الحمد لله وحده ؛ و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده ؛ و على آله و صحبه , من اتبع هديه ؛ أما بعد :
قال الله - تعالى - : (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (92) وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93) )) [النساء]
عن سالم بن أبي الجعد : أن بن عباس سئل عمن قتل مؤمنا متعمدا ثم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى فقال بن عباس : وأنى له التوبة سمعت نبيكم -صلى الله عليه وسلم -يقول : (( يجيء متعلقا بالقاتل تشخب أوداجه دما فيقول :أي رب ظن سل هذا فيم قتلني )) ؛ ثم قال :والله لقد أنزلها الله ثم ما نسخها . صححه الشيخ الألباني -رحمه الله -
فالله المستعان على ما يخلفه الخوارج في بلاد الإسلام , من خراب و تدمير و تفجير و ترويع ؛ مصداقا لقوله - صلى الله عليه و سلم - : ( ( يقتلون أهل الإسلام , و يذرون أهل الأوثان ))
فقد طلع علينا صباح اليوم كلاب النار بتفجيرين في قلب العاصمة الجزائرية ؛ حتى فراشي اهتز منها؛ و يزعمون أنهم يهدفون ممثلي الدولة و إداراتها ؛ و يكذبون أنهم يحرصون على عدم قتل المواطنين , و أنهم يحاولون ما استطاعوا لاجتناب ذلك !
لكن الكذابين المخربين يتناسون أن جل ضحاياهم مواطنون عاديون مسلمون
فماذا أنتم قائلون لربكم حين يسألكم عن قتلهم ؟!!
آلغاية تبرر الوسيلة ؟!!!
هذه قاعدة يهودية كافرة , ليست من حكم الله
و الله - تعالى - قال : (( و من لم يحكم بما أنزل الله فألائك هم الكافرون ))
هذه الآية التي لا تكادون تقرؤون سواها
لكنكم تقرؤونها ولا تفقهونها !
مصداقا لقوله - صلى الله عليه و سلم - فيكم: (( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ))
تأملوا أيها الحمقى المغفلون :
حرف " من " يَعُّمُّ كل من حكم بغير ما أنزل الله ؛ و ليس الحكام فقط !
حرف " ما " يفيد العموم ؛ يعني كل حكم الله ؛ ليس شؤون السياسة فقط !
و شرائع الإسلام كلها حكم الله
و إنه من حكم الله - عز و جل - تحريم قتل المسلمين ؛ و تحريم قتل المعاهدين و الذميين
قال - تعالى - : (( وَ قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )) [البقرة: 190]
إنكم - و الله - حكمتم بغير ما أنزل الله ؛ فقتلتم من لم يعتد عليكم
بل , إنكم قتلتم من عصم الله و رسوله - صلى الله عليه و سلم - دماؤهم
قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ؛ فمن قال لا إله إلا الله ، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ؛ وحسابه على الله ))
أستعجلتم حساب ألائك؟!
قال - صلى الله عليه و سلم - : (( و حسابه على ربه )) و عصم دماءهم
ألكم حق في الربوبية ؟!!
أم اتخذتم عند الله عهدا ؟!
ما لكم كيف تحكمون ؟!!
تقتلون الناس لفرض حكم الله - بزعمكم - , و أنتم لا تحكمون به؟!!
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3) )) [الصف ]
لهذا كفر بعض أهل العلم الخوارج ، لأنهم يستحلون قتل المسلمين ؛ و من استحل الحرام قلبيا فهو كافر !
و الآن أترككم مع أقوال أئمة العصر حول هذه التفجيرات التي روعت المسلمين ؛ و جعلتهم يُضطهدون في أرض الله بعد أن كانوا آمنين
قال الله - تعالى - : ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ))