عرض مشاركة واحدة
  #62  
قديم 20 Jan 2015, 12:09 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

قوله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60)}

1- العرب تقول : سقيته وأسقيته لغتان بمعنى ، قال لبيد بن ربيعة : من الوافر

أَقولُ وَصَوبُهُ مِنّي بَعيدٌ *** يَحُطُّ الشَثَّ مِن قُلَلِ الجِبالِ
سَقى قَومي بَني مَجدٍ وَأَسقى *** نُمَيراً وَالقَبائِلَ مِن هِلالِ

2- العصا : معروف، وهو اسم مقصور مؤنث، وألفه منقلبة عن واو، قال ذو الرُّمَّة : من الطويل

فَأَدلى غُلامي دَلوَهُ يَبتَغي بِها *** شِفاءَ الصَدى وَاللَيلُ أَدهَمُ أَبلَقُ
فَجاءَت بِنَسجِ العَنكَبوتِ كَأَنَّهُ *** عَلى عَصَوَيها سابِرِيُّ مُشَبرَقُ

والجمع: عُصِيّ وعِصِيّ، وهو فُعول، وإنَّما كُسِرت العين لما بعدها من الكسرة، وأعْصٍ -أيضا- مثله، مثل: زَمَن وأزْمُن، وفي المثل : "العصا من العَصِيّة" أي: بعض الأمر من بعض، وقولهم: "ألقى عصاه" أي: أقام وترك الأسفار وهو مَثَل، قال الشَّاعر ويُنسَب لمُضرِّس الأسدي وللأحمر المزني ولعبد ربه السلمي ولمُعقِّر البارقي ولسليم الحنفي: من الطويل

وخَبَّرها الوُرَّادُ أَنْ ليس بينَها *** وبَيْنَ قُرَى قَسْر ونجرانَ كافِرُ
فأَلْقَتْ عَصاها واستقَرَّ بها النَوى *** كما قَرَّ عَيْناً بالإِيابِ المسافِرُ
وفي التنزيل: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا}، قال الفراء : "أوَّل لحن سُمع بالعراق: هذه عَصاتِي".

وقد يعبَّر بالعصا: عن الاجتماع والافتراق، ومنه يقال في الخوارج: قد شَقُّوا عصا المسلمين، أي: اجتماعهم وائتلافهم، وانشَقَّت العصا، أي: وقع الخلاف، قال الشَّاعر ويُنسَب لجرير : من الطويل

إذا كانتِ الهيجاءُ وانشقَّتِ العصا *** فحسبُك والضَّحَّاكَ سيفٌ مهنَّد

أي: يكفيك ويكفي الضحاك.
وقولهم : "لا ترفع عصاك عن أهلك": يُراد به الأدب، والله أعلم.

فائدة:

قال أبو عبد الله القرطبي - رحمه الله تعالى -: "وقد استسقى نبيُّنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فخرج إلى المصلَّى متواضعا متذلِّلًا متخشِّعًا متوسِّلًا متضرِّعًا، وحسبك به! فكيف بنا ولا توبة معنا إلا العنادَ ومخالفةَ ربِّ العباد؟ فأنَّى نُسقى! لكنْ قد قال - صلى الله عليه وسلم -في حديث ابن عمر: "ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطَروا" الحديث" اهـ.
******

رد مع اقتباس