
03 Aug 2011, 06:00 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: عين البنيان - الجزائر
المشاركات: 82
|
|
المَطلبُ الأوّلُ:
الفـوائِدُ والأحْكَـامُ الـمُسْتَنـبَطةُ
من هداية الآية:
1- حرمة موالاة الكافرين بالنصرة والتأييد والمودة دون المسلمين.
2- الذي ينقل أسرار المسلمين الحربية إلى الكافرين على خطر عظيم وإن صام وصلى.
3- بيان أن الكافرين لا يرحمون المؤمنين متى تمكنوا منهم، لأن قلوبهم عمياء لا يعرفون معروفاً ولا منكراً بظلمة الكفر في نفوسهم، وعدم مراقبة الله عز وجل، لأنهم لا يعرفونه ولا يؤمنون بما عنده من نعيم وجحيم يوم القيامة.
4- فضل أهل بدر وكرامتهم على الله عز وجل.
5- قبول عذر الصادقين الصالحين ذوي السبق في الإِسلام إذا عثر أحدهم اجتهاداً منه(1).
قال ابن الخطيب:
في الآية مباحث:
الأول: اتخاذ العدو أولياء، كيف يمكن، والعداوة منافية للمحبة؟.
والجواب: لا يبعد أن تكون العداوة بالنسبة إلى أمر آخر، ألا ترى إلى قوله تعالى:
{ أَنّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ } [الأنفال: 28 ]، وقال عليه الصلاة والسلام: "أولادُنــا أكــبادُنــا"
الثاني: لِم قال: { عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ } ولَم يقل بالعكس؟.
والجواب: أنَّ العداوة بين المؤمن والكافر بسبب محبّة الله ومحبَّة رسوله - عليه الصلاة والسلام - فتكون محبة العبد من أصل الإيمان بحضرة الله تعالى لعلةٍ، ومحبة حضرة الله - تعالى - للعبد لا لعلة، والذي لا لعلة مقدم على الذي لعلة؛ ولأن الشيء إذا كانت له نسبة إلى الطرفين، فالطرف الأعلى مقدم على الأدنى.
الثالث: قال: { أَوْلِيَاءَ }، ولم يقل: ولي العدو أو العدو معرفاً؟.
فالجواب: أن المعرف بحرف التعريف يتناول كل فرد، فكذلك المعرف بالإضافة.
قال القرطبي: قوله: { تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ } يعني بالظَّاهر، لأن قلب حاطب كان سليماً بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: "أمَّا صَاحبُكمْ فقدْ صَدَقَ"، وهذا نصٌّ في سلامة فؤاده، وخلوص اعتقاده.
الرابع: فيمن تطلع على عورات المسلمين:
قال القرطبي: من كثر تطلّعه على عورات المسلمين، وينبِّه عليهم، ويُعرِّف عدوهم بأخبارهم لم يكن بذلك كافراً إذا كان فعله ذلك لغرض دنيوي، واعتقاده على ذلك سليم، كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد، ولم ينو الردة عن الدين.
وإذا قيل: بأنه لا يكون كافراً بذلك فهل يقتل حدًّا أم لا؟ فقال مالك وابن القاسم وأشهب: يجتهد الحاكم الإمام في ذلك.
وقال عبد الملك: إذا كانت عادته تلك قُتِلَ لأنه جاسوس، وقد قال مالك: يقتل الجاسوس لإضراره بالمسلمين، وسعيه بالفساد في الأرض، ولعل ابن الماجِشون إنما أخذ التكرار في هذا؛ لأن حاطباً أخذ في أول فعله، فإن كان الجاسوس كافراً، فقال الأوزاعي: يكون نقضاً لعهده، وقال: الجاسوس الحربي يقتل، والجاسوس المسلم والذمي يعاقبان إلا أن يظاهرا على الإسلام فيقتلان(2).
اختلف العماء في قتل الجاسوس:
فإن كان معاهداً أو ذمياً، فالصحيح أنه ينتقض عهده بذلك، وللإمام أن يقتله بذلك.
2- وأما الجاسوس المسلم: فقال المالكية: إنه يقتل، وقال الجمهور: لا يقتل، وكلا الفريقين استدلوا بقصة حاطب:
فإن الفريق الثاني قالوا: إن الرسول لم يقتل حاطباً لأنه مسلم.
وقال الفريق الأول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ عمر رضي الله عنه على إرادة قتله لولا وجود المانع وهو شهود بدر، والصحيح هو قول المالكية، فللإمام أن يعزِّرَ الجاسوس المسلم ولو بالقتل أو بما هو دونه حسبما يراه من المصلحة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعلّل ترك قتل حاطب لكونه مسلماً، وإنما لكونه شهد بدراً .
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) أيسر التفاسير (5/322).
(2) نقلا عن: اللباب في علوم الكتاب، سراج الدين الحنبلي(19/7).
|