اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام بن حسن
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا هو الجزء الثاني من هذا البحث ، وفيه سرد لأقوال العلماء في توجيه هذا الحديث :
...
* والآن مع كلام العلماء والأئمة :
المبحث الثالث : سرد أقوال أهل العلم في عود الضمير إلى الله
...
|
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أولا أشكركم على هذه النقول السلفية المهمة، وأسأل الله لكم السداد والأجر الجزيل.
رأيتكم في أول البحث تذكرون أنكم -جزاكم الله خيرا- ستسردون أقوال علماء السنة في توجيه هذا الحديث، ثم خصصتم ذلك النقل على أن يكون للعلماء الذين أرجعوا الهاء إلى الله تعالى. ثم ذكرتم -بارك الله فيكم- أن في الجزء الثالث الأخير يأتي الترجيح.
ومن المناسب هنا -والله أعلم- سرد أقوال علماء السنة الذين يرجعون الهاء إلى غير الله تعالى بنصهم حتى يتبين قولهم وتتبين حجتهم.
وهنا أنقل كلام ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد برمته كما فعل شيخ الإسلام في كتابه بيان تلبيس الجهمية،
*قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد:
"6- بَاب ذكر أخبار رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم
تأولها بعض من لم يتحر العلم على غير تاويلها ففتن عالمًا من أهل الجهل و الغباوة حملهم الجهل بمعنى الخبرعلى القول بالتشبيه جل وعلا عن أن يكون وجه خلق من خلقه مثل وجهه الذي وصفه الله بالجلال و الإكرام ونفي الهلاك عنه.
35- حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لأَحَدٍ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهًا أَشْبَهَ وَجْهَكَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.
36 ـ وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بِهَذَا الإِسْنَادِ سَوَاءً قَالَ إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.
37- حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ وَلا يَقُلْ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.
38 ـ وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ وَلا يَقُولَنَّ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى.
39- حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَيْسَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَجْلانَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
40- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَهُوَ الأَزْدِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَالِكٍ الْمَرَاغِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.
قال أبو بكر توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله على صورته يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر بل معنى قوله خلق آدم على صورته الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم أراد أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب والذي قبح وجهه فزجر أن يقول ووجه من أشبه وجهك لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك كان مقبحًا وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم فتفهموا ـ رحمكم الله ـ معنى الخبر لا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال.
41 ـ وقد رويت في نحو هذا لفظة أغمض يعني من اللفظة التي ذكرناها في خبر أبي هريرة وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ.
42 ـ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْخَبَرَ مُرْسَلا غَيْرَ مُسْنَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يُقَبَّحُ الْوَجْهُ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ.
فإن صح هذا الخبر مسندًا بأن يكون الأعمش قد سمعه من حبيب بن أبي ثابت وحبيب قد سمعه من عطاء بن أبي رباح وصح أنه عن ابن عمر ـ على ما رواه الأعمش فمعنى هذا الخبر عندنا أن أضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من أضافة الخلق إليه.
لأن الخلق يضاف إلى الرحمن إذ الله خلقه وكذلك الصورة تضاف إلى الرحمن لأن الله صورها ألم تسمع قوله ، عز وجل {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} فأضاف الله الخلق إلى نفسه إذ الله تولى خلقه وكذلك قول الله -عز وجل ـ{هذه ناقة الله لكم آية} فأضاف الله الناقة إلى نفسه وقال {تأكل في أرض الله} وقال {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} قال {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده}.
فأضاف الله الأرض إلى نفسه إذ الله تولى خلقها فبسطها وقال فطرة الله التي فطر الناس عليها فأضاف الله الفطرة إلى نفسه إذ الله فطر الناس عليها فما أضاف الله إلى نفسه على معنيين
أحدهما إضافة الذات.
والآخر إضافة الخلق.
فتفهموا هذين المعنيين لا تغالطوا. فمعنى الخبر إن صح من طريق النقل مسندًا فإن ابن آدم خلق على الصوره التي خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح قال الله جل وعلا {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} والدليل على صحة هذا التأويل
43 ـ أَنَّ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن ِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا.
44- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّد رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَحَادِيثَ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفْرِ وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْمَعْ مَا يُجِيبُونَكَ وَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ قَالَ فَذَهَبَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ.
[التوحيد لابن خزيمة ص: 62]قال أبو بكر فصورة آدم ستون ذراعًا التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم خلق عليها لا على ما توهم بعض من لم يتحر العلم فظن أن قوله على صورته صورة الرحمن صفة من صفات ذاته جل وعلا عن أن يوصف بالموتان والأبشار قد نزه الله نفسه وقدس عن صفات المخلوقين فقال {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وهو كما وصف نفسه في كتابه على لسان نبيه لا كصفات المخلوقين من الحيوان ولا من الموتان كما شبه الجهمية معبودهم بالموتان ولا كما شبه الغالية من الروافض معبودهم ببني آدم قبح الله هذين القولين وقائلهما.
45- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلا عَدْلٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ فِي حَدِيثِهِ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلا سَيَمُوتُ وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلا سَيُورَثُ وَإِنَّ اللَّهَ لا يَمُوتُ وَلا يُورَثُ.
وَالْبَاقِي مِثْلُ لَفْظِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ سَوَاءً.
انتهى كلام الإمام ابن خزيمة رحمه الله من كتاب التوحيد (1/81-96)
وأستسمح الإخوة على طول النقل، ولكنه مهم.
* ويبقى النقل عن الشيخ الألباني رحمه الله وهذا تجده على هذا الرابط http://www.tasfiatarbia.net/vb/newre...streply&t=6170
يتبع
التعديل الأخير تم بواسطة حكيم بن منصور ; 11 Mar 2011 الساعة 04:18 AM
|