قال الشيخ ربيع تعليقا على كتاب الشريعة للإمام الآجري
و ذكر ( ) من عيوبهم : " و يظهرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " كما هو حال
الخوارج الآن , يدندنون كثيرا حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, لكن البدع الكبرى ليست منكرا عندهم , البدع الشركية التي ركّز أهل السنة عليها أكثر من المعاصي و قضايا الحكام , وركزوا على البدع , لماذا ؟ لأنّ الذي يقع في البدع الشركية شرّ من الحاكم المنحرف و شرّ من العصاة , لماذا ؟ لأنّ هذا يفسد دين الله و يحرفه و يقدمه للنّاس على أنّه دين الله , بينما الحاكم يقول : و الله أنا هذا أخذته من أوروبا وهذا من أمريكا وهذا ... ولا يقول لك : أخذته من عند الله , لكن هؤلاء يقولون دينهم من عند الله .
و لهذا أنا لفتّ أنظار المسلمين غير مرّة إلى : أنّ الله تبارك و تعالى لمّا أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ما كان يقول له : كسرى , قيصر , النجاشي ... كما يقول هؤلاء الآن فلان و فلان و فلان , ما يقول هذا الكلام , وإنّما صبّ غضبه على اليهود الذين حرّفوا الدين , و على النصارى الذين حرفوا الدين و أفسدوا الرسالات . فهؤلاء المبتدعون المنحرفون الذي تؤدّي بهم بدعهم إلى الخروج من الإسلام , هم أخطر الأخطار على الإسلام , هؤلاء الخوارج الآن على صلح معهم , مع الروافض , مع الخوارج , مع غلاة الصوفية الباطنية , مع القبورييّن , ما شاء الله على صلح ووفاق , وقلّ ما يتعرّضون لهم , اللهمّ إلاّ من باب ذرّ الرماد في العيون , حتى يبقى لهم ستارة من ملابس أهل السنة , و إلاّ هم سائرون على طريقة الخوارج , على المنهج الذي رسمه لهم سيد قطب الذي يفسّر لا إله إلاّ الله بـ : لا حاكم إلاّ الله , ليس هناك إلاّ الحاكمية . جاريناهم على الحاكمية , وقلنا لهم : إذا قلنا بالحاكمية يجب أن نبدأ بالعبادة , يجب أن نبيّن للنّاس توحيد العبادة , نحارب الشرك الذي يقع فيه الحاكم والمحكوم , و نوجّه دعوتنا إلى الحكام و المحكومين , أوّل ما نصلح عقائدهم قبل أن نصلح سياستهم , نبدأ بإصلاح عقائدهم قبل إصلاح سياستهم كما فعل الأنبياء عليهم الصلاة و السلام . الأنبياء جاءوا و الحكام منحرفون , ليس عندهم شيء من شرائع الإسلام ليسوسوا به أممهم , إنّما يسوسونهم بالأباطيل و الضلالات و الانحرافات التي تخالف منهج الرسل , ما جاءوا يقولون : و الله أنتم عندكم انحراف في الحاكمية , ولا حكم إلاّ لله , و تعالوا نصارعكم على الحاكمية , لا , إنما يبدؤون بالعقائد , بهداية الحاكم هذا إلى العقيدة الصحيحة .
يا أخي : إذا صلحت عقيدة الحاكم و صلحت عقيدة المحكوم , استقامت الأمور , إذا صلحت عقيدته التزم أمر الله , عرف قدر الله و عظمته و جلاله و حقّه عليه , ومن حقوقه على عباده أن يحكموا بشريعته .
لكن تأتي تناوشه في الحاكمية , وتجمّع الشعب من خلفك , هذا خرافي و هذا رافضي و يمكن هذا نصراني وهذا يهودي , وهذا شيوعي , تجمع الشعب و تحشد الأمة وراءك فقط حتى تسقط هذا الحاكم لتصل إلى الكرسيّ , و إذا وصلت لن تطبق شريعة الله . و هذا قائم الآن , موجود لماذا ؟ لأنّ البداية فاسدة و النهاية أفسد . قد يبدأ الإنسان بداية صحيحة و ينحرف , كيف إذا كان من البداية منحرفا , ماذا ينتظر منه ؟ فالانحراف عن دعوة الأنبياء انحراف خطير كبير جدّا . هل أنت أعلم من الله ؟ هل أنت أعلم من الأنبياء ؟ هل أنت أحرص على سعادة الأمة من ربّ العالمين و من رسول ربّ العالمين و من الأنبياء أجمعين ؟ هذا منهج واضح في القرآن , عرضه الله من عهد نوح إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم , ما اختلف فيه الأنبياء أبدا و ما أرسلنا من رسول إلاّ نوحي إليه أنّه لا إله إلاّ أنا فاعبدون
يا أخي الآن يكفرون الشعوب لماذا ؟ لأنّهم يعبدون الحكام , تقول لهم : كيف يعبدون الحكام ؟ يقولون لك : يقنّنون لهم قوانين و هم يطيعون هذه القوانين .
