عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 13 Jun 2012, 09:38 AM
محمد بن حسن صدوق محمد بن حسن صدوق غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 38
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بحوصي بحوص مشاهدة المشاركة

الوقفة الثالثة:
قال بعض القائلين بحمل المجمل على المفصل: ((وإذا وُجد لأحد من أهل السنة كلام مجمل وكلام مفصَّل فالذي ينبغي إحسان الظن به وحمل مجمله على مفصله؛ لقول عمر رضي الله عنه: ((ولا تظننَّ بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيراً وأنت تجد لها في الخير محملاً))".
أقول:
أ- قولك: "أهل السنة" ، يشمل العلماء وطلاب العلم وعوام أهل السنة.
وهذا الكلام يفيد أن أهل السنة لا يعاملون دائماً إلا بحسن الظن المطلق، فلا تنتقد أخطاؤهم ومخالفاتهم؛ لأن هذا الأصل يحميهم وينـزلهم منـزلة المعصومين.
وواقع الكتاب والسنة وعمل السلف بخلاف ذلك.
هذا وينبغي أن يعرف القارئ الكريم أن مفصل السني عند أبي الحسن ومن يقلده هو "الخير والحسن"، وليس هو الكلام المفصل.

ب- استدللتَ على هذا القول بكلام منسوب لأمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- لا يثبت عنه.

1- لأنه ليس له إسناد إلى عمر -رضي الله عنه-.
2- يكفي القارئ أن ابن كثير -رحمه الله- لم يسق إسناده.
3- وأنه أشار إلى ضعفه بصيغة التمريض "روينا"، فبطل الاحتجاج به.
والذي يثبت عن عمر -رضي الله عنه- إنما هو كلامه الموافق للشريعة الإسلامية، ألا وهو قوله: " إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ في عَهْدِ رسول اللَّهِ e وَإِنَّ الْوَحْيَ قد انْقَطَعَ وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لنا من أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لنا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا من سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ الله يُحَاسِبُهُ في سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لنا سُوءًا لم نَأْمَنْهُ ولم نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قال: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ"، أخرجه البخاري في "الشهادات" حديث (2641).
فهذا القول يتفق مع الأصل الإسلامي، وهو الأخذ بالظاهر من كلام الله وكلام رسوله وكلام الناس، فمن أظهر من الناس سوءاً أخذ بظاهر حاله ومقاله، سواء كان كلامه مجملاً أو مفصلاً.

بارك الله في الشيخ ربيع

رد مع اقتباس