عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 07 Dec 2014, 11:05 PM
بلال بريغت بلال بريغت غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: قسنطينة / الجزائر.
المشاركات: 437
إرسال رسالة عبر Skype إلى بلال بريغت
افتراضي وقفة مع زيراوي حمداش حول تفسيره لمعنى الأحزاب

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فإن كثيرا من الدعاة المنتسبين للسلفية !!يكون تكتلهم الأول على الأساس الحزبي المقيت وليس على الأساس التربوي الإسلامي القائم على تصحيح العقيدة وتصحيح العبادة وتصحيح السلوك ، و عبد الفتاح زيراوي حمداش أحد هؤلاء الدعاة الذين أرادوا الخوض في المعترك السياسي كما يقال بزعم أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لتغيير الحكم من الديمقراطي إلى الحكم الإسلامي ، و هذه شبهة واهية يعتمدها كل حزبي و قد عرفناها و حفظناها و لكن الذي فاجأني من رئيس الحزب التلفي لوي أعناق الآيات التي تذمّ التحزب، فبيّن في أحد المرات في تصريح له للشروق بأنّها آيات عامّة المقصود بها الملل والأديان والأحزاب المخالفة لملّة التوحيد ودين الإسلام، وبعضها مثلا يتحدّث عن جيوش الأعداء كقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾[الأحزاب:20] ومرّة قد يقصد بها الملل والديانات المخالفة للإسلام كقوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾[الروم:32] وغيرها من التفاسير والشروح.
فنقول لهذا المسكين إن هذا كله أمر معلوم فقد ورد استعمال كلمة الأحزاب في القرآن على عدة معاني نذكر منها ما يلي:

أولا: بمعنى الأمم الكافرة التي سبقت أمة الإسلام:

وهي أمم كذبت الرسل عليهم الصلاة و السلام ، قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾[ص:12-13].

ثانيا: بمعنى القوم الذين اجتمعوا على إتباع منهج الحق :

و هم الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[المجادلة:22].

ثالثا: بمعنى القوم الذين اجتمعوا على الباطل و الشرور:

وهم أتباع الشياطين ، قال تعالى:﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾[المجادلة:19].

رابعا: بمعنى القوم الذين اجتمعوا على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته:

