
22 Oct 2013, 06:29 PM
|
|
موقوف
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الدولة الجزائر/برج بوعريريج
المشاركات: 355
|
|
فَضْلُ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ
فَضْلُ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلاَّ على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ولي الصَّالحين، وأشهد أنَّ محمَّداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أمَّا بعد:
فَيَقُولُ الإمَامُ ابْنُ حِبَّانَ رَحِمَهُ اللهُ في مُقَدِّمَةِ «صَحِيحِهِ»: «وَإِنَّ فِي لُزُومِ سُنَّتِهِ صلى الله عليه وسلم: تَمَامَ السَّلاَمَةِ، وَجِمَاعَ الكَرَامَةِ، لاَ تُطْفَأُ سُرُجُهَا، وَلاَ تُدْحَضُ حُجَجُهَا، مَنْ لَزِمَهَا عُصِمَ، وَمَنْ خَاَلَفَهَا نَدِمَ؛ إِذْ هِيَ الحِصْنُ الحَصِينُ وَالرُّكْنُ الرَّكِينُ، الَّذِي بَانَ فَضْلُهُ وَمَتُنَ حَبْلُهُ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ سَادَ، وَمَنْ رَامَ خِلاَفَهُ بَادَ، فَالمُتَّعَلِّقُونَ بِهِ أَهْلُ السَّعَادَةِ فِي الآجِلِ، وَالمُغْبَطُونَ بَيْنَ الأَنَامِ فِي العَاجِلِ» «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان» لابن بلبان: (1/ 102).
أمَّا أَهْلُ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، فَفِي غَمْرَتِهِم سَاهُون ، يَحْسبُونَ أَنَّهُم عَلَى شّيءٍ وَهُم عَمَّا يَنْفَعُهُم عَمُون ، وَفي ظُلُمَاتِ آرَائِهِم يَعْمَهُون ، وَفي ضَلَالَاتِهِم يَتَهَوَّكُون ، وَفي رَيْبِهِم يَتَرَدَّدُون مُغْتَرُّونَ بِظَاهِرِ السَّرَابِ ، مَحْرُومُونَ مِمَّا بَعَثَ اللهُ تَعَالَى بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الحِكْمَةِ وَفَصْلِ الخِطَاب ، إِنْ عِنْدَهُم إِلاَّ نُخَالَةُ الأَفْكَارِ وَزُبَالَةُ الأَذْهَانِ ، قَد فَرِحُوا بِهَا وَاطْمَأَنُّوا إِلَيْهَا ، وَقَدَّمُوهَا عَلَى السُّنَّةِ وَالقُرْآنِ ، إِنْ في صُدُورِهِم إِلاَّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيه ، وَإِعْرَاضٌ مَقْرُونٌ بِأَسْبَابِهِ وَدَوَاعِيهِ ، أَثْمَرَهُ اتِّبَاعُهُم لِأَهْوَائِهِم ، وَطَاعَتُهُم لِشَيَاطِينِهِم ، قَد اتَّخَذُوهُم أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ، فَحَقَّتْ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ ، وَغَمَرَتْهُم ظُلُمَاتُ الجَهَالَةِ ، فَهُم يُجَادِلُونَ في آيَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ، وَلاَ دَلِيلٍ وَاضِحٍ وَلاَ بُرْهَان ،كما قال تعالى عنهم (( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ))(56: سورة غافر) وقال تعالى (( الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ))(35: سورة غافر) ، وقال تعالى (( وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ ))(35: سورة الشورى) . فهم كما قال أبو القاسم هبة الله اللالكائي الطبري رحمه الله في "أصول الاعتقاد" (ص12) : (( قوم لم يتدينوا بمعرفة آية من كتاب الله في تلاوة أو دراية ، ولم يتفكروا في معنى آية ، ففسروها أو تأولوها على معنى اتباع من سلف من صالح علماء الأمة ، إلا على ما أحدثوا من آرائهم الحديثة ، ولا اغْبَرَّتْ أقدامُهم في طلب سنَّة ، أو عرفوا من شرائع الإسلام مسألة . أفَيُعَدُ رأيُ هؤلاء حكمةً وعلما ، وحججاً وبراهين ، ويُعَدُ كتابُ الله وسنَّة رسوله حشواً وتقليدا ، وحملتها جِهالاً وبُلهًا ، أفليس ذلك ظلما وعدوانا ، وتحكما وطغيانا ".
|