عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02 Feb 2014, 06:38 PM
بلال بريغت بلال بريغت غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: قسنطينة / الجزائر.
المشاركات: 437
إرسال رسالة عبر Skype إلى بلال بريغت
افتراضي

سُورَةُ الْفَلَقِ

قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾[الفلق:01]:

الأمر المفرد للنبي عليه السلام.

ومن حسن الأدب في مقدرات القرآن أن تقدِّر في مثل هذا الأمر أيُّها الرسول أو أيُّها النبي، لأنهما الوصفان اللذان نطق بهما القرآن في نداء النبي- عليه السلام-، وأن لا نقدر يا محمد كما هو جار على الألسنة وفي التصانيف، فإن القرآن لم يخاطبه باسمه والأمر لنبيّنا أمر لنا لأننا المقصودون بالتكليف ولا دليل على الخصوصية فهو في قوّة: قل أنت، وقل لأمتك يقولون.
وأعوذ: أستجير وألتجيء ويتعدى هو وجميع تصاريفه بالباء، كأستجير. والعوذ والعياذ مصدران منه كالصوم والصيام، وفي القرآن مما جاء على المعنى اللغوي: ﴿ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾[الجن:06] ومن كلام العرب: (قد استعذت بمعاذٍ)([1]).
والرب: الخالق المكوّن المربي، ومواقع استعمال هذه الكلمة في القرآن هي التي تكشف كل الكشف عن معناها الكامل.

والفلق: الفجر المفلوق المفري.

ومن لطائف هذه اللغة الشريفة أن الفتح والفلح والفجر والفلق والفرق والفتق والفري والفأ والفقأ والفقه كلها ذات دلالات واحدة، وتخصيصها بمتعلقاتها باب من فقه اللغة عظيم.
ومما وصف به ربنا نفسه في القرآن: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾[الأنعام:96] ،و ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾[الأنعام:95] ، فهما من أسمائه تعالى([2]).
ومواقع هذه الألفاظ التي تضاف إلى كلمة (رب) في القرآن كمواقع أسماء المخلوقات التى أقسم بها الله، كلاهما عجيب معجز، فكل لفظة تستعمل في المقام الذي يناسبها وتناسبه، وكل لفظة تبعث في الأسلوب الذي وقعت فيه متانة وقوّة وفي معناه وضوحا وجلاء، وسر إضافة الفلق إلى ربّ هنا أن الفجر بمعناه العرفي هو تشقق الظلمة عن النور، فإن الليل يكون مجتمع الظلمات مسدول الأرواق([3]). فإذا جاء الصبح حصل الانفلاق. والذي يبقى بعد ذلك الانفلاق هو النور الذي نفى الظلمة. ولا ينفي ظلمات الشر والضلال والباطل إلّا أنوار الخير والهدى والحق من خالقها، وفالق أنوارها. وكما أضيف (الفلق)، بمعنى الفجر، إلى كلمة (رب) هنا أقسم به في آية أخرى وهي قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ﴾[الفجر:01].


-يتبع-
===
[1] : قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ( اعلم أن لفظة (عاذ) و ما تصرف منها تدل على التحرز و التحصن و النجاة و حقيقة معناها: الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه ، و لهذا يسمى المستعاذ : معاذاً كما سمى : ملجأً ووزراً.
و في الحديث : أن ابنة الجَون لما أدخلت على النبي صلى الله عليه و سلم فوضع يده عليها قالت : (أعوذ بالله من).فقال: ( لقد عُذْت بمَعاذ ، الحقي بأهلك )[أخرجه البخاري برقم (5254]) .أنظر: بدائع التفسير (3/388).
وراجع تفسير المعوذتين لابن القيم فهو تفسير لم يسبقه إليه أحد.
[2] : باب الأسماء توقيفي : يعني: يتوقف في ألفاظه، على ما جاء في الشرع، فلا يسمى الله ولا يوصف إلا بما جاء في الكتاب والسنة ، و ما كان من باب الإخبار فهو أوسع من باب الأسماء كما أفاده ابن القيم رحمه الله تعالى في البدائع (1/161).
[3] : من راق يروق : و جاء في اللسان : (هو جمع رواق وربما قالوا : روق الليل إذا مد رواق ظلمته وألقى أروقته)، و معنى: رَوَّقَ اللَّيلُ : مَدَّ رُواق ظُلمَتِهِ .و الله أعلم.


التعديل الأخير تم بواسطة بلال بريغت ; 03 Feb 2014 الساعة 06:40 PM
رد مع اقتباس