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾[الأحزاب:22].
هذا ما جاء في معنى الأحزاب في القرآن و قد اعتمدها حمداش لتبرير حزبيته المقيتة فأراد أن يحصر المقصود بالأحزاب في هذه المعاني التي ذكرناها ، ولهذا يجب توضيح معنى التحزب أكثر فأكثر لهذا الحمداش فلربما يزول عنه الغبش، قال صاحب مختار الصحاح فـ: «حِزْب الرَّجُل أصحابهُ، والحِزْب أيضاً الوِرْد ومنه أحْزَابُ القُرآنِ والحِزْب أيضاً الطائفة.
وتحزَّبوا تَجَمّعوا. والأَحْزاب الطوائِف التي تجتمع على محاربة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام»([1]).
اعلم يا حمداش أن كل من خالف المنهج السلفي فهو من أحزاب الضلال، والحزبية ليس لها شروط؛ فإن الله سبحانه و تعالى سمى الأمم السالفة أحزابا وسمى قريشاً لما تجمعوا هم ومن معهم على الرسول صلى الله عليه و سلم أحزابًا، فليس عندهم تنظيم ولا شيء، فليس من شرط الحزب أن يكون منظمًا، وإذا تنظم هذا الحزب ازداد سوءًا، فالتعصب لفكر معين يخالف كتاب الله و سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والموالاة والمعاداة عليه يعد تحزبا ولو لم ينظم ، فمن تبنى فكراً منحرفاً وجمع عليه أناسًا سواء نظمه أو لم ينظمه و ما دام أن الفكر واحد يخالف الكتاب والسنة يعد حزبا ، فالكفار اللذين كانوا يحاربون الرسول صلى الله عليه وسلم ما عندهم هذا التنظيم الموجود الآن ومع ذلك أطلق الله عليهم أحزابًا، لأنهم تحزبوا للباطل وحاربوا الحق، قال تعالى : ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾[نوح:05] و قال: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ﴾[نوح:05] فقوله : ﴿وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ﴾,دليل على أن الله تبارك وتعالى سماهم أحزابا ، ولما تجمعت قريش وغطفان وقريظة وأصناف من القبائل ولم يكونوا منظمين بهذا التنظيم سماهم الله أحزابا وسميت السورة بسورة الأحزاب، فكما قلنا قبل قليل فليس من شرط الحزب أن يكون منظماً، إذا آمن أحدهم بفكرة باطلة وخاصم من أجلها وجادل من أجلها ووالى من أجلها فهذا حزب ، فإذا زاد ذلك تنظيماً وجند الأموال من أجل هذا التنظيم طبعاً يكون قد أمعن في الحزبية وصار من أحزاب الضلال والعياذ بالله ([2]).
وَعَنِ العِرْبَاض بن سارية قَالَ : «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَالسَّمْعِ ، وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيّاً ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي ، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ»([3]).
ومن فوائد الحديث التي ذكرها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه : «إذا كثرت الأحزاب في الأمة فلا تنتم إلى حزب، فقد ظهرت طوائف من قديم الزمان مثل الخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة،ثم ظهرت أخيراً إخوانيون وسلفيون وتبليغيون وما أشبه ذلك، فكل هذه الفرق اجعلها على اليسار وعليك بالأمام وهو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «عَلَيكُم بِسُنَّتي وَسُنَّة الخُلَفَاء الرَاشِدين»، ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف لا الانتماء إلى حزب معين يسمى السلفيين، والواجب أن تكون الأمة الإسلامية مذهبها مذهب السلف الصالح لا التحزب إلى من يسمى (السلفيون) فهناك طريق السلف وهناك حزب يسمى (السلفيون) والمطلوب اتباع السلف،إلا أن الإخوة السلفيين هم أقرب الفرق إلى الصواب ولكن مشكلتهم كغيرهم أن بعض هذه الفرق يضلل بعضاً ويبدعه ويفسقه، ونحن لا ننكر هذا إذا كانوا مستحقين، لكننا ننكر معالجة هذه البدع بهذه الطريقة ، والواجب أن يجتمع رؤساء هذه الفرق، ويقولون: بيننا كتاب الله عزّ وجل وسنة رسوله فلنتحاكم إليهما لا إلى الأهواء والآراء، ولا إلى فلان أو فلان، فكلٌّ يخطئ ويصيب مهما بلغ من العلم والعبادة ولكن العصمة في دين الإسلام.
فهذا الحديث أرشد فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلوك طريق مستقيم يسلم فيه الإنسان، ولا ينتمي إلى أي فرقة إلا إلى طريق السلف الصالح سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين المهديين»([4]).




- يتبع-
======

([1]) : مختار الصحاح مادة : حزب.
([2]) : من كلام الشيخ ربيع حفظه الله : شريط: بعنوان : [كشف الستار عما تحمله بعض الدّعوات من أخطار] مع بعض التصرف مني.
([3]) : رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة ، و ابن حبان في صحيحه و قال الترمذي : ( حديث حسن صحيح ). و صححه الألباني في صحيح الترغيب و الترهيب رقم (37).و قال: «قوله : ( عضوا عليها بالنواجذ ) أي : اجتهدوا على السنة و الزموها ، و احرصوا عليها كما يلزم العاض على الشيء بنواجذه ، خوفا من ذهابه و تفلته. و ( النواجذ) بالنون و الجيم و الدال المعجمة : هي الأنياب وقيل الأضراس».
([4]) : شرح الأربعين النووية للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، الحديث الثامن والعشرون.

رد مع اقتباس