
01 Mar 2013, 06:57 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: ولاية غليزان / الجزائر
المشاركات: 1,352
|
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الصمد بن أحمد السلمي
جزاكما الله خيرا.
قول من قال : " إنَّ" بمعنى " نعم" في هذه الآية ضعيف جدا ؛ والدليل:
- لام التوكيد في الخبر (لساحران) وورودها عيٌّ يتنزه عنها كلام الله.
-وترد " نعم" جوابا على سؤال قبلها ؛ فأين السؤال؟!
|
بوركت أخي عبد الصمد
ومن باب زيادة الفائدة حول ما استشكله في اختيار نعم معنًَى لـ إنّ في الآية , و حكمك عليه بالضعف الشديد أنقل لك هذه الفوائد .
قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في كتابه التحرير و التنوير المجلد 16 طبعة الدار التونسية ص(251):
[والتنازع : تفاعل من النزع ، وهو الجذب من البئر ، وجذب الثوب من الجسد ، وهو مستعمل تمثيلا في اختلاف الرأي ومحاولة كل صاحب رأي أن يقنع المخالف له بأن رأيه هو الصواب . فالتنازع : التخالف .
والنجوى : الحديث السري ، أي اختلوا وتحادثوا سرا ليصدروا عن رأي لا يطلع عليه غيرهم ، فجعل النجوى م عمولا ل أسروا يفيد المبالغة في الكتمان ، كأنه قيل : أسروا سرهم ، كما يقال : شعر شاعر .
وزاده مبالغة قوله ( بينهم ) المقتضي أن النجوى بين طائفة خاصة لا يشترك معهم فيها غيرهم .
وجملة (قالوا إن هذان لساحران)بدل اشتمال من جملة (و أسروا النجوى)، لأن إسرار النجوى يشتمل على أقوال كثيرة ذكر منها هذا القول ، لأنه القول الفصل بينهم والرأي الذي أرسوا عليه ، فهو زبدة مخيض النجوى . وذلك شأن التشاور وتنازع الآراء أن يسفر عن رأي يصدر الجميع عنه .
وإسناد القول إلى ضمير جمعهم على معنى : قال بعضهم : هذان لساحران ، فقال جميعهم : نعم هذان لساحران ، فأسند هذا القول إلى جميعهم ، أي مقالة تداولوا الخوض في شأنها فأرسوا عليها وقال بعضهم لبعض : نعم هو كذلك ، ونطقوا بالكلام الذي استقر عليه رأيهم ، وهو تحققهم أن موسى وأخاه ساحران . ] اهـ
ثمّ قال ص(252) :
[فأما قراءة الجمهور (إن هذان لساحران)بتشديد نون ( إن ) وبالألف في هذان وكذلك في (لساحران)، فللمفسرين في توجيهها آراء بلغت الستة . وأظهرها أن تكون ( إن ) حرف جواب مثل : نعم وأجل ، وهو استعمال من استعمالات ( إن ) ، أي اتبعوا لما استقر عليه أمرهم بعد النجوى كقول عبد الله بن قيس الرقيات :
ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت إنه
أي أجل أو نعم ، والهاء في البيت هاء السكت ، وقول عبد الله بن الزبير لأعرابي استجداه فلم يعطه ، فقال الأعرابي : لعن الله ناقة حملتني إليك . قال ابن الزبير : إن وراكبها . وهذا التوجيه من مبتكرات أبي إسحاق الزجّاج ذكره في تفسيره . وقال : عرضته على عالمينا وشيخينا وأستاذينا محمد بن يزيد يعني الـمبرد، وإسماعيل بن إسحاق بن حماد يعني القاضي الشهير فقبلاه وذكرا أنه أجود ما سمعاه في هذا .
وقلت : لقد صدقا وحققا .]اهــ
ثم قال ص(253) :[وعلى هذا التوجيه يكون قوله تعالى (إن هذان لساحران)حكاية لمقال فريق من المتنازعين ، وهو الفريق الذي قبل هذا الرأي لأن حرف الجواب يقتضي كلاما سبقه .
ودخلت اللام على الخبر : إما على تقدير كون الخبر جملة حذف مبتدأها وهو مدخول اللام في التقدير ، ووجود اللام ينبئ بأن الجملة التي وقعت خبرا عن اسم الإشارة جملة قسمية ؛ وإما على رأي من يجيز دخول اللام على خبر المبتدأ في غير الضرورة .]اهـ
انتهى النقل من التحرير و التنوير و في النقولات السالفة جواب عن شرطيك و بيان لاستشكاليك
إذ الحديث كان واقعا ابتداءً عن ماهية معجزة النبيين موسى و هارون , فاستقر الرأي على كونهما ساحران , كما هو مبيّن في النقول , و قوله تعالى : [و أسروا النجوى] دليل على وقوع حديث في النفس و نقاش في العلن كما يظهر لك من النقول في التفسير , ثم إن ذاك الاختيار الذي حكمت عليه بالضعف - أخي الحبيب - هو اختيار الزجاج و أقره عليه شيخاه المبرد و القاضي إسماعيل و ذكرا أنّ توجيه الزجاج من أحسن ما سمعا .
فذلك توافق ثلاثة أئمة جهابذة من أئمة اللّغة , فأنّى يسري إلى قولهم الضعف ؟؟ فضلا عن أن يكون توجيهم ضعيفًا جدًا ..؟؟!!!
و لذا , فمن سبقك إلى الحكم على هذا التوجيه بالضعف الشّديد , أو بأنه ضعيف جدًّا ؟؟ و الله يرعاك أخي الحبيب .
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن العكرمي ; 01 Mar 2013 الساعة 07:45 PM
|