عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 03 Feb 2014, 08:41 PM
بلال بريغت بلال بريغت غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: قسنطينة / الجزائر.
المشاركات: 437
إرسال رسالة عبر Skype إلى بلال بريغت
افتراضي

﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾[الفلق:5] :

الحاسد: الذي قامت به صفة الحسد. وهو الذي يُحب أن تُسلَب النِّعَم من غيره وقد تلج به هذه الصفة الذميمة فتزين له سلب النعم حتى من نفسه إذا توقف على ذلك سلبها من غيره، فهو لا يحب الخير لأحد ويتمنى أن لا يبقى على وجه الأرض منعم عليه.

وإنما ينشأ الحسد من العجب وحب الذات فتسول له نفسه أن غيره ليس أهلًا لنعم الله، وكفى بهذا محادّة للمنْعِم.
والحسد شرٌّ تلازمه شرور، العُجب والاحتقار والكِبْر.

وقد جمع إبليس هذه الشرور كلها؛ حسد آدم عُجْبًا بنفسه: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾[الأعراف:12]و [ص:76]، ورآه لا يستحق السجود احتقارًا له فقال: ﴿هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾[الإسراء:62]ثم تكبر ولم يسجد ورضي باللعنة والخزي، ولا أشنع من صفة يكون إبليس فيها إمامًا.
والحسد شرٌّ على صاحبه قبل غيره؛ لأنه يأكل قلبه ويؤرق جفنه ويقضّ مضجعه، ولا يكون شرًا على غيره إلا إذا ظهرت آثاره بأن كان قادرًا على الإضرار أو ساعيًا فيه، ولهذا قال تعالى: ﴿إِذَا حَسَدَ﴾. والمتمني للشيء لا يمنعه من إتيانه إلا العجز.

وأعظم ما ينمي الحسد ويغذيه امتداد العين إلى ما متع الله به عباده من متاع المال والبنين، ونعمة العافية والعلم، والجاه والحكم وقد نهى الله نبيه عن مد العين إلى ما عند الغير فقال: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾[طه:131].
وفي هذه الآية مع النهي إرشاد إلى علاج الحسد، فإن الحسد مرض نفساني معضل، ولكنه كغيره من الأمراض النفسية يعالج، وقد وصف الحكماء له أنواعًا من العلاج فصلتها كتب السنة وكتب الفقه النفسي ككتاب الإحياء([1]) للغزالي([2])




آثار ابن باديس (101/2-120) إعداد و تصنيف عمار طالبي .ط.دار الغرب الإسلامي تونس.

آثار الإبراهيمي (341/1-355) جمع و تقديم أحمد طالب الإبراهيمي.ط. دار الغرب الإسلامي تونس.


- يتبع مع سورة الناس -

=====

[1] : قال الإمام الطرطوشي المالكي عن كتاب الإحياء : ( شحن كتابه –أي الغزالي- بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم كتاباً على بسيط الأرض في مبلغ علمي أكثر كذبا على رسول الله صلى الله عليه و سلم منه، شبكه بمذاهب الفلاسفة و معاني (رسائل إخوان الصفا) و هم قوم يرون النبوة مكتسبة ، وزعموا أن المعجزات حيل و مخاريق)[ سير أعلام النبلاء للذهبي: (19/334)].
[2] : هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي، حجة الإسلام جامع أشتات المنقول والمعقول، ومن مصنفاته: «إحياء علوم الدين»، «المستصفى» في الأصول، «المنخول» توفي سنة (505ﻫ).[انظر: الإعلام بمنثور تراجم المشاهير و الأعلام لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله (ص:378-379)].


التعديل الأخير تم بواسطة بلال بريغت ; 03 Feb 2014 الساعة 08:45 PM
رد مع اقتباس