عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 08 Jun 2011, 11:07 AM
نورالدين أبو الوليد المستغانمي نورالدين أبو الوليد المستغانمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 131
افتراضي

القسم الثاني: الهجر المشروع

تقرر في القسم الأول؛ أن الهجر من أنواعه هجر ممنوع؛وعند التأمل في نصوص الوحيين وفي كلام الصحابة وفي فعل السلف؛ نجد أن تمت نوعا مشروعا من أنواع الهجر ؛وله مقاصد عظيمة ؛ولهذا يمكن أن يقال كما قاله غير واحد من أهل العلم منهم الحافظ بن حجر وغيره؛ أن القسم الأول من العام المخصوص.
ومن هذا النوع ؛أعني النوع المشروع ؛هجر الرجل لزوجته، وهجر الوالد لولده، وهجر أهل البدع ،وأهل المعاصي، والمجاهرين بها، ونحو ذلك.

قال الإمام أبو داود في "سننه"( 4/280 ) : النبي صلى الله عليه وآله وسلم هجر بعض نساءه أربعين يوما ؛وابن عمر هجر ابنا له إلى أن مات. انتهى كلامه رحمه الله.

قال العلامة بن مفلح في " الآداب الشرعية" (1/247):" يُسَنُّ هجر من جهر بالمعاصي الفعلية والقولية والإعتقادية .." ، ثم عقد فصلا فقال :" فصل في هجر الكافر و الفاسق و المبتدع الداعي إلى بدعة مضلة"(1/ص 255) ؛إلى غير ذلك.

من أدلة هذا الباب؛ وهذا القسم ما قاله تعالى في كتابه العزيز:{ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}
قال العلامة القرطبي رحمه الله في "الجامع"(9/108)؛ في معنى الآية؛ أنها والصحيح في معناها ؛ قال:" أنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم؛ فإن صحبتهم إما كفر أو معصية ؛إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة".

وقال الله تعالى:{ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
قال الإمام الطبري في " تفسيره" (5/330):"في هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع؛ من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم".

أما من السنة: فالأدلة كثيرة:
ومنها والأصل فيها؛ حديث الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك؛والحديث في "الصحيحين"(البخاري (رقم 4418 فتح)، مسلم(رقم 2769)) من حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه؛ وفيه يقول كعب ونهى رسول الله صلى عليه وسلم عن كلامنا ؛ أيها الثلاثة من بين من تخلف ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض؛ فما هي التي أعرف؛ فلبثنا على ذلك خمسين ليلة" والقصة طويلة.
قال الإمام الطبري رحمه الله:" قصة كعب بن مالك؛ أصل في هجران أهل المعاصي"(نقله عنه الحافظ بن حجر في الفتح (10/497)).

وقال الإمام البغوي رحمه الله في "شرح السنة"(3/226) معلقا عليها :"فيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد".

بوب الإمام البخاري في " الصحيح" (10/ ص 497 فتح) في (كتاب الأدب؛ باب ما يجوز من الهجران لمن عصى)، وعلق فيه حديث كعب وطرفا من حديث كعب.
قال الحافظ في "الفتح"(10/497) :"أراد بهذه الترجمة؛ بيان الهجران الجائز؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع؛لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع ، فتبين هنا أن السبب المسوغ للهجر، و هو لمن صدرت منه معصية، فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها، ليكف عنها".

وهذا الأمر قرره غير واحد من الأئمة كالخطابي رحمه الله حيث قال في "معالم السنن"(5/9) معلقا على قصة كعب رضي الله عنه :" فيه من العلم أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما يكون بينهما من قبل عتب و موجدة (أي : غضب) أو لتقصير في حقوق العشرة و نحوها، دون ما كان في ذلك من في حق الدين ، فإن هجرة أهل الأهواء و البدعة دائمة على مر الأوقات و الأزمان ما لم تظهر منهم التوبة و الرجوع إلى الحق "

وغيره من العلماء كالحافظ ابن رجب في جامع العلوم و الحكم (2/269).

رد مع اقتباس