تتمة
تتمة لما بدأت به أخي الفاضل: فهذه مواضع لم يعلق عليها الحلبي لجهله بمسائل العقيدة, وهي مهمة في بابها, أنقلها للقارئ الكريم من باب زيادة الفائدة:
أحدها: قال ابن العطار في مقدمة كتابه: (يجب أن نعتقد: ...وأنه سبحانه واحد في ذاته, واحد في صفاته, واحد في مخلوقاته).
علق الحلبي على قوله: (واحد في مخلوقاته) بقوله: (أي أنه الخالق لجميع مخلوقاته, ليس معه شريك في خلقه) فأوضح الواضح, وغفل عن الأهم: وهو أن المصنف لم يذكر توحيد العبادة أو الألوهية, إذ هو غاية التوحيد.
والتوحيد عند هؤلاء غايته: أنه واحد في ذاته لا انقسام له, وواحد في صفاته لا شبيه أو لا مثيل له, وواحد في أفعاله لا شريك له, وأما توحيد العبادة فلا يذكرونه.
الثاني: قال ابن العطار (ص25)-بعد ذكره للآيات والأحاديث الواردة في إثبات صفة اليدين-: (وحرم علينا أن نقول: إن الله تعالى خاطبنا بما نفهم...) فهذا غير صحيح, بل الرب تعالى خاطبنا بما نفهمه ونعقله من لغة القرآن, لكن الإضافة هي التي تخصص, فإضافة اليد لله تعالى تفيد اختصاصه بذلك, وأنها يد تليق به سبحانه وتعالى, كما أن إضافة اليد للعبد تفيد اختصاصه بذلك, وأنها يد تليق بخلقته, والمعنى العام المفهوم من اللفظ إنما هو موجود في الأذهان, ولا يلزم من الاشتراك فيه: الاشتراك في الحقيقة في الخارج, فتفهم هذا, فإنه نافع جدا.
فهذا الموضع مما أغفله الحلبي لجهله, أو غفل عنه.
الثالث: قول ابن العطار(ص28): (..إذ لا يجوز عليه سبحانه التجسيم) هذه من الألفاظ المجملة, ولم يعلق عليها الحلبي بشيء.
فهذه بعض الملاحظات, ولم أشأ الاستقصاء, ولو أن أحدا من طلاب العلم المتفرغين تتبع الكتب العقدية التي حققها هذا الرجل, أو الكتب المفردة له, لوجد الشيء الكثير, فالرجل مع ما اشتهر عنه من السرقات العلمية, فهو ضعيف علميا, وهذا يعلمه المنصفون من طلاب العلم وأهله, وأما غير المنصفين من طلام العلم فهم أشبه بالتُّبع, الذين أعماهم الجهل والتعصب, والله المستعان, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فالذي تقدم كله يفيدنا فائدة: وهي بطلان دعوى الحلبي في مقدمته: (ومصنفات علماء الإسلام في أصول الدين, والاعتقاد كثيرة, لكنها ما بين مطول كبير, وملخص صغير, وقلما يوجد ما هو وجيز العبارة, قوي الإشارة, ومن هذا القليل كتابنا الذي نقدمه اليوم محققا تحقيقا علميا, مخرجة أحاديثه, مضبوطة نصوصه)
فليس الكتاب حق خالص ممحض, بل شابته شوائب عكرت صفو مذهبه, فليس هو من مصنفات علماء الإسلام المعتبرين.
وليس المحكك -المحقق- ممن أجاد في تحقيقه: التحقيق العلمي.
فالله الله في لزوم كتب السلف, ففيها الخير والبركة, وفيها الغنية عن كتب الخلف.
بارك الله في جهدك أخي الفاضل, ونفع الله بك.
التعديل الأخير تم بواسطة عبد العزيز بوفلجة ; 07 Feb 2013 الساعة 05:53 PM
|