عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 24 Dec 2011, 12:59 PM
عبد العزيز بوفلجة عبد العزيز بوفلجة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 227
افتراضي التعريف بالإيجي, والتعليق على بعض كلامه المنقول

الإيجي هو عبد الرحمن بن أحمد أبو الفضل عضد الدين (ت 756ه ) من أئمة الأشاعرة, له تصانيف في نصرة مذهبهم, اقتفى أثر الرازي والآمدي في المزج بين الفسلفة وعلم الكلام, وكتابه (المواقف) من أشهر كتبه الكلامية الفلسفية, وقد سلك مسلك النفاة المعطلة في نفي صفات الرب - جل وعلا-, فنفى الصفات الخبرية الذاتية والفعلية, وأثبت الصفات السبع العقلية التي أثبتها متقدموا الأشاعرة, مع نوع من التعطيل, فهم في إثباتهم لهذه الصفات موافقون في الظاهر لأهل السنة, وفي الباطن موافقون للنفاة المعتزلة, فمثلا يقولون في صفة العلم إن الله - عزوجل - يعلم جميع المعلومات كلياتها وجزئياتها, بعلم واحد قديم لا يتجدد عند تجدد المعلومات المستقبلية, وهكذا في الصفات الأخرى الباقية, وهذا بناء على الأصل الجهمي: امتناع قيام الصفات الاختيارية بذات الرب - سبحانه وتعالى - وهي ما يسمونها بحلول الحوادث.
والإمام الهمام العلامة العالم محمد أمان الجامي - رحمه الله - ينقل عن الإيجي هنا في الرد على المعتزلة النفاة, وذلك لأن هؤلاء الأشاعرة هم في الظاهر يدعون منازعة المعتزلة, مع أنهم قد تسلموا منهم أصولهم الفاسدة, والتزموا لوازمها, وإن كانوا يخالفونهم في بعض المسائل, لكنهم موسمون بالتناقض في كثير من المسائل؛ حيث لم يطردوا كثير من حججهم, فالمقصود من الكلام هو أن لا يغتر القارئ الكريم بالنقل عن مثل هؤلاء, فأئمتنا قد ينقلون عنهم للحاجة, وهذا لا يدل على أنهم يعتمدون عليهم في كل ما يقررونه.
وإن كان الأولى هو عدم النقل عن مثل هؤلاء؛ لأن فيه إحسان الظن بمن لا يعرف حقيقة مذهبهم, وكثير من الناس قد لا يميزون صحيح كلامهم من باطله, وهم كثيرا ما يردون باطلا بباطل, وكثيرا ما يتكلمون بكلام مجمل مشترك, لا يعرف مقصودهم إلا من عرف حقيقة مذهبهم, كقول الإيجي (إن ذاته مخالفة لسائر الذوات, فهو منزه عن المثل والند) فهذه الكلمة التي أجملوها هي أقرب إلى الإسلام, وهي مثل قولهم (إن الله واحد في ذاته لا مثل له ولا قسيم له), وقد أدخلوا فيها نفي الصفات كلها أو بعضها, فيقولون: إن إثبات الصفات الخبرية الذاتية مثلا كالوجه, واليدين, والعينين, ونحوها, مما يوجب التمثيل والتنديد؛ لأنها من صفات المخلوقين, وذاته مخالفة لسائر الذوات, فوجب تنزيهه عن مثل هذه الصفات, وهكذا طردوا حجتهم في جميع الصفات, إلا في الصفات السبع العقلية التي يدعون إثباتها.
ومما هو معلوم مشهور لدى طلاب العلم أن أئمة السلف - رحمهم الله - قد ردوا على المعتزلة بردود علمية واضحة بينة, خالية من الإجمالات, مبنية على أصول صحيحة مستمدة من الكتاب والسنة, فكان في ردودهم الغنية والكفاية والشفا, فالأولى الرجوع إليها والاعتماد عليها, هذا والله أعلى أعلم, فإن كان من صواب من الله وحده, وإن كان من خطأ فمن نفسي والشيطان, واستغفر الله وأتوب إليه, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


التعديل الأخير تم بواسطة عبد العزيز بوفلجة ; 24 Dec 2011 الساعة 06:14 PM