
11 Mar 2011, 12:03 AM
|
|
|
التحذير من الشرك
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده أما بعد:
فهذا تفريغ لخطبة ألقاها الشيخ سالم بن سعد الطويل -حفظه الله ورعاه-:
التحذير من الشرك:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).
(يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تسَاءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).
(يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما).
أما بعد:
فإنّ أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
عباد الله أوصيكم ونفسي المقصّرة بتقوى الله جل وعلا أوصيكم ونفسي بوصية الله جل وعلا للأولين والآخرين (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) تقوى الله جل وعلا أن تجعل بينك وبين سخط الله عزوجل وعقابه وقاية بامتثال المأمور واجتناب المحظور قال الله جل وعلا (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال تبارك وتعالى (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) قد أرسل الله رسله وأنزل كتبه من أجل قضية عظيمة هي أعظم القضايا على الإطلاق هي عبادة الله عزوجل وحده لا شريك له من أجل عبادته وحده خلق الله الجنّ والإنس وخلق الجنّة والنّار وشرع الشرائع وشرع الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل ذلك وأكثر من ذلك من أجل عبادة الله وحده لا شريك له قال جل وعلا (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)ما خلقنا الله عزوجل بهذا الأسلوب أسلوب الحصر إلا لنعبده جل وعلا وحده لا شريك له ولما كان الأسياد إذا اتخذوا عبيدا فإنما يتخذونهم لحاجتهم إليهم نفى الله عزوجل أن يكون محتاجا إلى عبيده كلا كيف وهو الغني سبحانه وتعالى (يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز) فالله عزوجل نفى أن يكون محتاجا إلى عباده فقال تبارك وتعالى (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) لأن الله عزوجل (هو الرزاق ذو القوة المتين) الله تبارك وتعالى (يطعم ولا يطعم) الله جل وعلا غني عن عبادة العباد إن أطعنا الله عزوجل وعبدناه وحده فذلك لأنفسنا والله غني عنا وعن غيرنا قال جل وعلا (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها) وقال جل وعلا (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) وقال جل وعلا (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد) عبادة الله وحده لذلك أرسل الله جميع رسله كما قال الله تبارك وتعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) والطاغوت:كل ما يعبد من دون الله تبارك وتعالى ولو كان من الملائكة المقربين أو من الأنبياء المرسلين أو من الأولياء الصالحين أمر الهك عزوجل بعبادته وحده لا شريك له قال جل وعلا (يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) وقال جل وعلا (إياك نعبد وإياك نستعين) وقال جل وعلا (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) قال الله عزوجل (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) فبذلك أرسل الله رسله وأنزل كتبه.
عباد الله لا بد للمسلم أن يحقق العبادة لله عزوجل وحده لا شريك له لا بد أن يحقق لا إله إلا الله التي معناها لا معبود حق إلا الله لايستحق العبادة أحد سواه ولا الملائكة المقربون ولا الأنبياء المرسلون ولا أولياء الله الصالحين بل الله عزوجل هو المعبود بالحق قال الله تبارك وتعالى (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير) إن أردت يا عبد الله أن تنجو في الدنيا والآخرة فحقق العبادة لله وحده واحذر كل الحذر من أن تتخذ مع الله إلها آخر وأن تتخذ مع الله شريكا فيحبط عملك قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم تأمل وتدبّر يا عبد الله ما قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) هذا في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المعصوم الذي لا يفعل المكروهات فضلا أن يشرك بالله عزوجل قال الله جل وعلا هذا الوعيد الشديد ليكون لغيره عليه الصلاة والسلام قال (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك) أي من إخوانك المرسلين (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) وقال الله عزوجل في سورة الأنعام بعد أن ذكر جملة من الأنبياء والمرسلين قال جل وعلا (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) فالشرك