
04 Mar 2014, 04:48 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
|
|
قال البخاري رحمه الله في صحيحه : "كتاب الصوم، باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، ولم ير عليه قضاء، إذا كان أوفق له" اهـ، ثم ساق بسنده حديث أبي جحيفة في قصة أبي الدرداء مع سلمان، وفيه: "فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما ، فقال له: كُلْ، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكلحتى تأكل، قال: فأكل"، ورواه أيضا في الأدب: باب صنع الطعام والتكلف للضيف.
قال الحافظ في "الفتح"(ج5/384):( تَنْبِيهٌ ) :
هَذِهِ التَّرْجَمَة الَّتِي فَرَغْنَا مِنْهَا الْآن أَوَّل أَبْوَاب التَّطَوُّع ، بَدَأَ الْمُصَنِّف مِنْهَا بِحُكْمِ صَوْم التَّطَوُّع هَلْ يَلْزَم تَمَامُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ أَمْ لَا ؟
قال ابن حجر رحمه الله (ج5/380): وأما القضاء فلم أقف عليه في شيء من طرقه، إلا أن الأصل عدمه وقد أقره الشارع، ولو كان القضاء واجبا لبينه له مع حاجته للبيان، وكأنه يشير لحديث أبي سعيد قال: صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما، فلما وضع قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعاك أخوك وتكلف لك، أفطر وصم مكانه إن شئت" قال الحافظ: وإسناده حسن أخرجه البيهقي، وهو دال على عدم الإيجاب.
ثم قال: "وَقَدْ أَنْصَفَ اِبْن الْمُنَيِّر فِي الْحَاشِيَة فَقَالَ : لَيْسَ فِي تَحْرِيم الْأَكْل فِي صُورَة النَّفْلِ مِنْ غَيْر عُذْر إِلَّا الْأَدِلَّةُ الْعَامَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ " إِلَّا أَنَّ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامّ كَحَدِيثِ سَلْمَان .
وَقَوْلُ الْمُهَلَّبِ : "إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاء أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا وَمُجْتَهِدًا فَيَكُون مَعْذُورًا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ"، لَا يَنْطَبِق عَلَى مَذْهَب مَالِك ، فَلَوْ أَفْطَرَ أَحَد بِمِثْلِ عُذْر أَبِي الدَّرْدَاء عِنْده لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاء . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوَّبَ فِعْل أَبِي الدَّرْدَاء فَتَرْقَى عَنْ مَذْهَب الصَّحَابِيِّ إِلَى نَصِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : "وَمَنْ اِحْتَجَّ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: " وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ " فَهُوَ جَاهِلٌ بِأَقْوَالِ أَهْل الْعِلْم ، فَإِنَّ الْأَكْثَر عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ النَّهْي عَنْ الرِّيَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ : لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ بِالرِّيَاءِ بَلْ أَخْلِصُوهَا لِلَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِر . وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ إِبْطَالِ مَا لَمْ يَفْرِضْهُ اللَّه عَلَيْهِ وَلَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسه بِنَذْرٍ وَغَيْره لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِفْطَار إِلَّا بِمَا يُبِيح الْفِطْر مِنْ الصَّوْم الْوَاجِب وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ .
وقال شوكاني في "نيل الأوطار" - باب أن صوم التطوع لا يلزم بالشروع - (ج8/444-452): "والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أنه يجوز لمن صام تطوعا أن يفطر لا سيما إذا كان في دعوة إلى طعام أحد من المسلمين، ويدل على أنه يستحب للمتطوع القضاء لذلك اليوم، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور من أهل االعلم"، ثم قال رحمه الله معلقا على كلام ابن المنير رحمه الله: " ولا يخفى أن الآية عامة، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما تقرر في الأصول، فالصواب ما ذهب إليه ابن المنير"
ثم قال رحمه الله: "قوله: "لا عليكما" فيه دليل على أنه يجوز لمن كان صائما عن قضاء أن يفطر ولا إثم عليه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هل الصوم قضاء أو تطوع؟ ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم هانئ: "إن كان قضاء من رمضان فاقضي يوما مكانه" اهـ.
وقال الساعاتي في "الفتح الرباني" (ج10/72-73): "وفي حديث أم هانئ أيضا دلالة على أنه يجوز لمن كان صائما عن قضاء أن يفطر ولا إثم عليه لقوله صلى الله عليه وسلم :"إن كان قضاء من رمضان فاقضي يوما مكانه" وفي قوله لها أيضا: "وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي" دلالة لما ذهب إليه الجمهور من استحباب قضاء التطوع لا وجوبه والله أعلم" اهـ.
وعليه فالقول الراجح إن شاء الله هو عدم لزوم تمام التطوع بالدخول فيه، بل قد جاء بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "إذا أصبحت وأنت ناوي الصوم، فأنت بخير النظرين، إن شئت صمت وإن شئت أفطرت" رواه البيهقي، وروى الدارقطني بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه أنه كان لا يرى بإفطار المتطوع بأسا، قاله النووي في "المجموع" قال: "وعن ابن عباس مثله، رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح" اهـ.
|