"تنظير:
مثل هذه الآية فيما تضمنته من الوعد الذي يقوي به قلوبهم، ويثبت إيمانهم ويظهر به صدق نبيه- صلى الله عليه وسلم- بما أعلمه به من غيب- أحاديث صحيحة؛
كقول النبي- صلى الله عليه وسلم- لخباب رضي الله عنه وقد لقي الصحابة من المشركين شدة ،فسأله أن يدعو فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم-:
"لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب! ما يصرفه ذلك عن دينه!
ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين! ما يصرفه ذلك عن دينه! وليُتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله))! (1)
وكقوله - صلى الله عليه وسلم- لعدي بن حاتم:
((فان طالت بك حياة؛ لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله!
ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى)) (2)
وقد امتدت به الحياة حتى رأى ذلك!
ومثل هذا أحاديث أخرى في (الصحيح).
فقد تطابقت الآيات والأحاديث في هذا الوعد
وقد صدق الله وعده لعباده الصالحين.
وصدق نبيه- صلى الله عليه وسلم- بما لم يكن يعلمه أحد ولا يرى شيئًا من أسبابه، بل لا يرى إلا ما هو مناف له!
ولكن العاقبة للمتقين!" ا.هـ
....
(1) رواه البخاري وغيره
(2) رواه البخاري
توضيح -من عندي- متعلّق بكلمة تنظير:
قول العلاّمة ابن باديس:
"فقد تطابقت الآيات والأحاديث في هذا الوعد"
هو مراده من عنونته الفقرة بكلمة (تنظير)
لأنّ التّنظير: المقابلة بين شيئين.
فقابلَ بين الآيات الكريمة التي فيها تحقيق (الوعد بالنصر)، مع الأحاديث الشّريفة التي ظهر فيها (تحقيق ذلك الوعد) في أرض الواقع
هذا فهمي
والله تعالى أعلم.
التعديل الأخير تم بواسطة ابنة السلف ; 12 Sep 2012 الساعة 09:35 AM
|