
26 Jan 2012, 09:16 AM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر المحروسة
المشاركات: 107
|
|
قول السلف في المعية إنها بمعنى العلم, تفسير بالمقتضى واللازم لغرض فتنبه !!.
قال الله تعالى:{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }.
فأنت ترى أخياه أن الله سبحانه وتعالى قد افتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم, ولذلك أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم تفسير القرآن على أن تفسير الآية هو أنه معهم بعلمه.
وقد نقل هذا الإجماع الحافظ ابن عبد البر (1)، وأبو عمرو الطلمنكي، وابن تيمية (2)، وابن القيم (3).
قال الشيخ صالح آل الشيخ كما في "اللآلئ البهية" (2/125):
" كذلك يدل هذا الكلام (وَأَنَّهُ مَعَنَا حَقٌّ عَلَى حَقِيقَتِهِ) الذي قاله شيخ الإسلام على أن المعية تفسر بمعية العلم ومعية التوفيق والتأييد يعني المعية الخاصة هذا التفسير بالمقتضى أيضا.
ولهذا رأى السلف ما تحتمله لفظة أن تفسير المعية العامة والخاصة أنها من مقتضيات المعية أنه يفتح الباب لأهل الحلول الذي يقولون بأنه حال في كل مكان فلم يقولوا إن تفسير المعية بمعية العلم أو معية الإحاطة والنصر والتأييد أن ذلك بالمقتضى, وفي الأصل هذا تفسير بالمقتضى.
يعني ما تقتضيه معية الله العامة أن تكون بالعلم، ما تقتضيه معية الله الخاصة أنها بالتوفيق والتأييد.
والسلف تركوا هذا اللفظ أن هذا تقتضيه المعية لأنه يكون فيه مجال أن يكون قول من قال إنه حال في كل مكان له شبهة, فقالوا معنى المعية العلم في الآيات العامة، ومعنى المعية النصر والتأييد في الآيات الخاصة ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ قالوا هذه معية نصر وتأييد وتوفيق ، ولم يقولوا معية تقتضي ذلك وذلك لأجل عدم فتح الباب لأولئك ولكن كما قال شيخ الإسلام هو جل وعلا معنا على حقيقة معنى المعية وما ذُكِرَ هو من مقتضياتها.
لكن لا يفصل القول في ذلك ولا يقال للناس إن هذا من المقتضيات يعني بشكل عام أو أنها معية ذات ومع استواء الله جل وعلا على عرشه لأن ذلك قد يفتح بابا للذين يقولون إن الله جل وعلا حال في كل مكان .
فالسلف تركوا لفظ معية ذاتية وتركوا لفظ معية مقتضاها كذا لأجل أن لا يدخل من قال إنه حال في كل مكان ، يدخل في تحريف العلو ونفي العلو لله جل وعلا بأدلة المعية."اهـ
وأنت تجد هذا الكلام مصرحا به في كلام شيخ الإسلام, قال في "مجموع فتاوى" (5/ 104):
"ففرق بين معنى المعية وبين مقتضاها، وربما صار مقتضاها من معناها، فيختلف باختلاف المواضع."اهـ
وقال أيضا في "مجموع فتاوى" (5/ 103):
" ثم هذه [ المعية ] تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال : { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} إلى قوله : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [ الحديد : 4 ] دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع عليكم، شهيد عليكم، ومهيمن عالم بكم, وهذا معنى قول السلف: أنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته.
وكذلك في قوله: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله: { هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [ المجادلة: 7 ].
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار : { لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [ التوبة : 40 ] كان هذا ـ أيضًا ـ حقًا على ظاهره، ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الاطلاع، والنصر والتأييد .
وكذلك قوله تعالى : { إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [ النحل : 128 ] وكذلك قوله لموسى وهارون : { قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [ طه : 46 ] .
هنا المعية على ظاهرها، وحكمها في هذه المواطن النصر والتأييد ."اهـ
وقال الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (188):
"فهذه المعيةُ الخاصةُ تقتضي النَّصر والتَّأييدَ ، والحفظ والإعانة بخلاف المعية العامة المذكورة في قوله تعالى : { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا }، وقوله : {وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ }، فإنَّ هذه المعية تقتضي علمَه واطِّلاعه ومراقبته لأعمالهم. "اهـ
وقد سئل العلامة الفقيه محمد بن صالح بن عثيمين,كيف نوفق بين ما قاله السلف أن معنى المعية العلم, وبين ما قاله شيخ الإسلام في أن المعية حقيقية؟.
فأجاب:
الواقع أنه لا منافاة بين القولين؛ لأن السلف فسروها بلازمها، فإن من لازم المعية أن يكون عالماً بالخلق، سامعاً لهم، مبصراً لهم، له السلطان عليهم، كل ما تتضمنه الربوبية داخل في قوله: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } [الحديد:4].
وتفسير الكلام باللازم لا بأس به، لا سيما وأنه فيما سبق كان قد فشا مذهب الجهمية الحلولية ، الذين يقولون: إن الله معنا بذاته فيما كان في الأرض، ولهذا قال عبد الله بن المبارك : (ولا نقول: إنه هاهنا في الأرض).
أي: كما تقول الجهمية ، ومن المعلوم أن عامة الناس لا يتصورون معنى المعية حقيقة مع علو الله عز وجل، فكان أقرب ما يكون لأفهامهم أن يقال أنها هي العلم، وكذلك السمع والبصر وما أشبه ذلك، والتفسير باللازم لا بأس به.
فالعامة لا يعرفون، وكما قلت لك أنه شاع مذهب الجهمية هناك، لو قلت -مثلاً- للعامة الذين شاع عندهم مذهب الجهمية : أن الله بذاته في الأرض، وقلت: معنا حقاً ماذا سيفهم؟ يفهم أنه في الأرض، لكن لو قلت معنا يعني: يعلمنا؛ والذي يعلمك كأنه معك، يسمعنا؛ والذي يسمعك كأنه معك، ويبصرنا؛ والذي يبصرك كأنه معك، فلهذا فسروها باللازم. "سلسلة لقاء الباب المفتوح" ( 65ب ), "شرح القواعد المثلى" (262).
________
(1) "التمهيد" (7/138).
(2) "مجموع الفتاوى" (5/193), (5/519), (11/249).
(3) "اجتماع الجيوش الإسلامية" (33).
التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس عبد الله الجزائري ; 26 Jan 2012 الساعة 10:10 AM
|