
03 Aug 2011, 04:24 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2011
الدولة: عين البنيان - الجزائر
المشاركات: 82
|
|
المَطلبُ الثّانِي:
مُنـاسَـبةُ الآيـةِ لِـما قبْلَـها ومـا بعْـدَهـا
مناسبتها لما قبلها من وجوه:
1- أنهما يشتركان في بيان حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع الحاضرين في زمانه من اليهود والنصارى وغيرهم.
2- أن آخر تلك السورة يشتمل على الصفات الحميدة لحضرة الله(1) تعالى من الوحدانية وغيرها وأول هذه السورة مشتمل على حرمة الاختلاط مع من لم يعترف بتلك الصفات(2).
3- أنه ذكر في السابقة موالاة الذين نافقوا للذين كفروا من أهل الكتاب، وذكر هنا نهي المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء لئلا يشبهوا المنافقين.
4- أنه ذكر في السابقة المعاهَدين من أهل الكتاب، وذكر هنا المعاهَدين من المشركين(3).
مناسبتها لما بعدها:
1-ولما نهى المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء، وشرح ما به الولاية من الإلقاء بالمودة بينهم، وذكر ما صنع الكفار بهم أولاً من إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ذكر صنيعا لهم آخراً لو قدروا عليه من أنه إن تمكنوا منكم تظهر عداوتهم لكم، ويبسطوا أيديهم بالقتل والتعذيب، وألسنتهم بالسب؛ وودوا لو ارتددتم عن دينكم الذي هو أحب الأشياء إليكم، وهو سبب إخراجهم إياكم(4).
2- ثم بعدها، أراد تعالى أن يشجعهم على معاداة الكافرين وعدم موالاتهم بحال من الأحوال، لما في ذلك من الضرر والخطر على العقيدة والصلة بالله، وهي أعز ما يملك المؤمنون، أعلمهم بأنه يُوجَد لهم أسوة أي: قدوة حسنة في إبراهيم خليلِه والمؤمنين معه، فإنهم على قِلَّتهم، وكثرة عدوهم، وعلى ضعفه وقوة خصومهم، تبرَّؤوا من أعداء الله، وتَنَكَّرُوا لأيَّةِ صلة تربطهم بهم.
3- وما زال السياق الكريم في بيان حكم الموالاة للكافرين: فإنه لما حرم تعالى ذلك، وكان للمؤمنين قرابات كافرة، وبحكم إيمانهم واستجابتهم لنداء ربهم قاطعوهم، فَبَشَّرَهُم تعالى في هذه الآية الكريمة بأنه عز وجل قادر على أن يجعل بينهم وبين أقربائهم مودة(5)، وقد أنجز الله وعده، فأتاح للمسلمين فتح مكة، فأسلم قومُهم وتمَّ لهم ما كانوا يريدون من التحابِّ والتوادِّ، ثم رخّص لهم في صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار، ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم(6).
4- واقتضى ذلك مهاجرة المسلمين من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام خوفا من موالاة الكفار، وكان التناكح من أوكد أسباب الموالاة فبيّن أحكام المهاجِرات من النساء بقوله:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ }(7).
6- وكذلك لمّا افتتح هذه السّورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أولياء، ختمها بمثل ذلك تأكيداً لترك مولاتهم وتنفير المسلمين عن توليهم وإلقاء المودّة إليهم(8).
ـــــــــــــــــــــــ
(1)
(2) مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي (29/257).
(3) تفسير المراغي، أحمد مصطفى المراغي (28/60).
(4) البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي (8/من 250 إلى 256).
(5) أيسر التفاسير، الجزائري (5/327).
(6) حدائق الروح والريحان، الهرري (29/190).
(7) المرجع نفسه (29/218).
(8) البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي (8/ 256).
|