
14 Aug 2014, 03:08 PM
|
|
|
الحمد لله، شكَر الله لك أستاذ رضا على فتح باب هذه المناقشة الطيِّبة.
هذه المسألة وهي العمل من أجل الدُّنيا هي عند العلماء أربعة أقسام ذكرها السَّلف في تفسير قول الله تعالى: "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون"، قال في "فتح المجيد" (466):ذكرها الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب رحمه الله وهي:
1ـ أن يعمل العمل خالصا لله، لكنه لا يريد ثواب الآخرة، إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ أهله وعياله او ماله أو غير ذلك من عاجل فوائد العبادات ومصالحها.
2ـ العلم لنظر الناس وهو الرياء.
3ـ أن يعمل عملًا صالحًا بنيَّة الحصول على المال والدنيا.
4ـ أن يعمل بطاعة الله مخلصا، ولكنه على عمل يكفره عن الإسلام، مثل اليهود والنَّصارى إذا عبدوا الله.
فهذه الأقسام الأربعة الأول لا ثواب له في الآخرة، لكنه ليس آثمًا، فهو من هذه الجهة خير من المرائي ومن يعمل للدنيا لأنهما آثمان مقصرِّان وأعمالهما التي دخلها الدَّاخل باطلة، والرَّابع مشرك بالله تعالى أو كافر به ليس له في الآخرة نصيب.
وبقي في القسمة قسمان آخران هما ممَّن يريد الآخرة لا الدُّنيا:
أحدهما: من يعمل العمل لله تعالى خالصا لا يريد من أمور الدنيا شيئا لا أصالةً ولا تبعا، فهذا هو المخلص الذي وفَّر أجره ليستوفيه كاملا يوم القيامة غير منقوص.
والآخر: من يعمل العمل ابتداءً لقصد ثواب الله تعالى، ويعلم أنه يحصل له به شيء من أمور الدنيا فيكون ذاك في نيته تبعًا لا أصالة، كالغازي في سبيل الله وينوي الغنيمة تبعا، وكالذي يحجُّ لقصد ثواب الله وينوي بذلك أن يتَّجر في حجِّه كما قال تعالى: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم".
وهذا كلُّه في الأعمال التي يُراد منها تعظيم الله وإجلاله والخضوع له.
وفي العبادات نوع آخر هي من جنس الاستعانة بالله تعالى، فهذه يكون للإنسان غرض من الأغراض يسعى إليه فيستعين بالله تعالى ليحققه ويتوكل عليه في ذلك، ويسأله سبحانه إيَّاه إمَّا بدعاء مجرَّد أو دعاء مخصوص كأن يسأل السُّقيا بصلاة الاستسقاء، ويسأل الخيرة بصلاة الاستخارة، ولإرادة الفرق بين النوعين من العبادة فصل بينهما في قوله تعالى: "إياك نعبد وإياك نستعين"، وقوله: "فاعبده وتوكل عليه"، فالأوَّل ما أريد به ثواب الآخرة، والثَّاني ما اريد به تحصيل مصالح عاجلة، وعلى هذا فالمشروع لمن استسقى أو استخار أن يتعلق قلبه بتحقيق الله مراده، وهو مقتضى حسن الظن بالله تعالى، والإيقان بإجابته الذي هو من أعظم آداب الدعاء وأسبابِ استجابته، والله أعلم.
|