عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 11 Mar 2011, 04:54 AM
حكيم بن منصور حكيم بن منصور غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 113
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن حسن مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
...
*
* وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله في كتابه تأويل مختلف الحديث ( ص 206 – دار الكتب العلمية ) ـ بعد أن نقل كلام المؤولين له :" والذي عندي والله تعالى أعلم : أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنّها لم تأت في القرآن ، ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حدّ " .

....
بارك الله فيكم،
إن كلام الإمام ابن قتيبة رحمه الله غير واضح، فهو هنا يتكلم عن صفة "الصورة" لله تعالى من حيث العموم، وأما كلامه عن حديث "خلق آدم على صورته" فكلامه فيه قبل هذا: ولذا أنقل كلامه هنا جميعه، حتى يتبين قوله حول هذا الحديث بوضوح:

قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله في تأويل مختلف الحديث:

( قالوا حديث في التشبيه )


قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه و سلم "أن الله عز و جل خلق آدم على صورته".


والله تبارك وتعالى يجل عن أن يكون له صورة أو مثال


قال أبو محمد ونحن نقول كما قالوا: إن الله تعالى وله الحمد يجل عن أن يكون له صورة أو مثال، غير أن الناس ربما ألفوا الشيء وأَنِسُوا به فسكتوا عنده وأنكروا مثله .

ألا ترى أن الله تعالى يقول في وصفه نفسه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وظاهر هذا يدل على أن مثله لا يشبهه شيء ومثل الشيء غير الشيء فقد صار على هذا الظاهر لله تعالى مثل.
ومعنى ذلك في اللغة أنه يقام المثل مقام الشيء نفسه فيقول القائل: مثلي لا يقال له هذا الكلام، ومثلي لا يفتأت عليه.
لا يريد أن نظيري لا يقال له ولا يفتات عليه وإنما يريد أنا نفسي لا يقال لي كذا وكذا.
وكذلك قوله وتعالى ليس كمثله شيء يريد ليس كهو شيء فخرج هذا مخرج كلام العرب.
ويجوز أن تكون الكاف زائدة كما تقول في الكلام: كلمني بلسان كمثل السنان، ولها بنان كمثل العنم.
وكقول الراجز
وصاليات ككما يؤثفين ... ..
فأدخل الكاف على الكاف وهي بمعنى مثل.
وقد اضطرب الناس في تأويل قول رسول الله صلى الله عليه و سلم "إنه خلق آدم عليه السلام على صورته"
فقال قوم من أصحاب الكلام أراد خلق آدم على صورة آدم، لم يزد على ذلك ولو كان المراد هذا ما كان في الكلام فائدة؛ ومن يشك في ان الله تعالى خلق الإنسان على صورته والسباع على صورها والأنعام على صورها!
وقال قوم إن الله تعالى خلق آدم على صورة عنده وهذا لا يجوز لأن الله عز و جل لا يخلق شيئا من خلقه على مثال.
وقال قوم في الحديث "لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته" يريد أن الله جل وعز خلق آدم على صورة الوجه وهذا أيضا بمنزلة التأويل الأول؛ لا فائدة فيه. والناس يعلمون أن الله تبارك وتعالى خلق آدم على خلق ولده ووجهه على وجوههم.
وزاد قوم في الحديث: إنه عليه السلام مر برجل يضرب وجه رجل آخر فقال: "لا تضربه فإن الله تعالى خلق آدم عليه السلام على صورته" أي صورة المضروب، وفي هذا القول من الخلل ما في الأول.
ولما وقعت هذه التأويلات المستكرهة وكثر التنازع فيها حمل قوماً اللجاجُ على أن زادوا في الحديث، فقالوا: روى بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا "إن الله عز و جل خلق آدم على صورة الرحمن" يريدون أن تكون الهاء في صورته لله جل وعز وأن ذلك يتبين بأن يجعلوا الرحمن مكان الهاء كما تقول إن الرحمن خلق آدم على صورته فركبوا قبيحا من الخطأ؛ وذلك أنه لا يجوز أن نقول إن الله تعالى خلق السماء بمشيئة الرحمن ولا على إرادة الرحمن، وإنما يجوز هذا إذا كان الاسم الثاني غير الاسم الأول أو لو كانت الرواية لا تقبحوا الوجه فإنه خلق على صورة الرحمن فكان الرحمن غير الله أو الله غير الرحمن.
فإن صحت رواية بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك فهو كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا تأويل ولا تنازع فيه.
قال أبو محمد ولم أر في التأويلات شيئا أقرب من الاطراد ولا أبعد من الاستكراه من تأويل بعض أهل النظر فإنه قال فيه أراد أن الله تعالى خلق آدم في الجنة على صورته في الأرض كأن قوما قالوا إن آدم كان من طوله في الجنة كذا ومن حليته كذا ومن نوره كذا ومن طيب رائحته كذا لمخالفة ما يكون في الجنة ما يكون في الدنيا فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن الله خلق آدم يريد في الجنة على صورته يعني في الدنيا
ولست أحتم بهذا التأويل على هذا الحديث ولا أقضي بأنه مراد رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه لأني قرأت في التوراة أن الله جل وعز لما خلق السماء والأرض قال نخلق بشرا بصورتنا فخلق آدم من أدمة الأرض ونفخ في وجهه نسمة الحياة وهذا لا يصلح له ذلك التأويل وكذلك حديث بن عباس أن موسى صلى الله تعالى عليه وسلم ضرب الحجر لبني إسرائيل فتفجر وقال اشربوا يا حمير فأوحى الله تبارك وتعالى إليه عمدت إلى خلق من خلقي خلقتهم على صورتي فشبهتهم بالحمير فما برح حتى عوقب هذا معنى الحديث.
قال أبو محمد والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد." انتهى (ص317-322 -تحقيق محمد محيي الدين الأصفر-المكتب الإسلامي)
فواضح أنه رحمه الله يستحسن تأويل من أرجع الهاء إلى آدم عليه السلام حين أنزله إلى الأرض، وإن كان هذا التأويل غير واضح من الحديث، ولكنه يستحسنه ولا يأمر به لما ورد النقل عن أهل الكتاب، وهذا غريب أن يستشهد بما عند أهل الكتاب في مثل هذا الباب،
وترى أيضا أنه يشك في صحة حديث :خلق آدم على صورة الرحمن، ويرد معناه أيضا
فلا يمكن جعل الإمام ابن قتيبة مع من يرجع الهاء إلى الله تعالى

ويحتاج البحث هنا إلى مزيد تحرير والله أعلم


يتبع


التعديل الأخير تم بواسطة حكيم بن منصور ; 11 Mar 2011 الساعة 04:58 AM