عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 12 Jan 2008, 04:54 PM
أبو عبد الرحمن حمزة أبو عبد الرحمن حمزة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 250
افتراضي

تعليل المتقدمين وتصحيح المتأخرين لحديث بعينه

السؤال:
إذا أعل أحد الحفاظ حديثا وبين سبب علته ثم ظهر لبعض المتأخرين بأن هذه العلة غير قادحة فهل يجوز للمتأخرين أن يصححوه أو يحسنوه مثال ذلك حديث «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء ومن استقاء فليفطر»(1) هذا الحديث قد أعله البخاري حيث قال: لا يعرف إلا من حديث عيسى بن يونس
عن هشام بن حسان عن ابن سرين عن أبي هريرة ا وما رأيته محفوظًا, اهـ. ومع ذلك فقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية من طريق أخرى عن حفص بن غياث عن هشام به كما عند ابن ماجه وكذا قال أبو داود في ”سننه“ حين قال: رواه أيضًا حفص بن غياث عن هشام بمثله؟

الجواب: على هذا من وجوه, أما في المسألة أن يصحح متأخر حديثا قد أعله متقدم ففيه تفصيل فإن كان ذلك المتقدم أعل طريقا واحدا كما هو صنيع الإمام البخاري في هذا الموضع فإنه أعل حديث أبي هريرة وذكر الإمام الترمذي إعلال البخاري على هذا الحديث في جامعه وجعل الحفاظ الوهم في حديث أبي هريرة على هشام بن حسان وهمه فيه الخطابي وأنكر الحديث أحمد وقال الإمام البخاري هو غير محفوظ ومر بنا بحث الحديث في كتاب الصيام من ”منتقى ابن الجارود“ بما حاصله على أنه قد جاء عن أبي هريرة وجاء عن فضيل بن عبيد، وفيها عنعنة ابن إسحاق وجاء عن واثلة بن الأسقع، وجاء عن أبي الدرداء، جاء موقوفًا على ابن عمر(5) بسند صحيح، فنعم، القول في هذا الحديث وما كان من نظائره وأشباهه قول من صححه كشيخ الإسلام وغيره أن الحديث صحيح لذلك فقد نقل ابن المنذر الاتفاق على أن من استقاء عمدا أنه يقضى وإن ذرع القيء أنه لا قضاء عليه نعم إن مسألة نقل الاتفاق تحتاج إلى النظر فنحن نستفيد إن لم يكن الاتفاق مقطوعًا به؛ فإننا نستفيد أنه قول الأكثرين هذا، ولهذه المسألة نظائرها كثيرة، فمثل ذلك حديث جمع التقديم يقول أبو بكر بن أبي داود: ليس في جمع التقديم حديث قائم وقد رأينا حديث معاذ وبعض الصحابة قد ثبت الحديث وقد ذكره شيخنا العلامة مقبل بن هادي : في رسالته ”جمع التقديم“، واستفدنا من تلك الرسالة، وغيرها في ”ضياء السالكين“ بما حاصله ثبوت جمع التقديم، أما في عرفة فيقينًا
وبدون خلاف؛ لأن النبي ص بهم يوم عرفة جمع التقديم، وأما في غير عرفة؛ فعلى الصحيح أنه يجوز جمع التقديم على أن أحاديث جمع التأخير أصح ومثل ذلك أيضا قول بعض أهل العلم فيما نقله ابن القيم في ”زاد المعاد“ كأبي زرعة وأحمد في مسألة تخليل اللحية لا يثبت فيها شيء وقد رأيت أنه قد ثبت الحديث في بعض طرقه بمفرده فربما يعنون مثل هذه، والحفاظ قد يطلقون على الحديث علة أنت تكون جاهلًا بها، فالواقع في هذه لو كان الحديث أعلوه من تلك الطريق، أو يكون لم يثبت من طريق قط، أو ما إلى ذلك من الألفاظ الجامعة، فهنا تنتبه أن تصحح حديثا قد قال فيه أولئك الجبال بالضعف أو بالإعلال المطلق فما ينبغي ذلك هذا حاصله، ومثال ذلك حديث: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا...» الخ جاء عن جمع من الصحابة ما من طريق إلا وفيها ضعف مجموع تلك الطرق يصلح أن شاء الله كذلك تجد من هذا الباب حديث النهي عن كشف الفخذ أنه عورة جاء عن علي بي أبي طالب وعن عبد الله بن عمر وعن عبد الله بن عمرو وعن آخرين بمجموع هذه الطرق يصلح وبعضها معلق في صحيح البخاري وهكذا حديث أن النبي ص قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» جاء عن أبي هريرة وله عنه طرق من طريق أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة، وحلاس بن عمرو عن أبي هريرة، ومحمد بن سرين عن أبي هريرة ومحمد بي سرين سمع من أبي هريرة لكن الحفاظ قد قالوا في هذا الطريق أنها تفرد به الحاكم والحاكم ذو أوهام كثيرة فلم يعتبروا هذا الطريق التي هي من طريق محمد بن سرين بينما طرق كثيرة محفوظة من طريق حلاس بن عمرو وطريق أبي تميمة الهجيمي، وهما لم يسمعا من أبي هريرة، وله طرق أخرى بمجموع تلك الطرق يصلح الحديث للاحتجاج.

رد مع اقتباس