المُقَـدِّمَـة
(بسم الله) الكافي من لجأ إليه، فمن تولاه أغناه عمن سواه (الرحيم) الذي عمَّ بنعمته الإيجاد، مَن فَلقَ عن وجوده العدَم وبراه، وشمَل برحمته البيانَ من حاطه بالعقل ورعاه (الرحيم) الذي خصَّ بالتوفيق من أحبّه وارتضاه، ولما كان الحُبُّ في الله والبُغضُ في الله من أوثق عُرَى الإيمان، ولذلك ذمَّ سبحانه من وَالَى أعداءه وناصَرَهم، وسَمَّاهم مع التكلم بكلمة الإسلام منافقين، أنتج ذلك قطعا وجوب البراءة من أعدائه و الإقبال على خدمته وولائه(1).
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وبهذين الأصلين اهتدت الأمة قديما، وهما سبيل نجاتها في سائر الأزمان والأحوال. من تمسك بهما رشد واستقام، ومن ضل عنهما غوى وهوى.
ويزداد يقيننا يوما بعد يوم أنه لا خلاص لهذه الأمة من هذا الواقع الذي تعيشه، والبؤس الذي تحياه، لتعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس، إلا بأن تجعل القرآن الكريم سبيل نجاتها، وحبل خلاصها، وهاديها من حيرتها، ومنقذها من رقدتها، به تحيا، وفي ضوئه تسير، وعلى منهاجه تموت، { وَمَا ءَاتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر: الآية7].
وانسجاما مع هذه القناعة، وتفاعلا مع هذا اليقين طفِقنا نعيش مع كتاب الله، نفسر آياته، ونبين دلالاته، ونشير إلى هداياته.
ومن ذلك أننا وقَفْنَا على الآية الأولى من سورة الممتحنة مفسرين لها تفسيرا تحليليا وفق المنهجية المسطرة في المادة.
والسورة الكريمة هي من السور المدنية، التي تهتم بجانب التشريع، ومحور السورة يدور حول فكرة "الولاء والبراء" الذي هو من أوثق عرى الإسلام، وقد نزل صدر الآية عتابا لأحد الصحابة، ما هي هذه القصة؟ وما هو الولاء والبراء من منطوق الآية؟ وما هي العبر التي نستفيدها منها؟ هذا ما سنذكره في بحثتا إن شاء الله تعالى.
وقد جاءت دراستنا لهذه الآية في خطة تتألف من مقدمة وثلاث مباحث وخاتمة، كالتالي:
1- مقدمة.
2- المَـبْحـثُ الأَوّلُ: الـدِّراسةُ اللُّـغوِيّةُ والبلاغيَّـةُ لِلآيَـةِ، ويَشتَملُ على مطـلبَـيْنِ:
المَطلبُ الأوّلُ: الـدِّراسةُ اللُّـغويَّـةُ.
المَطلبُ الثّانِي: الـدِّراسةُ البَلاغيَّـةُ.
3- المَـبْحـثُ الثَََّـاِني الـدِّراسةُ التّـحليـِليَّـة لِلآيَـةِ، ويشتمل على ثـلاثِ مطـالـبَ:
المَطلبُ الأوّلُ: سـببُ نـزولِ الآيـةِ.
المَطلبُ الثّانِي: منـاسـبةُ الآيـةِ لِـما قبلـها ومـا بعـدهـا.
المَطلبُ الثّالثُ: المَعنَى الإجمَـاليُّ والتَّفصِيـلِيُّ للآيـةِ.
4- المَـبْحـثُ الثَّـاِلثُ: الفوائِـدُ المُسـتنـبَطةُ من الآيَـةِ وإِسـقاطـاتُهـا عـلى الـواقِعِ ويشتمل على مطـلَبَـْينِ:
المَطلبُ الأوّلُ: الفـوائِدُ والأحْكَـامُ الـمُسْتَنـبَطةُ.
المَطلبُ الثّانِي: إِسقـاطُ الآيَـة علـى الواقِــعِ.
5-الخَـاتِمَـةُ.
6- هذا وقد وضعنا فهرسا للمَصادِرِ والمَراجِعِ، رتَّبناه ترتيبا ألفبائيا.
ولا ندعي أننا أتينا فيها بما لم تأت به الأوائل من العلماء والمفسرين، وإنما هو الجمع والانتقاء والاختصار حسب ما يقتضيه المقام، ونحن عالة عليهم - رحمهم الله وأحسن مثوبتهم-.
وقد اعتمدنا على ثلة من المصادر والمراجع من بينها:
تفسير ابن كثير-أيسر التفاسير- لسان العرب- أسباب النزول-نظم الدرر في تناسب الآيات والسور....الخ.
وقد لاقتنا بعض الصعوبات في البحث، كالدراسة اللغوية والبلاغية للآية، وتطبيقاتها على الواقع، وذلك لبضاعتنا المزجاة، وقلة الزاد، إلا أننا مع مداومة النظر و كثرة السهر استطعنا بفضل الله وتوفيقه أن نضع قسطا يشفي العليل ويضمي الغليل، والحمد لله رب العالمين.
وختاما من باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" نشكر الأستاذة الكريمة على ما قدمت لنا من نصائح وتوجيهات قد يبخلها كثير من الناس، جعلها الله في ميزان حسناتها ووفقها للإخلاص في ذلك كله، وآخر وخير دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــ
(1) من كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، البقاعي (19/483).
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبيد الله عبد الله ; 03 Aug 2011 الساعة 03:34 PM
|