- أنا أقول : إنّ الشعوب الإسلامية بريئة من هذه التهمة , هذا كذب , لأنّهم ليسوا راضين عن هذه القوانين , التي فيها ضرائب ومشاكل تصيبهم في دمائهم وأموالهم , وتنهب أموالهم , فهم لا يريدون هذه القوانين و يكرهونها حتى من النّاحية الدنيوية لا يحبونها فضلا عن الناحية الدينية , كثير من الخرافيين يكره هذه القوانين من الناحية الدينية ومن الناحية الدنيوية فهم لا يعبدون الحكام إذن .
- العبادة يشترط فيها أمران : الحب و الخضوع , قد يخضعون لسلطانهم لكن لا يحبونهم فليسوا بعابدين , كيف تكفرهم يا أخي بحجة أنهم عبدوا الحكام , وتقول عبدوا الحكام وهم ما يعبدونهم ؟!
الحقيقة أنّ كثيرا منهم يعبدون القبور , لماذا لا تحاول القضاء على عبادة القبور قيل عبادة الحكام المزعومة ؟ فهم أخطأوا طريق الأنبياء عليهم الصلاة و السلام .
والخطأ هذا من البداية و لا يكون في النهاية إلاّ أفسد و أفسد .
ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام : ( و الله إنّا لا نعطي هذا الأمر أحدا سأله و لا أحدا حرص عليه ) ,الآن هؤلاء كلهم حريصون على الكراسي , ويسلكون طرق فظيعة جدا للوصول إلى الكراسي بطريقة " ميكيافلي " وغيرها من الطرق السيّئة , فكيف يؤتمن هؤلاء على أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم وهذه هي أهدافهم ؟! وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه و سلم سوء نيّة من يبدأ من هذا المنطلق , فيجب أن يحذرهم الناس و يتهموهم , ولا يقولوا : و الله لا ندخل في نوايا الناس !! مادام أعماله هكذا واضحة مخالفة لمنهج الرسول صلى الله عليه و سلم , من الحرص الشديد على الكراسي والدعوة إلى الديمقراطية و تعدد الحزبية , و يؤيّد كلّ هذه الضلالات التي جاءت من الغرب الذي يتظاهرون بحربه !! بدع الغرب و ضلالاتهم , من ديمقراطية و غيرها , هم أول الناس ركضا إليها , وأكثر الناس حرصا عليها , وأكثر الناس تشبثا بها , أين حربكم للغرب ؟
أُمُّ الكفر هي الديمقراطية , وهم ما شاء الله , روح الإسلام عندهم .
كم من الكفريات تنبثق من الديمقراطية و هم يطبلون لها إرضاء للغرب , و تحقيقا لأهداف الغرب .
هم يروّجون الآن بضاعة الغرب في بلاد المسلمين , كيف تحاربون الحكام في السياسة المنحرفة و أنتم تدعون إلى قاعدة الانحراف هذه ؟!
هؤلاء الحكام المنحرفون الآن عندكم ما انحرفوا إلاّ بالديمقراطية هذه , فكيف تؤيّدونها ؟ كلام فارغ - بارك الله فيكم - .
الشاهد : أنّ الخوارج الأوائل كان تعلقهم بالمال والحكم , و هؤلاء اليوم نفس الشيء متعلقون بالاقتصاد و بالحكم , فترى دندنتهم حول الاقتصاد , و يتخصصون في الاقتصاد ويتخصصون في السياسة , و لا يعرفون فقها إسلاميا , و لا يعرفون عقيدة , و إذا عرفوها همّشوها , و هكذا نفس البلاء .
|