
30 Dec 2011, 08:06 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر المحروسة
المشاركات: 107
|
|
هذا ولا يكن همك أخي القارئ إقامة حروف القرآن دون مراعاة معانيه وأحكامه وحدوده, بل إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه, واحضر حضور من يخاطب به, فإنّه خطاب منه سبحانه إليك على لسان رسوله, قال تعالى: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ .
وأَرْع أيها اللبيب سمعك لما قاله ابن العربي المالكي في كتابه "العواصم" (2/486) في وصف قراء زمانه:
"... لكن لما صارت هذه القراءة صناعة رفرفوا عليها وناضلوا عليها وأفنوا أعمارهم من غير حاجة إليها, فيموت أحدهم وقد أقام القرآن كما يقام القدح لفظا, وكسر معانيه كسر الإناء فلم يلتئم عليه منها معنى." ا هـ
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية كما في" مجموع الفتاوى " (16/50):
"ولا يجعل همته فيما حُجِبَ به أكثرُ الناس من العلوم عن حقائق القرآن، إما بالوسوسة في خروج حروفه، وترقيقها، وتفخيمها وإمالتها، والنطق بالمد الطويل، والقصير، والمتوسط، وغير ذلك, فإن هذا حائل للقلوب، قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه."اهـ
وقال العلامة الذهبي في كتابه "زغل العلم " (25):
" فالقرّاءُ المجوِّدة فيهم تنطع وتحرير زائد يؤدي إلى أن المجود القارئ يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف والتنطع في تجويدها بحيث يشغله ذلك عن تدبر معاني كتاب الله تعالى ويصرفه عن الخشوع في التلاوة لله ويخليه قوي النفس مزدريا بحفاظ كتاب الله تعالى فينظر إليهم بعين المقت وأن المسلمين يلحنون وبأن القراء لا يحفظون إلا شواذ القراءة.
فليت شعري أنت ماذا عرفت وما علمك؟ وأما عملك فغير صالح !وأما تلاوتك فثقيلة عريّة عن الخشية والحزن والخوف!.
فالله يوفقك ويبصرك رشدك ويوقظك من رقدة الجهل والرياء. "اهـ (1)
فإذا أردت العلم فتدبر القرآن فإنه قد جمع علوم الأولـين والآخـرين.
قـال الإمـام عبد الله بن المبارك في كتاب "الزهد"(برقم: 814):
" أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال: « إِذَا أَرَدْتُـمُ الْـعِـلْمَ فَأَثِـيرُوا الْـقـُرْآنَ »." اهـ (2)
قال الأزهري في "تهذيب اللغة" (5/101):
" قال شمر: تَثْوِير القرْآن قِراءته ومُفاتشة العُلَماء بِهِ فِي تَفْسيره ومَعَانيه." اهـ
وقال ابن القيم في " الكافية الشافية " (82):
فتدبر القرآن إن رمت الهدى ** فالعلم تحت تدبر القرآن
والله الموفق للخير والهادي سواء السبيل
------------
(1) طبعا هذا إن صحت نسبة هذا الكتاب للإمام الذهبي.
(2) وفيه : أبو إسحاق السبيعي.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو أنس عبد الله الجزائري ; 30 Dec 2011 الساعة 08:10 PM
|