عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 09 Mar 2013, 11:56 AM
أم شكيب القبائلية الجزائرية أم شكيب القبائلية الجزائرية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الدولة: الجـزائر ـ القبائل الكبرى
المشاركات: 99
افتراضي

الفائدة(58)
السِّحر في اللغة عبارة عمَّا لَطُفَ وخَفِيَ سببُه‏.‏
وحقيقة السحر كما بيَّنها الموفَقُ في ‏"‏الكافي‏" عبارة عن عزائم ورُقىً وعُقدٍ يؤثِّرُ في القلوب والأبدان، فيُمرِضُ ويَقتُلُ ويفرِّق بين المرء وزوجه‏.‏
الفائدة(59)
السحر كله حرام، لا يُباح شيء منه؛ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 102‏.‏‏]‏؛ أي‏:‏ ليس له نصيب، وقال الحسن‏:‏ ‏"‏ليس له دين‏"‏ ، وهذا يدلّ على تحريم السحر، وكفر متعاطيه، وقد عدَّه النبي صلى الله عليه وسلم من السَّبع الموبقات .‏
ويجب قتل السَّاحر؛ قال الإمام أحمد رحمه الله‏:‏ ‏"‏قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏"‏ ‏؛ أي‏:‏ صحَّ قتل السَّاحر عن ثلاثة من الصَّحابة، وهم‏:‏ عمر، وحفصةُ، وجُندَب رضي الله عنهم‏.‏
الفائدة(60)
علم الغيب؛ من خصائص الله سبحانه، لا يعلمه إلا هو؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 65‏.‏‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 59‏.‏‏]‏‏.‏
قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله‏:‏ ‏"‏والمقصود من هذا معرفة أنَّ من يدَّعي علم شيء من المغيَّبات؛ فهو إمَّا داخل في اسم الكاهن، وإمَّا مشارك له في المعنى، فيُلحق به، وذلك أنَّ إصابة المخبر ببعض الأمور الغائبة في بعض الأحيان‏:‏ يكون بالكشف، ومنه ما هو من الشّياطين، ويكون بالفأل، والزَّجر، والطَّرق، والضَّرب بالحصى، والخطِّ في الأرض، والتنجيم، والكِهانة، والسِّحر‏.‏‏.‏‏.‏ ونحو هذا من علوم الجاهلية، ونعني بالجاهلي‏:‏ كل من ليس من أتباع الرسل؛ كالفلاسفة والكهَّان والمنجِّمين وجاهليَّة العرب الذين كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّ هذه علوم قوم ليس لهم علم بما جاءت به الرُّسل عليهم السلام، وكل هذه الأمور يسمَّى صاحبها كهَّانًا وعرَّافًا أو ما في معناهما، فمن أتاهم فصدَّقهم بما يقولون؛ لحقه الوعيد‏"‏ انتهى‏.‏
الفائدة(61)
السحر محرَّمٌ وكفرٌ؛ تعلُّمه وتعليمُه؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 102‏.‏‏]‏‏.‏
ولا يجوز استعمال السحر لقضاء بعض الحوائج؛ لأنه محرَّم وكفر، والمحرَّم والكفر لا يجوز للمسلم أن يستعمله، بل يجب إنكاره والقضاء عليه، ويجب قتل السَّاحر وإراحة المسلمين من شرِّه‏.‏
الفائدة(62)
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِرَ؛ فعن عائشة رضي الله عنها؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحِرَ، حتى ليُخيَّلُ إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وأنه قال لها ذات يومٍ‏:‏ ‏(‏أتاني ملَكان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال‏:‏ ما وَجَعُ الرجل‏؟‏ قال‏:‏ مطبوبٌ‏.‏ قال‏:‏ ومن طبَّه‏؟‏ قال‏:‏ لبيدُ بن الأعصم، في مُشطٍ ومُشاطةٍ وجُفِّ طلعةِ ذَكَرٍ في بئر ذروانَ‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏7/30‏)‏ من حديث عائشة رضي الله عنها‏.‏‏]‏‏.‏
قال الإمام ابن القيِّم‏:‏ ‏"‏وقد أنكر هذا طائفة من الناس، وقالوا‏:‏ لا يجوز هذا عليه، وظنُّوهُ نقصًا وعيبًا، وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يُؤثِّرُ فيه صلى الله عليه وسلم من الأسقام والأوجاع، وهو مرضٌ من الأمراض، وإصابتُه به كإصابته بالسُّمِّ، لا فرقَ بينهما‏"‏