نقيض التوحيد وهو خطير جدا فما عصي الله عزوجل بذنب كما عصي بالشرك بالله ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال: قلت: إن ذلك لعظيم ثم أي قال: أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك قلت: ثم أي قال: أن تزاني حليلة جارك. وهذا وهذا معنى قول الله تبارك وتعالى (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) الشرك بالله عزوجل محبط لجميع الأعمال وهذا الذنب لا يغفره الله تبارك وتعالى أبدا لمن لقي الله عزوجل وهو مشرك قال الله عزوجل في آيتين اثنتين من كتابه (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) وقال جل وعلا (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا: بلى يا رسول الله قال: الشرك بالله الشرك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور فما زال يكرر قول الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور وكان متكئا فجلس حتى قلنا: ليته سكت. وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اجتنبوا السبع الموبقات اجتنبوا السبع الموبقات - أي كونوا في جانب والسبع الموبقات في جانب آخر - اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: وما هن يا رسول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسألون حتى يجتنبون ذلك قالوا: وما هن يا رسول الله قال: الشرك الشرك والسحر الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربى وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقتل المحصنات المؤمنات الغافلات. فوالله ما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم إلا لأن الأمر خطير جدا فلا تأمن يا عبد الله على نفسك أن تقع في هذا الشرك العظيم الذي لا يغفره الله تبارك وتعالى أبدا لمن لقي الله عزوجل وهو مشرك إنه ظلم، ظلم عظيم لأن الظلم هو أن تضع الحق لغير صاحبه والعبادة حق لله عزوجل وحده كما في الصحيحين من حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حق الله أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا فالعبادة حق لله عزوجل ومن صرف الحق لغير صاحبه فقد ظلم وأي ظلم إنه الظلم العظيم كما قال الله جل وعلا قال جل وعلا (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) فلا تأمن على نفسك يا عبد الله والدليل على أنه لا ينبغي لمسلم أن يأمن على نفسه من الشرك قول الله عزوجل عن خليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام- أنه قال في دعائه (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) واجنبني وبني أن نعبد الأصنام الله أكبر إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء وإمام الحنفاء الذي حطّم الأصنام بيمينه فجعلها جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون يقول في دعاء الله (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) اجعلني في جانب وعبادة الأصنام في جانب آخر قال إبراهيم التيمي - رحمه الله تعالى- من أئمة التابعين قال: فمن يأمن على نفسه بعد إبراهيم - عليه السلام-. يسأل الله عزوجل أن يجنبه عبادة الأصنام وما ذلك إلا لخطورة عبادة غير الله إلا لخطورة الشرك إن الشرك بالله تبارك وتعالى هو أن يتخذ المشرك أو أن يتخذ الإنسان إلها مع الله يصرف له أنواع العبادة فيتوكل عليه ويخاف منه و الله عزوجل يقول (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) ويقول (وعلى الله فليتوكل االمؤمنون) وأن يخاف منه كما يخاف من الله عزوجل والله تبارك وتعالى يقول (فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) (إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) فالواجب على المسلم أن يعبد الله عزوجل وحده بالتوكل والخوف وكذا المحبة المحبة التي تقتضي التذلل والخضوع فمن أحب مخلوقا وتذلل له وخاف منه ورجاه فقد عبده من دون الله والله عزوجل يقول في كتابه (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) فالواجب على المسلم أن يحب حب العبادة أن يحب حب العبادة أن يحب الله عزوجل وحده لا شريك له حب العبادة أن يخضع للمحبوب ويخاف منه ويرجوه فمن أحب مخلوقا ولم يتذلل له ولم يخشاه ولم يرجوه فليس بعابد له ومن خاف من مخلوق لطغيانه أو لظلمه ولكن لا يحبه فليس بعابد له ومن أحب مخلوقا وخضع له وتذلل إليه وخاف منه ورجاه فقد عبده من دون الله عزوجل فلذلك نحن نحب رسول الله