عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15 Jun 2012, 11:24 PM
عبد العزيز بوفلجة عبد العزيز بوفلجة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 227
افتراضي فائدة حديثية تتعلق بمصطلح (الموضوع).

يقول الإمام ابن تيمية: (..ولهذا تنازع الحافظ أبو العلاء الهمداني والشيخ أبو الفرج بن الجوزي: هل في المسند حديث موضوع؟.
فأنكر الحافظ أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع, وأثبت ذلك أبو الفرج وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة, ولا منافاة بين القولين.
فإن «الموضوع» في اصطلاح أبي الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل, وإن كان المحدث به لم يتعمد الكذب, بل غلط فيه, ولهذا روى في كتابه في الموضوعات أحاديث كثيرة من هذا النوع, وقد نازعه طائفة من العلماء في كثير مما ذكره, وقالوا: إنه ليس مما يقوم دليل على أنه باطل, بل بينوا ثبوت بعض ذلك, لكن الغالب على ما ذكره في الموضوعات أنه باطل باتفاق العلماء.
وأما الحافظ أبو العلاء وأمثاله فإنما يريدون «بالموضوع»: المختلق المصنوع الذي تعمد صاحبه الكذب, والكذب كان قليلا في السلف) مجموع الفتاوى(1/248).
وهذه فائدة حديثية يستفاد منها فائدة أخرى, وهو ضرورة معرفة مدلول مصطلحات أهل العلم, ليعرف مقصودهم ومرداهم, ولا يحمل كلامهم ما لم يحتمله.
ومن المصطلحات الحديثية التي وقع فيها الاختلاف: مصطلح الحسن, ويذكر أهل العلم أن أول من قسم الحديث إلى ثلاثة أقسام: الترمذي, وصرح بمصطلح الحسن, والتقسيم المعهود عند من تقدم الترمذي هو: الصحيح والضعيف, وكانوا يقسمون الضعيف إلى: ضعيف متروك لا يحتج به, وإلى ضعيف حسن يحتج به. انظر: مجموع الفتاوى(1/251).
ومن المصطلحات الحديثية التي وقع في الاختلاف كذلك: (المنكر), وهو في اصطلاح بعض الحفاظ يراد به المفرد أو الغريب الذي يتفرد به بعض الرواة الضعفاء, لكن قد يعد مفرد الصدوق منكرا. انظر: الموقظة للذهبي(ص42, 77).
فهذه إشارة يسيرة فيها تنبيه لطلاب العلم إلى ضرورة الاعتناء بمصطلحات أهل العلم, تحت كل فن من فنون علوم الشريعة, ليقل الغلط على الشريعة وعلى الأئمة.

رد مع اقتباس