عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 20 Nov 2013, 01:44 PM
مراد براهيمي مراد براهيمي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الدولة الجزائر/برج بوعريريج
المشاركات: 355
افتراضي

59- قال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 24/1 : "عبر لي شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه عن هذا المعنى بعبارة لطيفة وجيزة فقال المعنى سبح ناطقا باسم ربك متكلما به وكذا سبح اسم ربك المعنى سبح ربك ذاكرا اسمه وهذه الفائدة تساوي رحلة لكن لمن يعرف قدرها فالحمد لله المنان بفضله ونسأله تمام نعمته".

60- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 275/2: "أما المسألة التاسعة عشرة وهي الإتيان بالضمير في قوله ((اهدنا الصراط)) ضمير جمع فقد قال بعض النَّاس في جوابه إن كل عضو من أعضاء العبد وكل حاسة ظاهرة وباطنة مفتقرة إلى هداية خاصة به فأتى بصيغة الجمع تنزيلا لكل عضو من أعضائه منزلة المسترشد الطالب لهداه وعرضت هذا الجواب على شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه فاستضعفه جدا".

61- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 683/3: "وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل فأجاب فيها بالتفصيل الشافي؛ فمنها أنه سئل عن تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر أو العكس فأجاب بما يشفي الصدور فقال أفضلهما أتقاهما لله تعالى فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة.
ومنها أنه سئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل فقال أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة. وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا ...
ومنها أنه سئل عن ليلة القدر وليلة الإسراء بالنبي أيهما أفضل فأجاب بأن ليلة الإسراء أفضل في حق النبي وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة فحظ النبي الذي اختص به ليلة المعراج منها أكمل من حظه من ليلة القدر وحظ الأمة من ليلة القدر أكمل من حظهم من ليلة المعراج وإن كان لهم فيها أعظم حظ لكن الفضل والشرف والرتبة العليا إنما حصلت فيها لمن أسرى به
ومنها أنه سئل عن يوم الجمعة ويوم النحر فقال يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ويوم النحر أفضل ايام العام وغير هذا الجواب لا يسلم صاحبه من الاعتراض الذي لا حيلة له في دفعه
ومنها أنه سئل عن خديجة وعائشة أمي المؤمنين ايهما أفضل فأجاب بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من امهات المؤمنين وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به غيرها. فتأمل هذا الجواب الذي لو جئت بغيره من التفضيل مطلقا لم تخلص من المعارضة
ومنها أنه سئل عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل فأجاب بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية والملائكة أفضل باعتبار البداية فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم مستغرقون في عبادة الرب ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين ويصالح كل منهم على حقه فعلى المتكلم في هذا الباب أن يعرف أسباب الفضل أولا ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض والموازنة بينها ثانيا ثم نسبتها إلى من قامت به ثالثا كثرة وقوة ثم اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها رابعا فرب صفة هي كمال لشخص وليست كمالا لغيره بل كمال غيره بسواها فكمال خالد بن الوليد بشجاعته وحروبه وكمال ابن عباس بفقهه وعلمه وكمال أبي ذر بزهده وتجرده عن الدنيا فهذه أربع مقامات يضطر إليها المتكلم في درجات التفضيل وتفضيل الأنواع على الأنواع أسهل من تفضيل الأشخاص على الأشخاص وأبعد من الهوى والغرض".

62- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 846/4 "وأجاز شيخناابن تيمية الفطر للتقوى على الجهاد وفعله وأفتى به لما نازل العدو دمشق في رمضان فأنكر عليه بعض المتفقهين وقال ليس سفرا طويلا. فقال الشيخ: هذا فطر للتَّقَوِّى على جهاد العدو وهو أولى من الفطر للسفر يومين سفرا مباحا او معصية والمسلمون إذا قاتلوا عدوهم وهم صيام لم يمكنهم النكاية فيهم وربما أضعفهم الصوم عن القتال فاستباح العدو بيضة ألإسلام وهل يشك فقيه أن الفطر ههنا أولى من فطر المسافر وقد أمرهم النبي في غزوة الفتح بالإفطار لبتقووا على عدوهم فعلل ذلك للقوة على العدو لا للسفر والله أعلم".

63- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 852/4 "وجواب شيخناابن تيمية صحة البيع بدون تسمية الثمن فانصرافه إلى ثمن المثل كالنكاح والإجازة كما في دخول الحمام ودفع الثوب إلى القصار والغسَّال واللَّحم إلى الطَّباخ ونظائره قال: فالمعاوضة بثمن المثل ثابتة بالنص والإجماع في النكاح وبالنص في إجارة المرضع في قوله تعالى ((فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)) وعمل النَّاس قديما وحديثا عليه في كثير من عقود الإجارة وكذلك البيع بما ينقطع به السعر وهو بيع بثمن المثل وقد نص أحمد على جوازه وعمل الأمة عليه".

64- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 934/4 : "ظن بعض الفقهاء أن الوفاء إنما يحصل باستيفاء الدَّين بسبب أنَّ الغريم إذا قبض المال صار في ذِمَّته للمدين مثله ثم يقع التقاضي منهما والذي أوجب لهم هذا إيجاب المماثلة بين الواجب ووفائه ليكون قد وفَّى الدَّين بالدَّين
قال شيخ الإسلامابن تيمية: وهذا تكلف أنكره جمهور الفقهاء وقالوا بل نفس المال الذي قبضه يحصل به الوفاء ولا حاجة إلى أن يقدروا في ذمة المستوفي دينا والدين في الذمة من جنس المطلق الكلي والعين من جنس العين الجزئي فإذا ثبت في ذمته دين مطلق كلي كان المقصود منه الأعيان الشخصية الجزئية فأي معين استوفاه حصل به مقصوده لمطابقتة للكل مطابقة الأفراد الجزئية".

65- وقال ابن القيم رحمه الله في: "بدائع الفوائد" 979/4 : "وقوله إن الاستثناء في قوله ((إلا الذين ظلموا منهم)) منقطع قد قاله أكثر الناس؛ ووجهة أن الظالم لا حجة له فاستثناؤه مما ذكر قبله منقطع.
وسمعت شيخ الإسلامابن تيميةيقول: ليس الاستثناء بمنقطع بل هو متصل على بابه وإنما أوجب لهم أن حكموا بانقطاعه حيث ظنوا أن الحجة هاهنا المراد بها الحجة الصحيحة الحق والحجة في كتاب الله يراد بها نوعان: أحدهما الحجة الحق الصحيحة كقوله ((وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه)) وقوله ((قل فلله الحجة البالغة))".

66- وقال ابن القيم رحمه الله في: "تحفة المودود بأحكام المولود" ص 146 : "والله سبحانه بحكمته في قضائه وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها لتناسب حكمته تعالى بين اللفظ ومعناه كما تناسبت بين الأسباب ومسبباتها. قال أبو الفتح ابن جني ولقد مرَّ بي دهر وأنا أسمع الاسم لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه ثم أكشفه فإذا هو ذلك بعينه أو قريب منه.
فذكرت ذلك لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: وأنا يقع لي ذلك كثيرا".

67- وقال ابن القيم رحمه الله في: "جلاء الأفهام" ص 234: "واختُلِف في تفضيلها على عائشة رضي الله عنها على ثلاثة أقوال ثالثها الوقف وسألت شيخنا ابن تيمية رحمه الله فقال: اختص كل واحدة منها بخاصة فخديجة كان تأثيرها في أول الإسلام وكانت تسلي رسول الله وتثبته وتسكنه وتبذل دونه مالها فأدركت عزة الإسلام واحتملت الأذى في الله وفي رسوله وكانت نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها وعائشة رضي الله عنها تأثيرها في آخر الإسلام فلها من التفقه في الدين وتبليغه إلى الأمة وانتفاع نبيها بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها هذا معنى كلامه".

