
21 Apr 2014, 09:59 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
|
|
قوله تعالى: " وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)"
1- الَّبْس: الخلط، لَبَستُ عليه الأمرَ ألبِسه: إذا مزجتَ بيِّنَه بِمُشْكِلِه، وحقَّه بباطِلِه، قال الله تعالى: "وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ"، وفي الأمر لُبْسة، أي: ليس بواضح، ومن هذا المعنى: قولُ عليِّ رضي الله عنه للحارث بن حوط: "يا حارثُ إنَّه مَلبوسٌ عليك، إنَّ الحقَّ لا يُعرفُ بالرِّجال، اِعرف الحقَّ تعرفْ أهلَه".
وقالت الخنساء أم العباس تماضر بنت عمرو بن الشَّريد رضي الله عنها:
ترى الجليسَ يقولُ الحقَّ تَحْسَبُهُ *** رُشدا وهيهاتَ ما به التبسَ
صدِّقْ مقالته واحْذرْ عداوتَه *** والبِسْ عليه أمورا مثل ما لَبَسا وقال العجَّاج:
لمَّا لبَسْنَ الحقَّ بالتَّجنِّي *** غَنينَ واستبْدلن زيدًا منِّي
وقال الشاعر:
وكتيبةٍ لبَّستُها بكتيبةٍ *** حتَّى إذا التبستْ نفضتُ لها يدي
ولِباس الرَّجل: زوجه، وزوجها لباسها،قال النابغة الجعديّ:
إذا ما الضَّجيع ثنى جِيدها *** تَثَنَّتْ عليه فكانت لِباسا وقال الأخطل:
وقد لبست لهذا الأمر أعصُرَه *** حتى تجلَّل رأسي الشّيبُ فاشتعلا واللَّبُوس: كلُّ ما يُلبَس من ثياب ودِرع، قال الله تعالى: "وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ"، ولابستُ فلانا حتى عرفتُ باطنه، وفي فلانٍ مَلبَس، أي: مستمتَعٌ، قال امرؤ القيس:
ألا إنَّ بعد العُدْم للمرء قِنْوة *** وبعد المَشيبِ طولَ عُمرٍ ومَلبسا القنوة: ما اقتنيتَ من شيء فاتَّخذتَه أصلَ مال.
ولِبْسُ الكعبة والهودج: ما عليها من لِباس، بكسر اللام.
2- الباطل في كلام العرب: خلاف الحقِّ، ومعناه: الزَّائل، قال لبيد:
ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ *** وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ قلت: وهي أصدق كلمة قالها شاعر.
وبطَل الشيءُ يبطُل بُطْلا وبُطولا وبُطلانا، وأبطلَه غيره، ويقال: ذهب دمُه بُطْلا، أي: هَدْرا، والباطل: الشيطان، والبَطَل: الشُّجاع، سُمِّي بذلك، لأنه يُبطِل شجاعة صاحبه، قال النابغة:
لهم لِواءٌ بأيدي ماجدٍ بطَلٍ *** لا يقطع الخَرْقَ إلا طرفُه سامي ويروى: بكفِّي ماجد.
والمرأة بطلة: وقد بَطُل الرَّجل – بالضَّمِّ – يبْطُل بُطولَةً وبَطالةً، أي: صار شجاعا، وبَطَل الأجيرُ – بالفتح – بِطالةً، أي: تعطَّل، فهو بطَّالٌ.
فائدة:
قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله – في قوله تعالى: " وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" قال: "ودلَّ هذا على تغليظ الذَّنب على مَن واقَعَه على عِلم، وأنَّه أعصى من الجاهل".
|