وفيك بارك الله أخي عبد الرزاق
وهذه كلمة أخرى تضاف إلى سابقتها :
البسيط : يُقصد به عند العرب : الواسع، وعلى هذا جرى استعمالهم له إلى عصرنا هذا الذي غزت فيه الكلمات الأجنبية والوليدة لغتنا المشرقة البهيّة، وغلبت التعابير الصحفية والإذاعية على الأصلية منها ، فإلى الله المشتكى من عجمتنا واستعمار لغتنا .
فالحاصل أنّ هذا الاستعمال الصحيح هو الذي جرى عليه العلماء قديما ، ولنا أن نذكر كتابا في فقه الحنفية أسماه مؤلفه ( وهو الإمام السرخسي ) : المبسوط ، أي الكتاب الموسع في الفقه وليس المختصر .
ومن أجلّ من رأيتهم قد نبّهوا على هذا الخطأ الشائع في استعمال هذا اللفظ هو الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي ـ رحمه الله ـ في كتابه الفريد المفيد : تقويم اللسانين ، حيث جاء في الصفحة (32 ) منه قوله :" يقال : هذا شيء بسيط، وتكلّم ببساطة، وهذا لا يعتقده إلا البسطاء، وذلك كلّه خطأ، قال صاحب اللسان : ورجل بسيط : منبسط بلسانه، وقد بسط بساطة . الليث : البسيط المنبسط اللسان، والمرأة بسيط . ورجل بسيط اليدين : منبسط بالمعروف، وبسيط الوجه متهلل، وجمعهما : بسط . اهـ ، أقول : فقد رأيت أنّ البسيط والبساطة لا يدلاّن على ما يريد الكتّاب بهما، فإنّهم يريدون بالبسيط من النّاس الغرّ والمغفّل، ويريدون بالبسيط من الأمور، السّهل المهين، وذلك كلّه بعيد عن استعمال العرب، بل هو ضدّه، لأنّ البسيط في اللغة العربية، هو الواسع، ومن أجل لك سمّيت الأرض البسيطة لسعتها ..." .
وأخيرا يجدر بي أن أنوّه على أهمية هذا الكتاب المذكور أعلاه ، فإنّ مؤلفه علاوة على كونه إماما سلفي المعتقد فهو خبير باللغة العربية بل وبلغات أخرى كالفرنسية والإنجليزية والجرمانية ( الألمانية ) ، فرحمة الله عليه رحمة واسعة .
التعديل الأخير تم بواسطة هشام بن حسن ; 08 Apr 2011 الساعة 10:51 AM
|