68- وقال ابن القيم رحمه الله في: "جواب في صيغ الحمد" ص 33: "وسمعت شيخنا تقي الدين ابن تيمية قدس الله روحه يقول في معنى هذا الحديث المخلوق إذا أنعم عليك بنعمة أمكنك أن تكافيه، ونِعَمُه لا تدوم عليك بل لا بد ويقطعها عنك ويمكنك أن تستغني عنه. والله عز و جل لا يمكن أن تكافيه على نعمه وإذا أنعم عليك أدام نعمه فإنه هو أغنى وأقنى ولا يستغني عنه طرفة عين".

69- وقال ابن القيم رحمه الله في: "جواب في صيغ الحمد" ص65: "قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه لما كان العبد قد يستغفر له ويستعين له ولغيره حسن لفظ الجمع في ذلك وأما الشهادة لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة فلا يفعلها أحد عن غيره ولا تقبل الشهادة بوجه من الوجوه ولا تتعلق شهادة الإنسان بشهادة غيره المتشهد لا يتشهد إلا عن نفسه هذا معنى كلامه".

70- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد" 57/1 : "وَأَمّا السّؤَالُ الثّانِي فَقَدْ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقَالَ آخَرُ بَلْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ فَأَيّهُمَا الْمُصِيبُ ؟ فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلّهِ أَمّا الْقَائِلُ بِأَنّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنْ تَكُونَ اللّيْلَةُ الّتِي أُسْرِيَ فِيهَا بِالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَنَظَائِرُهَا مِنْ كُلّ عَامٍ أَفْضَلَ لِأُمّةِ مُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِحَيْثُ يَكُونُ قِيَامُهَا وَالدّعَاءُ فِيهَا أَفْضَلَ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالِاطّرَادِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . هَذَا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ تُعْرَفُ عَيْنُهَا فَكَيْفَ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ لَا عَلَى شَهْرِهَا وَلَا عَلَى عَشْرِهَا وَلَا عَلَى عَيْنِهَا بَلْ النّقُولُ فِي ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ مُخْتَلِفَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَا يُقْطَعُ بِهِ وَلَا شُرِعَ لِلْمُسْلِمِينَ تَخْصِيصُ اللّيْلَةِ الّتِي يُظَنّ أَنّهَا لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ بِقِيَامِ وَلَا غَيْرِهِ بِخِلَافِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي " الصّحِيحَيْنِ " عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ تَحَرّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَفِي " الصّحِيحَيْنِ " عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنّهَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَأَنّهُ أَنْزَلَ فِيهَا الْقُرْآنَ . وَإِنْ أَرَادَ أَنّ اللّيْلَةَ الْمُعَيّنَةَ الّتِي أُسْرِيَ فِيهَا بِالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَحَصَلَ لَهُ فِيهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِي غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْرَعَ تَخْصِيصُهَا بِقِيَامٍ وَلَا عِبَادَةٍ فَهَذَا صَحِيحٌ وَلَيْسَ إذَا أَعْطَى اللّهُ نَبِيّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَضِيلَةً فِي مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الزّمَانُ وَالْمَكَانُ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ . هَذَا إذَا قُدّرَ أَنّهُ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ إنْعَامَ اللّهِ تَعَالَى عَلَى نَبِيّهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ إنْعَامِهِ عَلَيْهِ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ النّعَمِ الّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهَا . وَالْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى عِلْمٍ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَمَقَادِيرِ النّعَمِ الّتِي لَا تُعْرَفُ إلّا بِوَحْيِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَتَكَلّمَ فِيهَا بِلَا عِلْمٍ وَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنّهُ جَعَلَ لِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ فَضِيلَةً عَلَى غَيْرِهَا لَا سِيّمَا كَانَ الصّحَابَةُ وَالتّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ يَقْصِدُونَ تَخْصِيصَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِأَمْرِ مِنْ الْأُمُورِ وَلَا يَذْكُرُونَهَا وَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ أَيّ لَيْلَةٍ كَانَتْ وَإِنْ كَانَ الْإِسْرَاءُ مِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يُشْرَعْ تَخْصِيصُ ذَلِكَ الزّمَانِ وَلَا ذَلِكَ الْمَكَانِ بِعِبَادَةِ شَرْعِيّةٍ بَلْ غَارُ حِرَاءٍ الّذِي اُبْتُدِئَ فِيهِ بِنُزُولِ الْوَحْيِ وَكَانَ يَتَحَرّاهُ قَبْلَ النّبُوّةِ لَمْ يَقْصِدْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَ النّبُوّةِ مُدّةَ مُقَامِهِ بِمَكّةَ وَلَا خُصّ الْيَوْمُ الّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْوَحْيُ بِعِبَادَةِ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا خُصّ الْمَكَانَ الّذِي اُبْتُدِئَ فِيهِ بِالْوَحْيِ وَلَا الزّمَانُ بِشَيْءِ وَمَنْ خَصّ الْأَمْكِنَةَ وَالْأَزْمِنَةَ مِنْ عِنْدِهِ بِعِبَادَاتِ لِأَجْلِ هَذَا وَأَمْثَالِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِ أَهْلِ الْكِتَابِ الّذِينَ جَعَلُوا زَمَانَ أَحْوَالِ الْمَسِيحِ مَوَاسِمَ وَعِبَادَاتٍ كَيَوْمِ الْمِيلَادِ وَيَوْمِ التّعْمِيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِ . وَقَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ جَمَاعَةً يَتَبَادَرُونَ مَكَانًا يُصَلّونَ فِيهِ فَقَالَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : مَكَانٌ صَلّى فِيهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَتّخِذُوا آثَارَ أَنْبِيَائِكُمْ مَسَاجِدَ ؟ إنّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِهَذَا فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ فِيهِ الصّلَاةُ فَلْيُصَلّ وَإِلّا فَلْيَمْضِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النّاسِ إنّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فِي حَقّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَيْلَةَ الْقَدْرِ بِالنّسْبَةِ إلَى الْأُمّةِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ فَهَذِهِ اللّيْلَةُ فِي حَقّ الْأُمّةِ أَفْضَلُ لَهُمْ وَلَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ فِي حَقّ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَفْضَلُ لَهُ" .
71- وقال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد": 70/1 : "وَأَمّا الْقَوْلُ بِأَنّهُ إسْحَاقُ فَبَاطِلٌ بِأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلُ إنّمَا هُوَ مُتَلَقّى عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ أَنّهُ بَاطِلٌ بِنَصّ كِتَابِهِمْ فَإِنّ فِيهِ إنّ اللّهَ أَمَرَ إبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ بِكْرَهُ وَفِي لَفْظٍ وَحِيَدَهُ وَلَا يَشُكّ أَهْلُ الْكِتَابِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَنّ إسْمَاعِيلَ هُوَ بِكْرُ أَوْلَادِهِ وَاَلّذِي غَرّ أَصْحَابَ هَذَا الْقَوْلِ أَنّ فِي التّوْرَاةِ الّتِي بِأَيْدِيهِمْ (اذْبَحْ ابْنَك إسْحَاقَ) قَالَ وَهَذِهِ الزّيَادَةُ مِنْ تَحْرِيفِهِمْ وَكَذِبِهِمْ لِأَنّهَا تُنَاقِضُ قَوْلَهُ (اذْبَحْ بِكْرَك وَوَحِيدَك) وَلَكِنّ الْيَهُودَ حَسَدَتْ بَنِي إسْمَاعِيلَ عَلَى هَذَا الشّرَفِ وَأَحَبّوا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ وَأَنْ يَسُوقُوهُ إلَيْهِمْ وَيَحْتَازُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ دُونَ الْعَرَبِ وَيَأْبَى اللّهُ إلّا أَنْ يَجْعَلَ فَضْلَهُ لِأَهْلِهِ. وَكَيْفَ يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ إنّ الذّبِيحَ إسْحَاقُ وَاَللّهُ تَعَالَى قَدْ بَشّرَ أُمّ إسْحَاقَ بِهِ وَبِابْنِهِ يَعْقُوبَ فَقَالَ تَعَالَى عَنْ الْمَلَائِكَةِ إنّهُمْ قَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ لَمّا أَتَوْهُ بِالْبُشْرَى : (( لَا تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ )) [ هُود : 70 ] فَمُحَالٌ أَنْ يُبَشّرَهَا بِأَنّهُ يَكُونُ لَهَا وَلَدٌ ثُمّ يَأْمُرُ بِذَبْحِهِ وَلَا رَيْبَ أَنّ يَعْقُوبَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ دَاخِلٌ فِي الْبِشَارَةِ فَتَنَاوُلُ الْبِشَارَةِ لِإِسْحَاقِ وَيَعْقُوبَ فِي اللّفْظِ وَاحِدٌ وَهَذَا ظَاهِرُ الْكَلَامِ وَسِيَاقُهُ".

72- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد" 126/1: "وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِابْنُ تَيْمِيّةَ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ شَدّ عَلَى وَسَطِهِ مِنْطَقَةً . وَكَانَ لَهُ تُرْسٌ يُقَالُ لَهُ الزّلُوقُ وَتُرْسٌ يُقَالُ لَهُ الْفُتَقُ . قِيلَ . وَتُرْسٌ أُهْدِيَ إلَيْهِ فِيهِ صُورَةُ تِمْثَالٍ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ اللّهُ ذَلِكَ التّمْثَالَ".

73- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد" 130/1: "وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْعَبّاسِ ابْنُ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ فِي الْجَنّةِ يَذْكُرُ فِي سَبَبِ الذّؤَابَةِ شَيْئًا بَدِيعًا وَهُوَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّمَا اتّخَذَهَا صَبِيحَةَ الْمَنَامِ الّذِي رَآهُ فِي الْمَدِينَةِ لَمّا رَأَى رَبّ الْعِزّةِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ لَا أَدْرِي فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيّ فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ السّمَاءِ وَالْأَرْضِ....الْحَدِيثُ. وَهُوَ فِي التّرْمِذِيّ وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ فَقَالَ هذا حديث حسن صحيح وقال هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم قَالَ فَمِنْ تِلْكَ الْحَالِ أَرْخَى الذّؤَابَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَهَذَا مِنْ الْعِلْمِ الّذِي تُنْكِرُهُ أَلْسِنَةُ الْجُهّالِ وَقُلُوبُهُمْ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْفَائِدَةَ فِي إثْبَاتِ الذّؤَابَةِ لِغَيْرِهِ".

74- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 253/1: "قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ ": وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ اللّهُمّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ الْحَدِيثُ قَالَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى رَدّ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ لَا يَؤُمّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي فِي الدّعَاءِ الّذِي يَدْعُو بِهِ الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَأْمُومِينَ وَيَشْتَرِكُونَ فِيهِ كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ وَنَحْوِهِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ" .

75- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 262/1: "وَأَمّا حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ الرّازِيّ عَنْ الرّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا زَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتّى فَارَقَ الدّنْيَا وَهُوَ فِي " الْمُسْنَدِ " وَالتّرْمِذِيّ وَغَيْرِهِمَا فَأَبُو جَعْفَرٍ قَدْ ضَعّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيّ : كَانَ يَخْلِطُ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ كَانَ يَهِمُ كَثِيرًا . وَقَالَ ابْنُ حِبّانَ : كَانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ . وَقَالَ لِي شَيْخُنَا ابْنُ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ وَهَذَا الْإِسْنَادُ نَفْسُهُ هُوَ إسْنَادُ حَدِيثِ ((وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ)) [ الْأَعْرَافُ 172 ] . حَدِيثُ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ الطّوِيلِ وَفِيهِ وَكَانَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ السّلَامُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فِي زَمَنِ آدَمَ فَأَرْسَلَ تِلْكَ الرّوحَ إلَى مَرْيَمَ عَلَيْهَا السّلَامُ حِينَ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيّا فَأَرْسَلَهُ اللّهُ فِي صُورَةِ بَشَرٍ فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيّا قَالَ فَحَمَلَتْ الّذِي يُخَاطِبُهَا فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا وَهَذَا غَلَطٌ مَحْضٌ فَإِنّ الّذِي أَرْسَلَ إلَيْهَا الْمَلَكَ الّذِي قَالَ لَهَا ؟ ((إِنّمَا أَنَا رَسُولُ رَبّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيّا)) [ مَرْيَمُ : 19 ] وَلَمْ يَكُنْ الّذِي خَاطَبَهَا بِهَذَا هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، هَذَا مُحَالٌ".

76- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 285/1 "وَقَدْ رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي " مُعْجَمِهِ " أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيّ فِي دُبُرِ الصّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ فِي ذِمّةِ اللّهِ إلَى الصّلَاةِ الْأُخْرَى وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَعَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللّهِ بْن عُمَرَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَفِيهَا كُلّهَا ضَعْفٌ وَلَكِنْ إذَا انْضَمّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ مَعَ تَبَايُنِ طُرُقِهَا وَاخْتِلَافِ مَخَارِجِهَا دَلّتْ عَلَى أَنّ الْحَدِيثَ لَهُ أَصْلٌ وَلَيْسَ بِمَوْضُوعٍ . وَبَلَغَنِي عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْعَبّاسِ ابْنِ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ أَنّهُ قَالَ مَا تَرَكْتُهَا عَقِيبَ كُلّ صَلَاةٍ" .

77- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 298/1 "وَأَمّا الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْعَصْرِ فَلَمْ يَصِحّ عَنْهُ عَلَيْهِ السّلَامُ فِي فِعْلِهَا شَيْءٌ إلّا حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيّ...الْحَدِيثُ الطّوِيلُ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يُصَلّي فِي النّهَارِ سِتّ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلّي إذَا كَانَتْ الشّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا لِصَلَاةِ الظّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَكَانَ يُصَلّي قَبْلَ الظّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَبَعْدَ الظّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفِي لَفْظٍ كَانَ إذَا زَالَتْ الشّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الْعَصْرِ صَلّى رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا كَانَتْ الشّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الظّهْرِ صَلّى أَرْبَعًا وَيُصَلّي قَبْلَ الظّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا وَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلّ رَكْعَتَيْنِ بِالتّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَدْفَعُهُ جِدّا وَيَقُولُ إنّهُ مَوْضُوعٌ".

78- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 308/1 "وَكَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَضْطَجِعُ بَعْدَ سُنّةِ الْفَجْرِ عَلَى شِقّهِ الْأَيْمَنِ هَذَا الّذِي ثَبَتَ عَنْهُ فِي " الصّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا . وَذَكَرَ التّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة َ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ " إذَا صَلّى أَحَدُكُمْ الرّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ " . قَالَ التّرْمِذِيّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَسَمِعْت ابْنَ تيمية يَقُولُ هَذَا بَاطِلٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنّمَا الصّحِيحُ عَنْهُ الْفِعْلُ لَا الْأَمْرُ بِهَا وَالْأَمْرُ تَفَرّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَغَلِطَ فِيهِ وَأَمّا ابْنُ حَزْمٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فَإِنّهُمْ يُوجِبُونَ هَذِهِ الضّجْعَةَ وَيُبْطِلُ ابْنُ حَزْمٍ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يَضْطَجِعْهَا".

79- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 311/1 "وَلَمْ يَكُنْ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَدَعُ قِيَامَ اللّيْلِ حَضَرًا وَلَا سَفَرًا وَكَانَ إذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ صَلّى مِنْ النّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً . فَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى لِفَوَاتِ مَحَلّهِ فَهُوَ كَتَحِيّةِ الْمَسْجِدِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهَا لِأَنّ الْمَقْصُودَ بِهِ أَنْ يَكُونَ آخِرُ صَلَاةِ اللّيْلِ وِتْرًا كَمَا أَنّ الْمَغْرِبَ آخِرُ صَلَاةِ النّهَارِ فَإِذَا انْقَضَى اللّيْلُ وَصَلّيْت الصّبْحَ لَمْ يَقَعْ الْوِتْرُ مَوْقِعَهُ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ".

80- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 344/1 "وَأَمّا حَدِيثُ نُعَيْمِ بنِ هَمّارٍ ابْنَ آدَمَ لَا تَعْجِزْ لِي عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوّلِ النّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي الدّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرّ فَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَرْبَعُ عِنْدِي هِيَ الْفَجْرُ وَسُنّتُهَا".

81- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 363/1 "وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّة يَقُولُ إنّمَا كَانَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ السّورَتَيْنِ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ لِأَنّهُمَا تَضَمّنَتَا مَا كَانَ وَيَكُونُ فِي يَوْمِهَا فَإِنّهُمَا اشْتَمَلَتَا عَلَى خَلْقِ آدَمَ وَعَلَى ذِكْرِ الْمَعَادِ وَحَشْرِ الْعِبَادِ وَذَلِكَ يَكُونُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ فِي قِرَاءَتِهِمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ تَذْكِيرٌ لِلْأُمّةِ بِمَا كَانَ فِيهِ وَيَكُونُ وَالسّجْدَةُ جَاءَتْ تَبَعًا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً حَتّى يَقْصِدَ الْمُصَلّي قِرَاءَتَهَا حَيْثُ اتّفَقَتْ".

82- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 394/1: "وَشَاهَدْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّه رَوْحهُإذَا خَرَجَ إلَى الْجُمُعَةِ يَأْخُذُ مَا وَجَدَ فِي الْبَيْتِ مِنْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَتَصَدّقُ بِهِ فِي طَرِيقِهِ سِرّا وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إذَا كَانَ اللّهُ قَدْ أَمَرَنَا بِالصّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيْ مُنَاجَاةِ رَسُولِ اللّه صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَالصّدَقَةُ بَيْنَ يَدَيْ مُنَاجَاتِهِ تَعَالَى أَفْضَلُ وَأَوْلَى بِالْفَضِيلَةِ".

83- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 425/1: "وَقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ فِي افْتِتَاحِ خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالتّكْبِيرِ وَقِيلَ تُفْتَتَحُ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالْحَمْدِ .
قَالَ شَيْخُ ابْنُ تَيْمِيّةَ : وَهُوَ الصّوَابُ لِأَنّ النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ كَلّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ وَكَانَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ كُلّهَا بِالْحَمْدِ لِلّهِ".

84- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 433/1: "قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيّ : وَأَذْهَبُ إلَى أَنّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ فِي كُلّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَانِ وَسَجْدَتَانِ وَأَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا . وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَقُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا أَبِي الْعَبّاسِ ابْنِ تَيْمِيّةَ. وَكَانَ يُضَعّفُ كُلّ مَا خَالَفَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَيَقُولُهِيَ غَلَطٌ وَإِنّمَا صَلّى النّبِيّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْكُسُوفَ مَرّةً وَاحِدَةً يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ".

85- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 444/1: "وَأَمّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يَقْصُرُ فِي السّفَرِ وَيُتِمّ وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ فَلَا يَصِحّ .
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هُوَ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ انْتَهَى..... قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ تَيْمِيّةَ : وَهَذَا بَاطِلٌ مَا كَانَتْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ فَتُصَلّيَ خِلَافَ صَلَاتِهِمْ كَيْفَ وَالصّحِيحُ عَنْهَا أَنّهَا قَالَتْ إنّ اللّهَ فَرَضَ الصّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمّا هَاجَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الْمَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرّتْ صَلَاةُ السّفَر فَكَيْفَ يُظَنّ بِهَا مَعَ ذَلِكَ أَنْ تُصَلّيَ بِخِلَافِ صَلَاةِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَالْمُسْلِمِينَ مَعَهُ".

86- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 459/1: "قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ: وَيَدُلّ عَلَى جَمْعِ التّقْدِيمِ جَمْعُهُ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظّهْرِ وَالْعَصْرِ لِمَصْلَحَةِ الْوُقُوفِ لِيَتّصِلَ وَقْتُ الدّعَاءِ وَلَا يَقْطَعُهُ بِالنّزُولِ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ بِلَا مَشَقّةٍ فَالْجَمْعُ كَذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَشَقّةِ وَالْحَاجَةِ أَوْلَى".

87- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 475/1: "رُبّمَا كَانَ يَقُولُ كَفّارَةٌ وَطَهُور وَكَانَ يَرْقِي مَنْ بِهِ قُرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ أَوْ شَكْوَى فَيَضَعُ سَبّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمّ يَرْفَعُهَا وَيَقُولُ بِسْمِ اللّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبّنَا هَذَا فِي " الصّحِيحَيْنِ " وَهُوَ يُبْطِلُ اللّفْظَةَ الّتِي جَاءَتْ فِي حَدِيثِ السّبْعِينَ أَلْفًا الّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأَنّهُمْ لَا يَرْقُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ . فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ " لَا يَرْقَوْنَ " غَلَطٌ مِنْ الرّاوِي سَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ ذَلِكَ . قَالَ وَإِنّمَا الْحَدِيثُ " هُمْ الّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ ".

88- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 481/1: "وَلَمّا ضَاقَ هَذَا الْمَشْهَدُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى بَعْضِ الْعَارِفِينَ يَوْمَ مَاتَ وَلَدُهُ جَعَلَ يَضْحَكُ فَقِيلَ لَهُ أَتَضْحَكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؟ قَالَ إنّ اللّهَ تَعَالَى قَضَى بِقَضَاءِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْضَى بِقَضَائِهِ فَأَشْكَلَ هَذَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالُوا : كَيْفَ يَبْكِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ وَهُوَ أَرْضَى الْخَلْقِ عَنْ اللّهِ وَيَبْلُغُ الرّضَى بِهَذَا الْعَارِفِ إلَى أَنْ يَضْحَكَ فَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ هَدْيُ نَبِيّنَا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ أَكْمَلَ مِنْ هَدْيِ هَذَا الْعَارِفِ فَإِنّهُ أَعْطَى الْعُبُودِيّةَ حَقّهَا فَاتّسَعَ قَلْبُهُ لِلرّضَى عَنْ اللّهِ وَلِرَحْمَةِ الْوَلَدِ وَالرّقّةِ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللّهَ وَرَضِيَ عَنْهُ فِي قَضَائِهِ وَبَكَى رَحْمَةً وَرَأْفَةً فَحَمَلَتْهُ الرّأْفَةُ عَلَى الْبُكَاءِ وَعُبُودِيّتُهُ لِلّهِ وَمَحَبّتُهُ لَهُ عَلَى الرّضَى وَالْحَمْدِ وَهَذَا الْعَارِفُ ضَاقَ قَلْبُهُ عَنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ وَلَمْ يَتّسِعْ بَاطِنُهُ لِشُهُودِهِمَا وَالْقِيَامِ بِهِمَا فَشَغَلَتْهُ عُبُودِيّةُ الرّضَى عَنْ عُبُودِيّةِ الرّحْمَةِ وَالرّأْفَةِ".

