عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18 Oct 2013, 10:24 PM
مراد براهيمي مراد براهيمي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الدولة الجزائر/برج بوعريريج
المشاركات: 355
افتراضي لمَّا استَعْمَلَ الرُّواة الكَذِبَ، اسْتَعْمَلْناَ لَهُمُ التَّاريخ

ذكر الحافظ ابن كثير في "البداية والنِّهاية" في ترجمة أبي بكر الخطيب البغدادي ما نصُّهُ: "ولَمَّا ادَّعَى الخَيَابِرَةُ ، أنَّ معهم كِتاباً نبوياً فيه إسقاطُ الجِزية، أوقف ابن مسلمةَ الخطيب على هذا الكتاب . فقال : هذا كذب . فقال له : وما الدَّلِيلُ على كَذِبِهِ؟ فقال : لأنَّ فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ولم يكن أسلم يوم خيبر ، وقد ...كانت خيبر في سنة سبع من الهجرة ، وإنَّما أسلم معاوية يوم الفتح ، وفيه شهادة سعد بن معاذ ، وقد مات قبل خيبر عام الخندق سنة خمس . فَأُعْجِبَ النَّاسُ بذلك" . أنظر: البداية والنِّهاية ،108/12 ، (أحداث سنة ثلاث وستين وأربعمائة)، وقال ابن كثير بعد هذا النَّقل: "قد سُبق الخطيب إلى هذا النَّقل، سبقه محمد بن جرير ، كما ذكرت في مصنَّف مفرد". وانظر : ابن القَيِّم ، المنارُ المنيف في الصَّحيح والضعيف ، ص 102-105 .
قلت : ولا يقف على هذا الكذب إلا من أحاط بطبقات الصَّحابة ، فعرف وفياتهم وأخبارهم ، ولذلك جاءت المقولة الذَّهَبِيَّةُ لِسُفيان الثَّوري :"لمَّا استعملَ الرُّواةُ الكَذِبَ ، استعملنا لهم التَّاريخ". أنظر: الخطيب البغدادي ، الكفاية ، ص 193 .
ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم في مقدِّمة "صحيحه"، قال :" حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي قال : سمعتُ أبا نعيم و ذكر المعلَّى بنُ عُرفان فقال : حدَّثنا أبو وائل قال : خرج علينا ابن مسعود بصفِّين فقال أبو نعيم : "أتُراهُ بُعِثَ بعد الموت؟!" 117/1 .
قال الإمام النَّووي معلِّقاً على هذا الكلام: معنى هذا الكلام أنَّ المُعلَّى كذب على أبي وائل في قوله هذا ؛ لأنَّ ابن مسعود تُوُفِّيَ سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل سنة ثلاث وثلاثين ، والأول قول الأكثرين ، وهذا قبل انقضاء خلافة عثمان بثلاث سنين ، وصِفِّين كانت في خلافة علي بعد ذلك بسنتين فلا يكون ابن مسعود خرج عليهم بصِفِّين إلا أن يكون بُعث بعد الموت..." النَّووي ، المنهاج ، باب الكشف عن معايب الرُّواة 117/1.
ومن ذلك روى مسلم في صحيحه ، من طريق إبراهيم بن عيسى الطَّالقاني قال :" قلتُ لعبد الله بن المبارك : يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء" إنَّ مِنَ البِرِّ بعد البِرِّ أن تُصلِّي لأبويك مع صلاتك ، وتصوم لهما مع صومك" ، قال : فقال عبد الله : يا أبا إسحاق عمَّن هذا؟ قال : قلت له : هذا من حديث شهاب بن خراش ، فقال : ث...قة ، عمَّن ؟ قال : قلت : عن الحجَّاج بن دينار ، قال : ثقة ، عمَّن؟ قال : قلت : قال رسول الله ﷺ ، قال : يا أبا إسحاق إنَّ بين الحَجَّاجِ بنُ دينار وبين النَّبِيِّ ﷺ مفاوز تنقطع فيها أعناق المَطيِّ ، ولكن ليس في الصَّدقة اختلاف". الجامع الصَّحيح ، المقدِّمة ، مع شرح النَّووي ،88/1
وقول ابن المبارك بينهما مفاوز ؛ لأنَّ الحَجَّاج بن دينار من تابعي التَّابعين فأقلُّ ما يمكن أن يكونَ بينه وبين النَّبِيِّ ﷺ اثنان ؛ التَّابعي و الصَّحَابِيِّ. 117/1.

رد مع اقتباس