فجاجها لهي تقوى الله سبحانه وتعالى، وهو الذي قال في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب﴾ [الطلاق:2 3]، فمن أراد الله أن يجعل له مخرجًا من الفتن، ومخرجًا من الجهل، ومخرجًا من ضيق الصدور، ومخرجًا من مآزق الأمور، ومخرجًا من الفقر، ومخرجًا من كل هم وغم؛ فعليه بتقوى الله سبحانه وتعالى لكي يستبصر، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف:201]، وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الحديد:28]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم*وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أو يَقْتُلوكَ أو يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:29 30]، هذا مخرج عظيم من هذه الفتن التي تتوالى على المسلمين من فوقهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن كل حدب وصوب، ومن المخارج منها الثقة بالله سبحانه وتعالى وأن الله لن يخذل أولياءه ولن يسلط على الصالحين أعداءه. الثقة بالله سبحانه وتعالى، وأن الله لن يترك عمل المؤمن الصالح، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 35]، وقال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:87 88]، ومن المخارج المهمة التمسك بالسنة فهو مخرج من كل محنة وفتنة، قال أبو بكرة ا كما روى الإمام البخاري في صحيحه: لقد نَجَّاني اللهُ بحديث سمعته من رسول الله ص يوم الجمل سمعته يقول حين سمع عن ابنة كسرى أنهم

وَلَّوا عليهم ابنة كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»(7)، دَلَّ هذا على أن الله خلّصه وبقي معتزلا لما حصل بسبب هذا الحديث العظيم، وروى الترمذي في جامعه من حديث العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة:92] قال: وعظنا رسول الله ص موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال: «أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا»، ثم دلهم عن المخرج من تلك الفتن فقال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة»(8)، يا له من مخرج من الفتن لمن تمسك به وعض عليه بالنواجذ كما أرشد رسول الرحمة والهدى عليه الصلاة والسلام، والله لقد رأينا بأعيننا أن من تمسك بالسنة سلم من البدع ومن الحزبيات، وسلم من فتنة الدنيا، ومن تمسك بالسنة سلم من فتنة الاختلاط ومرض القلوب، ومن تمسك بالسنة سلم من فتنة الشيطان بإذن الله عز وجل. قال النبي عليه الصلاة والسلام عن عمر بن الخطاب حين كان قمة في الثبات على الكتاب والسنة: «إن الشيطان ليفرق منك يا عمر»(9)، وقال ص: «لو سلك عمر

فَجًّا لسلك الشيطان فَجًّا غير فَجِّهِ»(10) ليس ذلك إلا لقوة إيمانه وثباته على الحق عليه رضوان الله... نعم هذا ومن أعظم المخارج: كتاب الله وسنة رسول الله ص، قال تعالى: ﴿أو لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت:51]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:9]، في الأخلاق، وفي المعاملات، وفي العبادات، وفي سائر الحياة، من أراد أقوم طريق وأحسن طريق وأيسر طريق وأوسع طريق، فعليه بطريق القرآن والسنة، صراط واحد وطريق واحد لا اعوجاج فيه، وقال تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر:28]، وقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا﴾ [الكهف:1]، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:153]، هذه وصية رب العالمين أن نأخذ بهذا الصراط العظيم وهو كتاب الله وسنة رسوله ص على فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، هذه هي طريق النجاة من سائر الفتن التي يئن منها القاصي والداني والمسلم والكافر والبر والفاجر والصالح والمفسد والرجل والمرأة والجن والإنس كلهم يئنون من الفتن فالفتن لا يحبها أحد إلا من سخره الله لقلقلة نفسه والناس، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ا أن النبي ص قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل في قبر الرجل يقول يا ليتني مكانه وما به الدين، ما به إلا الفتن»(11) علينا وعليكم بالعلم النافع؛ فإنه مخرج عظيم من مخارج الفتن، ثبت عن النبي ص قال: «يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس في غربلة ويشتبكون فيصيرون هكذا» وشبك بين أصابعه، قالوا: يا رسول الله، ما المخرج؟ قال: «تلزمون أمر خاصتكم، وتدعون أمر عامتكم، وتأخذون ما تعرفون، وتذرون

ما تنكرون»(12)، وفي الصحيح من حديث حذيفة(13) أن النبي ص أخبر حين سأله حذيفة من الفتن، أخبر أن المخارج منها: أن الإنسان يعض على الحق ولو أن يأخذ بلحى شجرة أو بأصل شجرة، الله، الله بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ص؛ فإن ذلك السعادة والفرج، يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أو أنْثَى وهو مؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلون﴾ [النحل:97]، نجاة عظيمة في التمسك بالسنة، ثبت من حديث عقبة بن عامر ا أن النبي ص قال له رجل: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك»(14)، هذا من جوامع الكلم رسول الله ص معناه: أصلح نفسك بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ص وهو نظير الحديث المرسل عن زين العابدين عند مالك في ”الموطأ“ (15): «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، فليقبل المرء على شأنه حتى يوفقه الله سبحانه وتعالى ويعبد الله؛ فإن أعظم ما يستفيده الإنسان في الفتن أن يقبل على عبادة الله، قال النبي ص كما في الصحيح عن معقل: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ»(16)، وهي أيضا من أسباب الفرج من الشدائد ومن أسباب البعد عن الفتن، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة:105]، وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لو يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ

إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:109]، ثم دلهم على مخرج من الفتن ومن شر الأعداء جميعًا وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلون بَصِيرٌ﴾ [البقرة:110]، ورسول الله ص كانت تتوالى عليه فتن الكفار والمشركين والمنافقين، فيقول: «أرحنا بالصلاة يا بلال»(17)، ويقول ص: «وَجُعْلَتْ قُرَّةُ عيني في الصلاة»(18)، إنها السكينة التي تنزل على القلوب، والتي لا تحصل إلا بعبادة الله وفي طاعة الله وفي العلم الشرعي والتفقه في دين الله، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلوبُ﴾ [الرعد:28]، ويقول النبي ص: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»(19)، ويقول النبي ص كما في حديث أبي أمامة وغيره: «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في حجرها، وحتى الحيتان في الماء ليصلون على معلم الناس الخير»(20)، بالله عليكم!! إذا كان الله سبحانه وملائكته، وصالحوا عباده من المخلوقات يثنون على معلم الناس الخير، أيتركه الله سبحانه؟ كلا، والله إنه محفوظٌ بحفظ الله، وإنه مُصَانٌ برعاية الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ

بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء:42]، هكذا عباد الله يجب أن نتواصى بتقوى الله سبحانه وتعالى وبالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ص حتى نتخلص من هذه الفتن التي تتوالى على المسلمين وهم يئنون منها، ولله الحمد والمنة أبعد الناس عن الفتن وأريح عن الفتن وأهدأ الناس عن الفتن هم أهل السنة الذين يقولون: قال الله وقال رسوله، الذين يأخذون من كتاب الله وسنة رسول الله ص وَيَدْعُونَ الناس إلى ذلك، ومن المخارج البعد عن جلساء السوء، فلقد علمتم وعلمنا وعلم المسلمون ما في كتاب الله سبحانه وتعالى من التحذير من ذلك، فكم لهم من آثارٍ سيئةٍ، وأبو طالب كم له من الآثار بسب أولئك الجلساء هلك ومات على الكفر والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأوا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة:166]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا*يا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان:27 29]، وقال: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان:30]، والرسول ص أخبر أن الإقبال على طاعة الله والعمل الصالح أنه نجاة، قام ليلةً، فقال: «لا إله إلا الله ماذا أنزل اليوم من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجرات، رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة»(21).

رد مع اقتباس