
06 Nov 2011, 12:38 AM
|
|
|
جواب نقض الإجماع
أخي سمير قد راجعت المواطن التي أشرت إليها في نقل الإجماع,فلم أجد الإجماع في موطن,ووجدت في موطن إجماعا محكيا في غير موضعه,
فأما الأول:فقولك-حفظك الله:{وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم ابن حزم في المحلى(3/293).}
وبالرجوع إلى الموطن المشار إليه لم أجد الإجماع المنقول,ولا يقولن أحد أن الطبعات تختلف,فقد راجعت كتاب العيدين كله من المحلى فلم أجد ما ذكر.
أما الثاني:قولك-حفظك الله:{وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً قول أبي القاسم الخرقي: "فإذا سلم خطب بهم خطبتين يجلس بينهما"، وجملته أن خطبتي العيدين بعد الصلاة، لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين ... .}
فالجواب أن هذا الكلام من ابن قدامة المقدسي لايفيد الإجماع على أنهما خطبتان,وإنما هو إجماع على أن الخطبتان بعدالصلاة,هذا هو الذي نص عليه رحمه الله بالحرف من كلامه ولا يفهم منه نقل الإجماع على أنهما خطبتان لا من قريب ولا من بعيد.
وأما كلام العلامة عبد المحسن العباد -حفظه الله ورعاه- فهو محتمل,إذ قال: {ولا أعلم خلافاً في المسألة من ناحية المتقدمين}.وعدم العلم ليس دليلا على نفي الوجود.
و نقل الشوكاني في إرشاد الفحول[ص 144] ط دار الهدى-عين مليلة.عن الأصفهاني قوله{والحق تعذر الإطلاع على الإجماع,لاإجماع الصحابة,حيث كان المجمعون وهم العلماء منهم قلة,وأما الآن بعد انتشار الإسلام,وكثرة العلماء فلا مطمع للعلم به,قال هو اختيار إحمد-يعني ابن حنبل رحمه الله-مع قرب عهده من الصحابة,وقوة حفظه وشدة اطلاعه على الأمور النقلية,قال:والمنصف يعلم أنه لاخبر له من الإجماع إلا ما يجده مكتوبا في الكتب,ومن البين أنه لايحصل الإطلاع عليه إلا بالسماع منهم أو بنقل أهل التواتر إلينا,إلا في عصر الصحابة,وأما من بعدهم فلا }.وهذا النقل ختم به الشوكاني بحثه في إمكان الإجماع مما يدل على اختياره له,وهذا معلوم من بحوث الشوكاني في النيل وغيره,إذا اختار قولا أخره إلى نهاية مبحثه.
يشير الإصفهاني بقوله :{وهو اختيار أحمد}إلى قول أحمد- رحمه الله-:[ومن ادعى وجود الإجماع فهو كاذب} المسودة لآل تيمية ط المدني [ص 315-316].
قول الأصفهاني:{والمنصف يعلم أنه لاخبر له من الإجماع إلا ما يجده مكتوبا في الكتب,ومن البين أنه لايحصل الإطلاع عليه إلا بالسماع منهم أو بنقل أهل التواتر إلينا} يدل على أن الإجماع بالنسبة لنقل المتأخرين لابد أن يكون منصوصا في الكتب التي عنيت بنقل الإجماع,أو بالسماع من أهل هذه الكتب أو بنقل متواتر عنهم.وهذا أخي سمير معدوم في مسألتنا ,هذا جواب نقض الإجماع في هذه المسألة والله أعلم بالحال والمآل.والحمد لله رب العالمين.
|