عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 05 Jun 2011, 12:37 PM
نورالدين أبو الوليد المستغانمي نورالدين أبو الوليد المستغانمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 131
افتراضي

أولا: معنى الهجر

الهجر بالفتح ضد الوصل؛ يقال هجره يهجره هجرا وهجرانا ؛ بالكسر صرمه ؛ وهما يهتجران و يتهاجران ،والإسم منه ؛ الهجرة.

والهُجر بالضم القبح من المنطق أو القبيح من المنطق .
انظر "معجم مقاييس اللغة لابن فارس(6/34) و " لسان العرب" لابن منظور (8/4617)

قال الراغب الأصبهاني رحمه الله في "المفردات": (( الهجر والهجران: مفارقة الإنسان غيره إما بالبدن وإما باللسان وإما بالقلب )).؛ ثم دلل على ذلك بأدلة من الكتاب العزيز.

وبوب الإمام البخاري رحمه الله في "الصحيح" ؛في( كتاب الأدب)؛ باب الهجرة؛ وقول رسول الله صلى عليه وآله وسلم:" لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (10/491 فتح)

قال الحافظ العيني رحمه الله في " العمدة "؛ الهجرة بكسر الهاء وسكون الجيم ؛هي مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلاقيهما ؛وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الإجتماع)). (22/141)

أخرج الإمام مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى عليه وآله وسلم قال : " لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا". الحديث؛ قال الحافظ أبو عبيد؛ في غريب الحديث.

قال الحافظ أبو عبيد في "غريب الحديث"(2/10):(( التدابر: المصارمة والهجران؛ مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه؛ وهو التقاطع))
وبنحوه قال الإمام مالك رحمه الله في "الموطأ" (2/907)

و هنا أنبه على أمرين عظيمين مهمين:

التنبيه الأول: ليعلم أن الهجرة بالقلب هي الأصل ،وهجرة البدن واللسان تتبعانه ؛ كما قال الإمام بن القيم رحمه الله في " الرسالة التبوكية"( ص 35).
قال : إن أهم شيء يقصده إنما هو الهجرة إلى الله ورسوله فإنها فرض عين على كل أحد؛ في كل وقت؛ وأنه لا انفكاك لأحد عن وجوبها؛ وهي مطلوب الله ومراده من العباد؛ إذ الهجرة هجرتان:

الهجرة الأولى :هجرة بالجسم من بلد إلى بلد؛ و هذه أحكامها معلومة و ليس المراد الكلام فيها.

والهجرة الثانية : الهجرة بالقلب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهذه هي المقصودة هنا؛ وهذه الهجرة ؛هي الهجرة الحقيقية وهي الأصل ؛وهجرة الجسد تابعة لها ..)؛ ثم أطال رحمه الله في بيانه و تأصيله بما لامزيد عليه، فلينظر.

التنبيه الثاني: ليعلم أن من أصول أهل السنة العظيمة ؛وجوب الاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف ؛وأن يكون الاجتماع على الحق وبالحق وللحق؛ قال الله جل وعز: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ويقول جل وعلا: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } الآيات في الباب كثيرة.

وقال عليه والصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم في الصحيح(1715(10)) من حديث أبي هريرة :" إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره ثلاثا"؛ ثم ذكر فيها قوله عليه الصلاة والسلام "وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وهذا هو الشاهد منه؛ والأحاديث في الباب كثيرة ، منها حديث ذم الافتراق الشهير المشهور.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعلمون أن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين ؛تأليف القلوب واجتماع الكلمة وصلاح ذات البين؛ فإن الله تعالى يقول:{ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} وذكر آيات في المقام.

ثم قال :((وأمثال ذلك من النصوص؛ تأمر بالجماعة والائتلاف وتنهى عن الفرقة والاختلاف؛ وها أهل هذا الأصل هم أهل الجماعة؛ كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة))

إذا أيها الأحبة ينبغي أن ننشط وأن نسعى في تحقيق هذا الأصل؛ وقيامه بنشر الإلف والتآلف ؛والمحبة والإخاء في الله ولله؛ تحقيقا للأمر الإلهي؛ ولهذا الهدي النبوي؛ وأن نبتعد عن كل ما من أسبابه؛ من أسباب الفرقة و القطيعة؛ من نشر أبواب البر والصلة؛ كما هو مبسوط في موضعه.

رد مع اقتباس