الفائدة(63)
الطُّرق الشرعية للعلاج من السحر ما ذكره العلامة ابن القيِّم رحمه الله؛ قال‏:‏
‏"‏وقد رُوِي عنه ‏(‏يعني‏:‏ النبيَّ صلى الله عليه وسلم‏)‏ فيه نوعان‏:‏
أحدهما‏:‏ وهو أبلغُهما‏:‏ استخراج السِّحر وإبطالُه؛ كما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربَّه سبحانه في ذلك، فدلَّه عليه، فاستخرجه من بئر، فلما استخرجه؛ ذهب ما به، حتى كأنما نُشِطَ من عقالٍ‏"‏‏.‏
إلى أن قال‏:‏ ‏"‏ومن أنفع علاجات السِّحر الأدوية الإلهيَّة، وذلك بالأذكار والآيات والدَّعوات‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏انتهى‏.‏
وهذا النوع الثاني لعلاج السِّحر، وذلك بالدَّعوات الشرعيَّة، وقراءة القرآن على المسحور؛ بأن يقرأ القارئ الفاتحة، و ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏، والمعوِّذتين، وغير ذلك من القرآن، ويَنفُثَ على المصاب، فيُشفى بإذن الله‏.‏
الفائدة(64)
الكِهانة‏:‏ ادِّعاء علم الغيب بواسطة استخدام الجنِّ‏.‏
الفائدة(65)
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في ‏"‏فتح المجيد‏"‏‏:‏ ‏"‏وأكثر ما يقع في هذه الأمة ما يخبر به الجنُّ أولياءهم من الإنس عن الأشياء الغائبة بما يقع في الأرض من الأخبار، فيظنُّه الجاهل كشفًا وكرامة، وقد اغترَّ بذلك كثير من الناس، يظنُّون المخبر بذلك عن الجنِّ وليًّا لله، وهو من أولياء الشيطان‏".
الفائدة(66)
ــــ قال البغويُّ‏:‏ ‏"‏والعرَّافُ هو الذي يدَّعي معرفة الأمور بمقدِّمات يستدلُّ بها على المسروق ومكان الضّالَّة، وقيل‏:‏ هو الكاهن‏"‏ .‏
ــــ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ ‏"‏العرَّاف اسمٌ للكاهن والمنجِّم والرَّمَّال ونحوهم ممَّن يتكلَّم في معرفة الأمور بهذه الطُّرق‏"‏ انتهى‏.‏
ــــ والتَّنجيم هو الاستدلال بالأحوال الفلكيَّة على الحوادث الأرضيَّة، وهو من أعمال الجاهليَّة، وهو شرك أكبر، إذا اعتقد أن النُّجوم تتصرَّفُ في الكون‏.‏
الفائدة(67)
المنجمين يتخرَّصون ويكذبون على الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لا علاقة للنُّجوم بتدبير الكون، إنما المدبِّرُ هو الله سبحانه وتعالى، هو الذي خلق النُّجوم وخلق غيرها، والنُّجوم خلقها الله لثلاث‏:‏ زينةً للسَّماء، ورجومًا للشَّياطين، وعلامات يُهتدى بها، هذا ما دلَّ عليه القرآن الكريم، فمن طلب منها غير ذلك؛ فقد أخطأ وأضاع نصيبه‏.‏
الفائدة(68)
السحر كفر بالله عز وجل، والساحر كافر؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه أن السحر كفر في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 102‏.‏‏]‏؛ فالأدلة دلّت على أن السحر كفر، وأن تعلُّمه كفر، وأن الساحر كافر؛ في مواضع من هذه الآية الكريمة‏.‏
وجاء في الحديث أن حدَّ الساحر ضربة بالسيف؛ أي‏:‏ أنه يُقتل مرتدًّا عن دين الإسلام على الصحيح‏.‏
الفائدة(69)
لا يجوز الذَّهاب إلى السَّحرة، ولا تصديقُهُم، وحتى لو أن المسلم أصابه شيء من السحر؛ فإنه لا يَحُلّهُ بسحر مثله، ولكن على المسلم إذا ابتُلي بشيء من هذا أن يلجأ إلى الله عز وجل، وأن يستعيذ به، وأن يستعمل الأدعية الشرعيَّة ويستعمل قراءة القرآن الكريم؛ تشافيًا به، وطلبًا للشفاء من الله عز وجل بآياته وكلماته التامَّة، هذا الذي ينبغي للمسلم، ومن توكَّل على الله كفاه، ومن لجأ إليه حماه‏.‏
الفائدة(70)
الواجب على المسلم أن يعتصم بالله، وأن يلجأ إليه، ويتوكّل عليه، وأن يتلُوَ آياته، ولا سيَّما قراءة آية الكرسي والمعوِّذتين؛ فإنَّ في كتاب الله عز وجل الشِّفاء والكفاية للمسلمين‏.‏
يتبــــع إن شاء الله

رد مع اقتباس