
03 Feb 2015, 09:28 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 54
|
|
"الآيات والأحاديث الآمرة بغض البصر لم تفرق بين مسلمةٍ وكافرة ، قال تعالى:
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )
وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم
أمرَ من سأله عن نظر الفجأة أن يصرف بصره
ثم إن المعنى الذي لأجله مُنعَ من النظر إلى عورة المسلمة موجودٌ في الكافرة
وهو سد ذريعة الفتنة وغلقُ باب الشر
وقد استفتى سعيدُ بن أبي الحسن أخاه الحسن
في أمر نساء الأعاجم اللاتي يكشفن صدورهن ورؤوسهن فقال له الحسن (غُض بصرك)
ولا خلافَ بين العلماء
في أن النظرَ إلى النساء بشهوةٍ ممنوع سواءً كن مسلمات أو كافرات..
فالواجبُ الحذر من أمثال هذه الفتاوى الضالة
التي تفتحُ على الناس أبواب الشر، وتجرئهم على تعدي حدود الله"
" [فــ] يجب على الناظر في الفتاوى أن يختار ما شهد له الكتاب والسنة والإجماع
وكان جارياً على قياس أهل العلم
وإن كان ثمة تعارض فإنه لا يأخذ إلا بالراجح في المسألة وهو الأقوى دليلاً والأسلم تعليلاً
وليس المفتي بالخيار يأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء
وقد قال الإمام النووي رحمه الله:
"ليس للمفتي والعامل في مسألة القولين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر
بل عليه العمل بأرجحهما".اهـ.
ولا شك أن الفتوى قد تختلف من مفت إلى آخر حسب الحظ من العلم والبلوغ فيه
ولكن لا يجوز له أن يتتبع رخص المذاهب وسقطات أهل العلم
حيث عد بعض أهل العلم- منهم أبو إسحاق المروزي وابن القيم - من يفعل ذلك فاسقاً
وقد خطأ العلماء من يسلك هذا الطريق وهو: تتبع الرخص والسقطات
لأن الراجح في نظر المفتي هو ظنه حكم الله تعالى
فتركه والأخذ بغيره لمجرد اليسر والسهولة استهانة بالدين.
والسائل أو المستفتي يسأل من يثق في علمه وورعه
وإن اختلف عليه جوابان فإنه ليس مخيرا بينهما، أيهما شاء يختار
بل عليه العمل بنوع من الترجيح، من حيث علم المفتي وورعه وتقواه
قال الشاطبي رحمه الله: "لا يتخير، لأن في التخير إسقاط التكليف
ومتى خيرنا المقلدين في اتباع مذاهب العلماء
لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات والهوى في الاختيار
ولأن مبنى الشريعة على قول واحد، وهو حكم الله في ذلك الأمر
وذلك قياساً على المفتي
فإنه لا يحل له أن يأخذ بأي رأيين مختلفين دون النظر في الترجيح إجماعاً
وترجيحه يكون كما تقدم، وذهب بعضهم إلى أن الترجيح يكون بالأشد احتياطاً" .
مع علم المستفتي أنه لا تعذره فتوى المفتي من الله
إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه
كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث أم سلمة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض
فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها" رواه البخاري.
والاختلاف واقع في الاجتهادات الفقهية
ولكن لا يظن المستفتي أن مجرد فتوى فقيه تبيح له ما سأل عنه
سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به
أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له في فتواه
أو لأن المفتي معروف بالحيل والرخص المخالفة للسنة
أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها"
" والتقصير في طلب الدليل والتكذيب بما قام عليه الدليل
يدخل في قوله تعالى:
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَـفِرِينَ }
أي: ما أظلم ممن جاءه الحق المؤيد بالبينات فكذبه، فتكذيبه ظلم عظيم منه
لأنه رد الحق بعد ما تبين له
فإن كان جامعا بين الكذب على اللّه والتكذيب بالحق، كان ظلما على ظلم.
( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ) يحصل بها الاشتفاء منهم، وأخذ حق اللّه من كل ظالم وكافر"
منقول
|