عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10 Apr 2014, 12:15 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

قوله تعالى: " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)"
1- في قراءة العامة: "أزَلَّهما": أي أوقعهما في الخطيئة، وقرأ "حمزة": "أزالهما" من: الزَّوال، وقد قيل: إن معنى "أزلَّهما" من: زلَّ عن المكان، إذا تنحَّى، كقراءة "حمزة"، من الزَّوال، قال امرؤ القيس:
يُزلُّ الغلامَ الخِفَّ عن صَهَواتِه *** ويُلْوي بأثوابِ العَنيفِ المُثَقَّلِ

وفي ديوانه: يُطيرُ الغلامَ...
وقال – أيضا -:
كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حال مَتْنِه *** كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمُتنزِّلِ
كميت: أحمر اللون، وقيل: أملس المتن سهله، والحال: موضع اللبد من ظهره، والصفواء: الصخرة الملساء، والمتنزل: الموضع المنحدر.
2- في "الطبقات" لابن سعد: أن سعد بن عُبادة - رضي الله عنه – وُجِد ميِّتا في مُغتسله وقد اخضرَّ جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون أحدًا:
قد قتلنا سيِّد الخَزْ *** رَجِ سَعْدَ بنَ عُبادهْ
ورميناه بسَهْمَيْـ *** ـنِ فلم نُخْطِ فُؤادَهْ

3- المتاع: ما يُستمتع به من أكل ولُبس، وحياة وحديثٍ، وأُنس، وغير ذلك، ومنه سُمِّيت مُتعة النِّكاح، لأنها يُتمتَّع بها، وأنشد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك (ت:99هـ) حين وقف على قبر ابنه أيُّوب إثر دفنه:
وقفتُ على قبرٍ غَريبٍ بقَفْرَةٍ *** متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مفارقِ
4- الحينُ: الوقت البعيدُ، فحينئذٍ تبعيدٌ من قولك: الآن، قال خُويلِد بن مرَّة أبو خِراش الهذَلي:
كابي الرَّماد عظيمُ القِدرِ جَفْنَتُه *** حين الشِّتاء كحوض المُنهِل اللَّقِفِ
لقِف الحوضَ لَقْفا: أي تهوَّر أسفله واتَّسع، كابي الرَّماد: عظيم الرَّماد، والمُنهِل: يعني أنهل إبله، أي: سقاها أوَّل سقيةٍ.
وربَّما أدخلوا التاء على "حين"، قال أبو وَجْزَةَ يزيد بن عبيد السعدي المدني الشاعر الثقة (ت:130هـ):
العاطفون تَحينَ ما من عاطفٍ *** والمُطعمون زمان أين المُطعمُ
ويأتي الحين في اللغة بمعنى: المدَّة، والساعة، والقطعة من الدَّهر، والأجَل، والسَّنة، وستة أشهر، وغدوة وعشِيًّا، واسمٌ للوقت،
وحان حينُ كذا: أي قَرُبَ، قالت بُثَيْنَة بنت حبأ بن ثعلبة، صاحبة جميل، ترثيه:
وإنَّ سُلُوِّي عن "جميلٍ" لساعةٌ *** من الدَّهر ما حانتْ ولا حان حينُها

فائدة:
قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "ولم يقصدْ إبليس – لعنه الله – إخراجه منها، وإنما قصَد إسقاطه من مرتبته، وإبعاده كما أُبعِد هو، فلم يبلغ مقصِده، ولا أدرك مراده، بل ازداد سُخْنةَ عينٍ، وغيظَ نفسٍ، وخيبَةَ ظنٍّ، قال الله جلَّ ثناؤه: "ثمَّ اجتباهُ فتاب عليْه وهَدى"، فصار - عليه السَّلام – خليفةَ الله في أرضه بعد أن كان جارا له في داره، فكم بيْن الخليفة والجار؟"اهـ.
قلت: فمن حاول إسقاط الأنبياء والعلماء من الصحابة وغيرهم ففيه شبه كبير بإبليس اللعين والله أعلم.
وقال - رحمه الله -: "وقال بعض علمائنا: في قوله تعالى: "إلى حِينٍ" فائدةُ بشارةٍ لآدم – عليه السَّلام – ليعلم أنه غير باقٍ فيها، ومنتقِلٌ إلى الجنَّة التي وُعد بالرُّجوع إليها، وهي لغير آدم دالَّة على المعاد فحَسْبُ، والله أعلم"اهـ.

رد مع اقتباس