صلى اله عليه وسلم لكن لا نحبه مع الله وإنما نحبه في الله ونحبه لهك أما الحب الذي يقتضي الخضوع والتذلل والخوف والرجاء فذلك لله عزوجل وحده لا شريك له هكذا ينبغي على المسلم أن يحرر مسائل التوحيد وأن يتعلق بالله عزوجل وحده لا شريك له فإذا دعا إذا سأل فليدعو الله عزوجل وحده لا شريك له كما جل وعلا (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) أمر بالعبادة ووعد بالاستجابة وقال جل وعلا (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) فإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) وإذا سجد يسجد لله عزوجل وحده كما قال جل وعلا (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) مع أن الشمس والقمر لهم منافع عظيمة وكبيرة ومع ذلك نهى الله عزوجل أن يسجد لهما أحد فكيف يسجد من يسجد لمن سواهما فالمقصود عباد الله أنك إذا سألت تسأل الله وإذا استعنت تستعن بالله وإذا توكلت فتوكل على الله (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) وإذا خفت فخف من الله عزوجل (وإياي فاتقون) (وإياي فارهبون) (فلا تخافوهم وخافون) (فلا تخشوهم واخشوني) (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) على المسلم أن يدرك تماما أن الشرك منتشر وأنه خطره عظيم وأنه محبط للأعمال وأنه أعظم الكبائر على الإطلاق وأنه يوجب لصاحبه الخلود في نار جهنم فلا يغفره الله أبدا لذلك يخشاه المسلم يخشاه ويخاف على نفسه ولولا ذلك لما نهانا الله عنه ولما نهانا عنه الرسول صلى اله عليه وسلم ولما حذرنا منه لكن الوقوع فيه كثير والعياذ بالله والدليل قوله تبارك وتعالى (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون) لقد أضل خلقا كثيرا الشيطان فدعاهم إلى عبادته من دون الله عزوجل فإن قال قائل ولكن لا نجد عبدة الشيطان إلا قليلا من يعبد الشيطان ويسمي نفسه من عباد الشيطان إلا نزر يسير من البشر والله جل وعلا يقول (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) فالجواب على هذا يا عباد الله أن كل من عبد غير الله بأمر من الشيطان فهو عابد للشيطان والدليل قول الله تبارك وتعالى عن قوم سبأ الذين كانوا يسجدون للشمس من دون الله قال (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون) إنما سجدوا للشمس من دون الله تبارك وتعالى بأمر من الشيطان فالشيطان أضلهم والشيطان أمرهم بذلك فمن ائتمر بأمر الشيطان وعبد غير الله تبارك وتعالى فقد عبد الشيطان ولا تقل يا عبد الله ندعوا الصالحين ونتقرب إلى الله عزوجل بهم ونستشفع بهم كلا فهذا هو الشرك الأولين فإن الله عزوجل قال (ولا تتخذوا من دونه أولياء) لم يقل لا تتخذوا من دونه أصناما لم يقل لا تتخذوا من دونه أوثانا قال أولياء حتى أولياء الله الصالحين فإنما هم صالحون لأنفسهم وفضلهم لأنفسهم أما ففضلك بعبادة الله وحده لا شريك له اجتهد يا عبد الله أن تحقق الدين لله عزوجل وأن تكون من عباد الله المخلصين فقد أمرنا الله عزوجل بأمر واحد لا شيء سواه قال جل وعلا (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) أمرنا بإخلاص الدين أمر بالإخلاص أمر بعبادته وحده لا شريك له لذلك يقول الله عزوجل (ألا له الدين الخالص) (ألا لله الدين الخالص) فما كان خالصا قبله الله عزوجل وما كان فيه رياء وسمعة وفيه شرك فإن الله غني عنه كما في الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه. الله غني لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا إلا ما أريد به وجه الله وحده كما قال جل وعلا (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا) أقول ما تسمعون وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
كلمة التوحيد كلمة لا إله إلا اله لا معبود حق إلا الله لا يستحق العبادة أحد سواه لا بد من تحقيقها والتمسك بها ولا بد أن يكون العهد بها قريبا وجديدا ومتجددا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وبذلك أمر عليه الصلاة والسلام فالمسلم الموفق الموحد منذ أن يصبح حتى يمسي وهو متعلق بهذه الكلمة يجدد بها عهده لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: من تعار من الليل ثم قال لا إله إلا اله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فدعا استجيب له فإن قام وصلى قبلت صلاته فإذا قام العبد وذكر الله عزوجل انحلت عقدة فإذا توضأ انحلت عقدة ويشرع له أن يقول بعد الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإذا ذهب إلى المسجد سمع الأذان وفيه أشهد أن لا إله إلا الله وفي آخره الله أكبر الله أكبر لا إله إلا اله فإذا قام إلى صلاة فأقيمت الصلاة فيقول المؤذن في إقامته أشهد أن لا إله إلا الله فإذا كبر فإنه يقرأ دعاء للاستفتاح وفيه لا إله غيرك وهكذا إذا قرأ سورة الفاتحة ففيها إياك نعبد وإياك نستعين فإذا سجد كبر ودعا الله عزوجل وجلس للتشهد فإنه يقرأ في تشهده أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإذا سلم وانصرف من صلاته شرع له أيضا أن يقول لا إله إلا اله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ولا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا اله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ويشرع له أن يقول بعد صلاة الفجر عشر مرات لا إله إلا اله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ويشرع له أن يقولها مائة مرة فيرفعه الله بها مائة درجة ويحط عنه مائة خطيئة وكانت له حرزا من الشيطان ولا يأتي أحد يومه ذاك بأفضل مما جاء به إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد على ذلك وهكذا مناسبات كثيرة إذا دخل السوق قال لا إله إلا الله وإذا وقف بعرفة فخير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة قال النبي صلى الله عليه وسلم وخير ما قلت أنا والنبيّون من قبلي لا إله إلا اله وحده لا شريك له، له الحمد وهو على كل شيء قدير.وقالها النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا وقالها على المروة وهي من دعاء الهم والكرب كما قال يونس - عليه السلام– قال (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) وهكذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتمسك بهذه الكلمة فإذا حضرت أحدنا الوفاة شرع لنا أن نقول له قل لا إله إلا الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. ومعنى لقنوا موتاكم أي من حضرته الوفاة لا من مات وخرجت روحه تطبيقا لذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم فجاء إلى عمه أبي طالب إلى آخر لحظات حياته وقال له يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله وهكذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتمسك بها إلى آخر لحظات حياتنا فقال عليه الصلاة والسلام: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة كل ذلك وأكثر من ذلك والله إنه ليدل بوضوح على أهمية توحيد الله والتمسك بهذه الكلمة فعليها يجب أن نحيا وعليها يجب أن نموت فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: من قال لا له إلا الله دخل الجنة. وفي الصحيحين لما قال عليه الصلاة والسلام: إن الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله أو قال من قال لا إله إلا الهن دخل الجنة فقال أبو ذر الصحابي راوي الحديث قال: قلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق قال: وإن زنى وإن سرق قال: قلت: يا رسول وإن زنى وإن سرق قال: وإن زنى وإن سرق قال: قلت: وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق وشرب الخمر على رغم أنف أبي ذر قال أبو ذر: على رغم أنف أبو ذر والمعنى أن مآله الأخير أن يكون في الجنة ولا ينافي ذلك أن يعذب إن عذّب فإنما يعذب إلى أمد ويكون مصيره إلى الجنة إلى الأبد إذا قال لا إله إلا الله وحقق هذه الكلمة فليست كلمة مجردة يقولها الإنسان بلسانه كلا بل لا بد لها من شروط لا بد لها من إخلاص ولا بد لها من صدق ولا بد لها من محبة ولا بد لها من قبول ولا بد لها أيضا من انقياد ولا بد لها من الكفر بالطاغوت وهناك من يقول لا إله إلا الله ويعبد غير الله ويتخذ من دونه أولياء وصالحين يتقرب إليهم بأنواع القرب وهذا لا تنفعه لا إله إلا الله قال بعض أهل العلم:من قال لا إله إلا الله ونقضها باتخاذ الأولياء من دون الله فلا تنفعه شأنه كمن توضأ ثم انتقض وضوءه فلا ينفعه وضوءه ولو صلى ما قبلت صلاته وما صحت صلاته وهكذا لا إله إلا الله لا بد من شروطها ولا بد من تحقيقها فلا يجزئ الإنسان أن يقولها بلسانه فقد قالها المنافقون من قبل فما نفعتهم كما قال الله عزوجل (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) فلا بد للعبد أن يكون صادقا مخلصا بهذه الكلمة متمسكا إلى آخر لحظات حياته.
اللهم أمتنا على لا إله إلا الله اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|