89- وقال ابن القيم رحمه الله في: زاد المعاد": 498/1: "وَكَانَ إذَا تَبِعَهَا لَمْ يَجْلِسْ حَتّى تُوضَعَ وَقَالَ إذَا تَبِعْتُمْ الْجِنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتّى تُوضَعَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُ وَالْمُرَادُ وَضْعُهَا بِالْأَرْضِ".

90- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 500/1: "قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ: الصّوَابُ أَنّ الْغَائِبَ إنْ مَاتَ بِبَلَدٍ لَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ فِيهِ صُلّيَ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَائِبِ كَمَا صَلّى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى النّجَاشِيّ لِأَنّهُ مَاتَ بَيْنَ الْكُفّارِ وَلَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ وَإِنْ صُلّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ مَاتَ لَمْ يُصَلّ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَائِبِ لِأَنّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ بِصَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَلّى عَلَى الْغَائِبِ وَتَرَكَهُ وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سُنّةٌ وَهَذَا لَهُ مَوْضِعٌ وَهَذَا لَهُ مَوْضِعٌ وَاَللّهُ أَعْلَمُ".

91- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 50/2: "وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالْفِطْرِ إذَا دَنَوْا مِنْ عَدُوّهِمْ لِيَتَقَوّوْا عَلَى قِتَالِهِ . فَلَوْ اتّفَقَ مِثْلُ هَذَا فِي الْحَضَرِ وَكَانَ فِي الْفِطْرِ قُوّةً لَهُمْ عَلَى لِقَاءِ عَدُوّهِمْ فَهَلْ لَهُمْ الْفِطْرُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحّهُمَا دَلِيلًا : أَنّ لَهُمْ ذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارُابْنِ تَيْمِيّةَ وَبِهِ أَفْتَى الْعَسَاكِرُ الْإِسْلَامِيّةُ لَمّا لَقُوا الْعَدُوّ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ".

92- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 82/2 "فَالْقَوْلُ الرّاجِحُ فِي الدّلِيلِ الّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ السّلَفِ أَنّ الصّوْمَ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ وَهُوَ الّذِي كَانَ يُرَجّحُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبّاسِ ابْنُ تَيْمِيّةَ".

93- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 135/2: "قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ : وَمِمّا يُبَيّنُ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَطُفْ طَوَافَيْنِ وَلَا سَعَى سَعْيَيْنِ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا : وَأَمّا الّذِينَ جَمَعُوا الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا . مُتّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَوْلُ جَابِرٍ لَمْ يَطُفْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ إلّا طَوَافًا وَاحِدًا ، طَوَافَهُ الْأَوّلَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَوْلُهُ لِعَائِشَةَ يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجّك وَعُمْرَتِكِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَوْلُهُ لَهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا وَقَوْلُهُ لَهَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتّفَقِ عَلَيْهِ لَمّا طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ : " قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا " قَالَ وَالصّحَابَةُ الّذِينَ نَقَلُوا حَجّةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كُلّهُمْ نَقَلُوا أَنّهُمْ لَمّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَمَرَهُمْ بِالتّحْلِيلِ إلّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَإِنّهُ لَا يَحِلّ إلّا يَوْمَ النّحْرِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنّ أَحَدًا مِنْهُمْ طَافَ وَسَعَى ، ثُمّ طَافَ وَسَعَى . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنّ مِثْلَ هَذَا مِمّا تَتَوَفّرُ الْهِمَمُ وَالدّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ . فَلَمّا لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الصّحَابَةِ عُلِمَ أَنّهُ لَمْ يَكُنْ".

94- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 304/2 "فَأَمّا الْخِتَانُ فَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ : كَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الْغُلَامَ حَتّى يُدْرِكَ . قَالَ الْمَيْمُونِيّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ كَانَ الْحَسَنُ يَكْرَهُ أَنْ يُخْتَنَ الصّبِيّ يَوْمَ سَابِعِهِ وَقَالَ حَنْبَلٌ إنّ أَبَا عَبْدِ اللّهِ قَالَ وَإِنْ خُتِنَ يَوْمَ السّابِعِ فَلَا بَأْسَ وَإِنّمَا كَرِهَ الْحَسَنُ ذَلِكَ لِئَلّا يَتَشَبّهَ بِالْيَهُودِ وَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ . قَالَ مَكْحُولٌ : خَتَنَ إبْرَاهِيمُ ابْنَهُ إسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيّامٍ وَخَتَنَ إسْمَاعِيل َ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ذَكَرَهُ الْخَلّالُ . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ : فَصَارَ خِتَانُ إسْحَاقَ سُنّةً فِي وَلَدِهِ وَخِتَانُ إسْمَاعِيلَ سُنّةً فِي وَلَدِهِ".

95- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 32/3 "وَصَحّ عَنْ أَبِي ذَرّ أَنّهُ سَأَلَهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبّك ؟ فَقَالَ نُورٌ أَنّى أَرَاهُ أَيْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ رُؤْيَتِهِ النّورُ كَمَا قَالَ فِي لَفْظٍ آخَرَ رَأَيْتُ نُورًا وَقَدْ حَكَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيّ اتّفَاقَ الصّحَابَةِ عَلَى أَنّهُ لَمْ يَرَهُ . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ : " إنّهُ رَآهُ " مُنَاقِضًا لِهَذَا وَلَا قَوْلُهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ وَقَدْ صَحّ عَنْهُ أَنّهُ قَالَ " رَأَيْتُ رَبّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الْإِسْرَاءِ وَلَكِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ لَمّا اُحْتُبِسَ عَنْهُمْ فِي صَلَاةِ الصّبْحِ ثُمّ أَخْبَرَهُمْ رَبّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تِلْكَ اللّيْلَةَ فِي مَنَامِهِ وَعَلَى هَذَا بَنَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى وَقَالَ نَعَمْ رَآهُ حَقّا فَإِنّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقّ وَلَا بُدّ وَلَكِنْ لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى : إنّهُ رَآهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ يَقَظَةً وَمَنْ حَكَى عَنْهُ ذَلِكَ فَقَدْ وَهِمَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ قَالَ مَرّةً رَآهُ وَمَرّةً قَالَ رَآهُ بِفُؤَادِهِ فَحُكِيَتْ عَنْهُ رِوَايَتَانِ وَحُكِيَتْ عَنْهُ الثّالِثَةُ مِنْ تَصَرّفِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنّهُ رَآهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ وَهَذِهِ نُصُوصُ أَحْمَدَ مَوْجُودَةٌ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ . وَأَمّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ : أَنّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرّتَيْنِ فَإِنْ كَانَ اسْتِنَادُهُ إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ((مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)) [ النّجْمُ 11 ] ثُمّ قَالَ ((وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى)) [ النّجْمُ 13 ] وَالظّاهِرُ أَنّهُ مُسْتَنَدُهُ فَقَدْ صَحّ عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ هَذَا الْمَرْئِيّ جِبْرِيلُ رَآهُ مَرّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ الّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ هَذَا هُوَ مُسْتَنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ رَآهُ بِفُؤَادِهِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ . وَأَمّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النّجْمِ ((ثُمّ دَنَا فَتَدَلّى)) [ النّجْمُ 8 ] فَهُوَ غَيْرُ الدّنُوّ وَالتّدَلّي فِي قِصّةِ الْإِسْرَاءِ فَإِنّ الّذِي فِي ( سُورَةِ النّجْمِ هُوَ دُنُوّ جِبْرِيلَ وَتَدَلّيهِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالسّيَاقُ يَدُلّ عَلَيْهِ فَإِنّهُ قَالَ ((عَلّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)) [ النّجْمُ 5 ] وَهُوَ جِبْرِيل ((ذُو مِرّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمّ دَنَا فَتَدَلّى)) [ النّجْمُ 6 - 8 ] فَالضّمَائِرُ كُلّهَا رَاجِعَةٌ إلَى هَذَا الْمُعَلّمِ الشّدِيدِ الْقُوَى وَهُوَ ذُو الْمِرّةِ أَيْ الْقُوّةُ وَهُوَ الّذِي اسْتَوَى بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى وَهُوَ الّذِي دَنَى فَتَدَلّى فَكَانَ مِنْ مُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْرَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَمّا الدّنُوّ وَالتّدَلّي الّذِي فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي أَنّهُ دُنُوّ الرّبّ تَبَارَكَ وَتَدَلّيهِ وَلَا تَعَرّضَ فِي سُورَةِ النّجْمِ لِذَلِكَ بَلْ فِيهَا أَنّهُ رَآهُ نَزْلَةً سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهَذَا هُوَ جِبْرِيلُ رَآهُ مُحَمّدٌ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى صُورَتِهِ مَرّتَيْنِ مَرّةً فِي الْأَرْضِ وَمَرّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَاَللّهُ أَعْلَمُ".

96- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 137/3 "وَلَمّا كَانَ فِي بَعْضِ الدّوَلِ الّتِي خَفِيَتْ فِيهَا السّنّةُ وَأَعْلَامُهَا ، أَظْهَرَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ كِتَابًا قَدْ عَتّقُوهُ وَزَوّرُوهُ وَفِيهِ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَسْقَطَ عَنْ يَهُودِ خَيْبَرَ الْجِزْيَةَ وَفِيهِ شَهَادَةُ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصّحَابَةِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ فَرَاجَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ جَهِلَ سُنّةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَغَازِيَهُ وَسِيَرَهُ وَتَوَهّمُوا ، بَلْ ظَنّوا صِحّتَهُ فَجَرَوْا عَلَى حُكْمِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُزَوّرِ حَتّى أُلْقِيَ إلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيّةَ - قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ - وَطُلِبَ مِنْهُ أَنْ يُعِينَ عَلَى تَنْفِيذِهِ وَالْعَمَلِ عَلَيْهِ فَبَصَقَ عَلَيْهِ وَاسْتَدَلّ عَلَى كَذِبِهِ بِعَشَرَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا : أَنّ فِيهِ شَهَادَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَسَعْدٌ تُوُفّيَ قَبْلَ خَيْبَرَ قَطْعًا . وَمِنْهَا : أَنّ فِي الْكِتَابِ أَنّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ الْجِزْيَةَ وَالْجِزْيَةُ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ بَعْدُ وَلَا يَعْرِفُهَا الصّحَابَةُ حِينَئِذٍ فَإِنّ نُزُولَهَا كَانَ عَامَ تَبُوكَ بَعْدَ خَيْبَرَ بِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ . وَمِنْهَا : أَنّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ الْكُلَفَ وَالسّخَرَ وَهَذَا مُحَالٌ فَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ كُلَفٌ وَلَا سُخَرٌ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَقَدْ أَعَاذَهُ اللّهُ وَأَعَاذَ أَصْحَابَهُ مِنْ أَخْذِ الْكُلَفِ وَالسّخَرِ وَإِنّمَا هِيَ مِنْ وَضْعِ الْمُلُوكِ الظّلَمَةِ وَاسْتَمَرّ الْأَمْرُ عَلَيْهَا . وَمِنْهَا : أَنّ هَذَا الْكِتَابَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهِمْ فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي وَالسّيَرِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسّنّةِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْإِفْتَاءِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التّفْسِيرِ وَلَا أَظْهَرُوهُ فِي زَمَانِ السّلَفِ لِعِلْمِهِمْ أَنّهُمْ إنْ زَوّرُوا مِثْلَ ذَلِكَ عَرَفُوا كَذِبَهُ وَبُطْلَانَهُ فَلَمّا اسْتَخَفّوا بَعْضَ الدّوَلِ فِي وَقْتِ فِتْنَةٍ وَخَفَاءِ بَعْضِ السّنّةِ زَوّرُوا ذَلِكَ وَعَتّقُوهُ وَأَظْهَرُوهُ وَسَاعَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ طَمَعُ بَعْضِ الْخَائِنِينَ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَمْ يَسْتَمِرّ لَهُمْ ذَلِكَ حَتّى كَشَفَ اللّهُ أَمْرَهُ وَبَيّنَ خُلَفَاءُ الرّسُلِ بُطْلَانَهُ وَكَذِبَهُ" .

97- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 60/4 "وَشَاهَدْتُ شَيْخَنَايُرْسِلُ إلَى الْمَصْرُوعِ مَنْ يُخَاطِبُ الرّوحَ الّتِي فِيهِ وَيَقُولُ قَالَ لَك الشّيْخُ اخْرُجِي فَإِنّ هَذَا لَا يَحِلّ لَك فَيُفِيقُ الْمَصْرُوعُ وَرُبّمَا خَاطَبَهَا بِنَفْسِهِ وَرُبّمَا كَانَتْ الرّوحُ مَارِدَةً فَيُخْرِجُهَا بِالضّرْبِ فَيُفِيقُ الْمَصْرُوعُ وَلَا يَحُسّ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقْرَأُ فِي أُذُنِ الْمَصْرُوعِ ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)) [ الْمُؤْمِنُونَ 115 ] . وَحَدّثَنِي أَنّهُ قَرَأَهَا مَرّةً فِي أُذُنِ الْمَصْرُوعِ فَقَالَتْ الرّوحُ نَعَمْ وَمَدّ بِهَا صَوْتَهُ . قَالَ: فَأَخَذْت لَهُ عَصًا وَضَرَبْته بِهَا فِي عُرُوقِ عُنُقِهِ حَتّى كَلّتْ يَدَايَ مِنْ الضّرْبِ وَلَمْ يَشُكّ الْحَاضِرُونَ أَنّهُ يَمُوتُ لِذَلِكَ الضّرْبِ . فَفِي أَثْنَاءِ الضّرْبِ قَالَتْ أَنَا أُحِبّهُ فَقُلْتُ لَهَا : هُوَ لَا يُحِبّك قَالَتْ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحُجّ بِهِ فَقُلْت لَهَا : هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَحُجّ مَعَك فَقَالَتْ أَنَا أَدَعُهُ كَرَامَةً لَك قَالَ قُلْتُ لَا وَلَكِنّ طَاعَةً لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَتْ فَأَنَا أَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ فَقَعَدَ الْمَصْرُوعُ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَالَ مَا جَاءَ بِي إلَى حَضْرَةِ الشّيْخِ قَالُوا لَهُ وَهَذَا الضّرْبُ كُلّهُ ؟ فَقَالَ وَعَلَى أَيّ شَيْءٍ يَضْرِبُنِي الشّيْخُ وَلَمْ أُذْنِبْ وَلَمْ يَشْعُرْ بِأَنّهُ وَقَعَ بِهِ ضَرْبٌ أَلْبَتّةَ . وَكَانَ يُعَالِجُ بِآيَةِ الْكُرْسِيّ وَكَانَ يَأْمُرُ بِكَثْرَةِ قِرَاءَتِهَا الْمَصْرُوعَ وَمَنْ يُعَالِجُهُ بِهَا وَبِقِرَاءَةِ الْمُعَوّذَتَيْنِ".

98- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 326/4 "كَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُيَكْتُبُ عَلَى جَبْهَتِهِ((وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ)) [ هُود : 44 ] . وَسَمِعْته يَقُولُ كَتَبْتهَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ فَبَرَأَ فَقَالَ وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا بِدَمِ الرّاعِفِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْجُهّالُ فَإِنّ الدّمَ نَجِسٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ بِهِ كَلَامُ اللّهِ تَعَالَى".

99- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 363/5 "فِي " الصّحِيحَيْنِ " عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَجُلًا اطّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَعْضِ حُجَرِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَامَ إلَيْهِ بِمِشْقَصِ أَوْ بِمَشَاقِصَ وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ فَأَيْنَ الدّفْعُ بِالْأَسْهَلِ وَهُوَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَخْتِلُهُ أَوْ يَخْتَبِئُ لَهُ وَيَخْتَفِي لِيَطْعَنَهُ . وَفِي " الصّحِيحَيْنِ " أَيْضًا : مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْد ٍ أَنّ رَجُلًا اطّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَفِي يَدِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِدْرًى يَحُكّ بِهِ رَأْسَهُ فَلَمّا رَآهُ قَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ به في عَيْنِك إنّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَر وَفِيهِمَا أَيْضًا : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَوْ أَنّ امْرَءًا اطّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةِ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ وَفِيهِمَا أَيْضًا : مَنْ اطّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ وَهَذَا ابْنِ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصّائِلِ بَلْ مِنْ بَابِ عُقُوبَةِ الْمُعْتَدِي الْمُؤْذِي وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّهِ تَعَالَى قَتْلُ مَنْ اعْتَدَى عَلَى حَرِيمِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْصَنًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ كَمَا دَلّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَفَتَاوَى الصّحَابَةِ وَقَدْ قَالَ الشّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ : يَسَعُهُ قَتْلُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ الزّانِي مُحْصَنًا جَعَلَاهُ مِنْ بَابِ الْحُدُودِ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يُهْدَرُ دَمُهُ إذَا جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِهِ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُحْصَنًا وَأَقَامَ الزّوْجُ الْبَيّنَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلّا قُتِلَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا قَامَتْ الْبَيّنَةُ فَالْمُحْصَنُ وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ سَوَاءٌ وَيُهْدَرُ دَمُهُ وَاسْتَحَبّ ابْنُ الْقَاسِمِ الدّيَةَ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ" .

100- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 402/5 "وَقَدْ ضَبَطَ هَذَا الْبَابَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ بِضَابِطِ آخَرَ . فَقَالَ أَقْرَبُ مَا يُضْبَطُ بِهِ بَابُ الْحَضَانَةِ أَنْ يُقَالَ لَمّا كَانَتْ الْحَضَانَةُ وِلَايَةً تَعْتَمِدُ الشّفَقَةَ وَالتّرْبِيَةَ وَالْمُلَاطَفَةَ كَانَ أَحَقّ النّاسِ بِهَا أَقْوَمَهُمْ بِهَذِهِ الصّفَاتِ وَهُمْ أَقَارِبُهُ يُقَدّمُ مِنْهُمْ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ وَأَقْوَمُهُمْ بِصِفَاتِ الْحَضَانَةِ . فَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا فَإِنْ اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ قُدّمَ الْأُنْثَى عَلَى الذّكَرِ فَتُقَدّمُ الْأُمّ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدّةُ عَلَى وَالْخَالَةُ عَلَى الْخَالِ وَالْعَمّةُ عَلَى الْعَمّ وَالْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ . فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ قُدّمَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ يَعْنِي مَعَ اسْتِوَاءِ دَرَجَتِهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَرَجَتُهُمَا مِنْ الطّفْلِ فَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ قُدّمَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ فَتُقَدّمُ الْأُخْتُ عَلَى ابْنَتِهَا وَالْخَالَةُ عَلَى خَالَةِ الْأَبَوَيْنِ وَخَالَةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى خَالَةِ الْجَدّ وَالْجَدّةُ وَالْجَدّ أَبُو الْأُمّ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمّ هَذَا هُوَ الصّحِيحُ لِأَنّ جِهَةَ الْأُبُوّةِ وَالْأُمُومَةِ فِي الْحَضَانَةِ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْأُخُوّةِ فِيهَا . وَقِيلَ يُقَدّمُ الْأَخُ لِلْأُمّ لِأَنّهُ أَقْوَى مِنْ أَبِ الْأُمّ فِي الْمِيرَاثِ . وَالْوَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد . وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنّهُ لَا حَضَانَةَ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمّ بِحَالِ لِأَنّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَصَبَاتِ وَلَا مِنْ نِسَاءِ الْحَضَانَةِ وَكَذَلِكَ الْخَالُ أَيْضًا فَإِنّ صَاحِبَ هَذَا الْوَجْهِ يَقُولُ لَا حَضَانَةَ لَهُ وَلَا نِزَاعَ أَنّ أَبَا الْأُمّ وَأُمّهَاتِهِ أَوْلَى مِنْ الْخَالِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَتَيْنِ كَقَرَابَةِ الْأُمّ وَقَرَابَةِ الْأَبِ مِثْلَ الْعَمّةِ وَالْخَالَةِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُخْتِ لِلْأُمّ وَأُمّ الْأَبِ وَأُمّ الْأُمّ وَخَالَةِ الْأَبِ وَخَالَةِ الْأُمّ قُدّمَ مَنْ فِي جِهَةِ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كُلّهِ عَلَى إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ فِيهِ . هَذَا كُلّهُ إذَا اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ أَوْ كَانَتْ جِهَةُ الْأَبِ أَقْرَبَ إلَى الطّفْلِ وَأَمّا إذَا كَانَتْ جِهَةُ الْأُمّ أَقْرَبَ وَقَرَابَةُ الْأَبِ أَبْعَدُ كَأُمّ الْأُمّ وَأُمّ أَبِ الْأَبِ وَكَخَالَةِ الطّفْلِ وَعَمّةِ أَبِيهِ فَقَدْ تَقَابَلَ التّرْجِيحَانِ وَلَكِنْ يُقَدّمُ الْأَقْرَبُ إلَى الطّفْلِ لِقُوّةِ شَفَقَتِهِ وَحُنُوّهِ عَلَى شَفَقَةِ الْأَبْعَدِ وَمَنْ قَدّمَ قَرَابَةَ الْأَبِ فَإِنّمَا يُقَدّمُهَا مَعَ مُسَاوَاةِ قَرَابَةِ الْأُمّ لَهَا فَأَمّا إذَا كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْهَا قُدّمَتْ قَرَابَةُ الْأُمّ الْقَرِيبَةِ وَإِلّا لَزِمَ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ لَوَازِمُ بَاطِلَةٌ لَا يَقُولُ بِهَا أَحَدٌ فَبِهَذَا الضّابِطِ يُمْكِنُ حَصْرُ جَمِيعِ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ وَجَرْيُهَا عَلَى الْقِيَاسِ الشّرْعِيّ وَاطّرَادُهَا وَمُوَافَقَتُهَا لِأُصُولِ الشّرْعِ فَأَيّ مَسْأَلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيْك أَمْكَنَ أَخْذُهَا مِنْ هَذَا الضّابِطِ مَعَ كَوْنِهِ مُقْتَضَى الدّلِيلِ وَمَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ التّنَاقُضِ وَمُنَاقَضَةِ قِيَاسِ الْأُصُولِ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ" .

101- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 535/5 "وَحَكَى الْمُتَأَخّرُونَ عَنْ الشّافِعِيّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَنّهُ إذَا تَجَرّدَ عَنْ الْقَرَائِنِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ كَالِاسْمِ الْعَامّ لِأَنّهُ أَحْوَطُ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَعْنَى ثَالِثٍ وَتَعْطِيلُهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ . فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْعَمَلِ وَلَمْ يَتَبَيّنْ أَنّ أَحَدَهُمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِعَيْنِهِ عُلِمَ أَنّ الْحَقِيقَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ إذْ لَوْ أُرِيدَتْ لَبُيّنَتْ فَتَعَيّنَ الْمَجَازُ وَهُوَ مَجْمُوعُ الْمَعْنَيَيْنِ وَمَنْ يَقُولُ إنّ الْحَمْلَ عَلَيْهِمَا بِالْحَقِيقَةِ يَقُولُ لَمّا لَمْ يَتَبَيّنْ أَنّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا عُلِمَ أَنّهُ أَرَادَ كِلَيْهِمَا .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ رَحِمَهُ اللّهُ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَنْ الشّافِعِيّ وَالْقَاضِي نَظَرٌ أَمّا الْقَاضِي فَمِنْ أَصْلِهِ الْوَقْفُ فِي صِيَغِ الْعُمُومِ وَأَنّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُهَا عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ إلّا بِدَلِيلِ فَمَنْ يَقِفُ فِي أَلْفَاظِ الْعُمُومِ كَيْفَ يَجْزِمُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ بِالِاسْتِغْرَاقِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ؟ وَإِنّمَا الّذِي ذَكَرَهُ فِي كُتُبِهِ إحَالَةٌ" .

102- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 582/5 "وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ : الْيَأْسُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النّسَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَدّ يَتّفِقُ فِيهِ النّسَاءُ" .

103- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 589/5 "قَالَ شَيْخُنَا : وَالصّوَابُ أَنْ يُقَالَ أَمّا عِدّةُ الْوَفَاةِ فَهِيَ حَرَمٌ لِانْقِضَاءِ النّكَاحِ وَرِعَايَةً لِحَقّ الزّوْجِ وَلِهَذَا تُحِدّ الْمُتَوَفّى عَنْهَا فِي عِدّةِ الْوَفَاةِ رِعَايَةً لِحَقّ الزّوْجِ فَجُعِلَتْ الْعِدّةُ حَرِيمًا لِحَقّ هَذَا الْعَقْدِ الّذِي لَهُ خَطَرٌ وَشَأْنٌ فَيَحْصُلُ بِهَذِهِ فَصْلٌ بَيْنَ نِكَاحِ الْأَوّلِ وَنِكَاحِ الثّانِي وَلَا يَتّصِلُ النّاكِحَانِ أَلَا تَرَى أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمّا نِسَاؤُهُ بَعْدَهُ وَبِهَذَا اُخْتُصّ الرّسُولُ لِأَنّ أَزْوَاجَهُ فِي الدّنْيَا هُنّ أَزْوَاجُهُ فِي الْآخِرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنّهُ لَوْ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوّجَ بِغَيْرِ زَوْجِهَا تَضَرّرَتْ الْمُتَوَفّى عَنْهَا وَرُبّمَا كَانَ الثّانِي خَيْرًا لَهَا مِنْ الْأَوّلِ . وَلَكِنْ لَوْ تَأَيّمَتْ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوّلِ لَكَانَتْ مَحْمُودَةً عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبّا لَهَا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْمَأَ بِالْوُسْطَى وَالسّبّابَةِ امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ وَحَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَى لَهَا حَتّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا . وَإِذَا كَانَ الْمُقْتَضِي لِتَحْرِيمِهَا قَائِمًا فَلَا أَقَلّ مِنْ مُدّةٍ تَتَرَبّصُهَا وَقَدْ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيّةِ تَتَرَبّصُ سَنَةً فَخَفّفَهَا اللّهُ سُبْحَانَهُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّب ِ مَا بَالُ الْعَشْرِ ؟ قَالَ فِيهَا يُنْفَخُ الرّوحُ فَيَحْصُلُ بِهَذِهِ الْمُدّةِ بَرَاءَةُ الرّحِمِ حَيْثُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَقَضَاءُ حَقّ الزّوْجِ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ" .

104- وقال ابن القيم رحمه الله في: "زاد المعاد": 646/5 "وَالْمَقْصُودُ أَنّ الشّرْعَ حَرّمَ وَطْءَ الْأَمَةِ الْحَامِلِ حَتّى تَضَعَ سَوَاءٌ كَانَ حَمْلُهَا مُحَرّمًا أَوْ غَيْرَ مُحَرّمٍ وَقَدْ فَرّقَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَيْنَ الرّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الّتِي تَزَوّجَ بِهَا فَوَجَدَهَا حُبْلَى وَجَلَدَهَا الْحَدّ وَقَضَى لَهَا بِالصّدَاقِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ الزّنَى . وَصَحّ عَنْهُ أَنّهُ مَرّ بِامْرَأَةِ مُجِحّ عَلَى بَابٍ فُسْطَاطٍ فَقَالَ " لَعَلّ سَيّدَهَا يُرِيدُ أَنْ يُلِمّ بِهَا " ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ كَيْفَ يُوَرّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ ؟ فَجَعَلَ سَبَبَ هَمّهِ بِلَعْنَتِهِ وَطْأَهُ لِلْأَمَةِ الْحَامِلِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَمْلِهَا هَلْ هُوَ لَاحِقٌ بِالْوَاطِئِ أَمْ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ ؟ وَقَوْلُهُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ أَيْ كَيْفَ يَجْعَلُهُ عَبْدًا لَهُ يَسْتَخْدِمُهُ وَذَلِكَ لَا يَحِلّ فَإِنّ مَاءَ هَذَا الْوَاطِئِ يَزِيدُ فِي خَلْقِ الْحَمْلِ فَيَكُونُ بَعْضُهُ مِنْهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَزِيدُ وَطْؤُهُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ . وَقَوْلُهُ كَيْفَ يُوَرّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ سَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّةَ يَقُولُ فِيهِ أَيْ كَيْفَ يَجْعَلُهُ تَرِكَةً مَوْرُوثَةً عَنْهُ فَإِنّهُ يَعْتَقِدُهُ عَبْدَهُ فَيَجْعَلُهُ تَرِكَةً تُورَثُ عَنْهُ وَيَحِلّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنّ مَاءَهُ زَادَ فِي خَلْقِهِ فَفِيهِ جُزْءٌ مِنْهُ" .

يتبع إن شاء الله تعالى.....

رد مع اقتباس